باب الدبلوماسية مفتوح، لكن الاتفاق لا يزال صعبًا

نبي ميش - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
لا أحد، مثل بقية العالم، يعرف متى ستنتهي الحرب، ولا حتى ترامب. لم يتبقَّ سوى وقت قصير على انتهاء مدة وقف إطلاق النار المؤقت. ولم تسفر الجولة الأولى من المفاوضات عن أي نتيجة.
في الجولة الأولى من المفاوضات، رأت الولايات المتحدة وإيران مواقف بعضهما البعض، وما هي خطوطهما الحمراء، وفي أي ملفات يمكن أن تُظهر مرونة. كل من الولايات المتحدة وإيران تريدان إنهاء الحرب. وكلتاهما تؤيدان استمرار المفاوضات، وتصرحان بذلك بشكل واضح.
لكنّهما لا تزالان بعيدتين عن «نقطة الاتفاق». فإيران، رغم استمرارها في المفاوضات، لا تزال تفتقر إلى الثقة بالدبلوماسية. إن تصريحات ترامب المتناقضة، بل وحتى تلك التي تأتي في الخطاب نفسه، والتي تحمل مضمون «استسلام إيران»، لا تسهّل المفاوضات، بل تعمّق «انعدام الثقة» لدى إيران.
وبشكل خاص، فإن بدء الولايات المتحدة حصارًا بحريًا—تدّعي أنه أداة ضغط دبلوماسي في المفاوضات—وإضافة بنود جديدة إلى العقوبات، وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، كل ذلك يشكّل عناصر جديدة تُجسّد شكوك إيران وعدم ثقتها تجاه المفاوضات.
وبما أن إيران حدّدت مسار الحرب من خلال ورقة مضيق هرمز، فإن هذه الورقة ستكون أيضًا أهم أداة تفاوض لديها لتحقيق نتائج تصب في صالحها في الملفات الأخرى.
وفي حال بدء الجولة الثانية من المفاوضات، فإن مستقبل البرنامج النووي ومضيق هرمز سيشكّلان العقدة الأساسية للمحادثات.
ومن بين العوامل المهمة التي تُصعّب المفاوضات الرأي العام الداخلي. فترامب، لعدم تمكنه من تحقيق تفوق كامل في الميدان يمكّنه من إعلان «النصر»، يسعى إلى إعلان نصر عبر نتائج المفاوضات.
وهو يريد تهيئة الرأي العام لرواية النصر حتى قبل انتهاء المفاوضات. إن استراتيجية ترامب القائمة على إعلان «نصر مطلق» تسهّل على إيران استخدام المفاوضات كأداة من أدوات الصراع. فهي تتحرك وفق منطق «ما لم نكسبه في الميدان لن نقدّمه على الطاولة». كما تؤطر إيران رواية النصر وفق مبدأ «إذا لم يحقق العدو هدفه فهذه هزيمة له». وكلا هذين النهجين لا يخدمان عملية السلام.
أما الجانب الإيراني، فيواصل بدوره استخدام خطاب متشدد في المفاوضات للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية. ومن المرجح أن الانتقادات التي وُجّهت إلى تصريحات وزير الخارجية عراقجي بشأن مضيق هرمز من قبل جهات قريبة من الحرس الثوري ليست مجرد نقص في التنسيق. فقد تُفسَّر هذه التصريحات على أنها تعكس اختلافات داخل النظام بشأن هرمز، كما قد تكون أيضًا محاولة لتهدئة التيارات الداخلية المتشددة والمتشككة في المفاوضات.
وحتى في حال التوصل إلى اتفاق كامل، فإن انعدام الثقة لدى إيران سيستمر. كما أنه في حال إبرام اتفاق، قد تُترك بعض النقاط «مفتوحة» ليتم حسمها مع مرور الوقت. ولن تكون إيران مطمئنة أبدًا إلى عدم استئناف الهجمات بعد فترة معينة.
وستسعى الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إعادة تفعيل خيارات الضغط والعقوبات والتدخل ضد إيران، تحت ذرائع مختلفة.
أما إيران، فستستند إلى هذه الضغوط والتهديدات وأنواع العقوبات المختلفة لتبرير القيام بأنشطة تصعيدية مجددًا في النقاط التي تُركت «مفتوحة» أو «غامضة» في الاتفاق.
إن باب الدبلوماسية لم يُغلق. وستُعقد الجولة الثانية من المفاوضات في التاريخ المعلن أو في موعد قريب منه. لكن الوصول إلى سلام دائم، بل وحتى إلى سلام قابل للاستدامة، لا يزال أمرًا صعبًا.

