فتح رحيل الدولي الإسباني رودري إلى برشلونة الباب أمام مانشستر سيتي لإعادة صياغة خط وسطه. ويمثل الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي حجر الأساس في عملية البناء، بعد انتقاله إلى ملعب الاتحاد، في صفقة تصل قيمتها إلى 100 مليون يورو، بعقد يمتد حتى 2031 مع خيار عام إضافي.
يراهن "سيتيزنز" على موهبة صعدت بسرعة، وتعلمت القفز بين المستويات، إذ بدأ بوعدي (18 سنة) ممارسة الرياضة في سن الثالثة، وتنقل بين الجمباز وركوب الدراجات وكرة اليد والتنس والريشة، قبل أن ينضم إلى نادي كريل لكرة القدم في سن الخامسة. كان يصعد باستمرار إلى فئات عمرية أكبر، وأصبح قائداً لفريق تحت الـ 12 عاماً وهو في العاشرة، قبل أن ينتقل إلى ليل في الثالثة عشرة.
صعود مستمر
في ليل، ظهر مع الفريق الأول وهو في السادسة عشرة، بعدما أصبح أصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية للأندية. لكن اللافت أن موهبته لم تعتمد على الاستعراض. يقول مدربه السابق في كريل، سفيان خير، "لم يكن من النوع الذي يفعل أشياء مذهلة، لكنك كنت ترى هدوءه وقدرته على استعادة الكرة وقيادته للفريق".
ويصفه أحد مسؤولي ليل بأنه "كان أقرب إلى تياغو موتا منه إلى نيمار"، في إشارة إلى لاعب وسط يعتمد على الرؤية والتمركز والتمرير أكثر من المراوغة والاستعراض.

ريال مدريد نقطة التحول
جاء التحول الأكبر عند مواجهة ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، يوم عيد ميلاده السابع عشر. واجه بوعدي وسطاً يضم جود بيلينغهام وأوريليان تشواميني وفيدي فالفيردي وإدوار كامافينغا، وخرج من المباراة بصورة لاعب لا يتأثر بفارق الخبرة. يقول عن تلك الليلة "ريال مدريد في دوري الأبطال، في عيد ميلادي، والانتصار في النهاية... كل العناصر كانت موجودة لتكون ليلة سحرية".
تقديمه للعالم في المونديال
ثم جاء كأس العالم ليضعه أمام العالم. بدأ خمساً من مباريات المغرب الست، وبرز أمام البرازيل تحديداً بقدرته على طلب الكرة والخروج من الضغط. في الموسم الماضي مع ليل خاض 42 مباراة في جميع المسابقات، وساعد الفريق على احتلال المركز الثالث في الدوري الفرنسي والتأهل إلى دوري الأبطال.
هذه الصفات تفسر اهتمام سيتي، لكنها لا تعني أن بوعدي نسخة من رودري. الإسباني كان نقطة ارتكاز مكتملة في التحكم بالإيقاع وحماية الفريق من التحولات، بينما يمتلك بوعدي قدرة أكبر على حمل الكرة والخروج بها من الضغط، إلى جانب قوته في قراءة الكرات الثانية واستعادة الاستحواذ.
لذلك، لا يتعلق الأمر بتعويض رودري فقط. رحل أيضاً عن السيتي إلى جانب المدرب بيب غوارديولا برناردو سيلفا وتيجاني رايندرز، بينما وصل إليوت أندرسون مقابل 116 مليون جنيه استرليني، ما يؤكد أن سيتي يعيد تركيب وسطه لا ترقيع مركز واحد.
والرهان على بوعدي يتجاوز كرة القدم. اللاعب حقق نتائج دراسية استثنائية، ودرس الرياضيات، وفاز في مسابقة للخطابة في قصر الإليزيه وهو في الخامسة عشرة. كما يصفه مدربوه بأنه شديد الانضباط في الغذاء والنوم والتدريب.
لكن الصفقة تحمل مخاطرة واضحة. بوعدي لم يسجل أي هدف في 96 مباراة مع ليل، ولديه أربع تمريرات حاسمة فقط، وسيحتاج إلى تطوير تأثيره في الثلث الأخير. أما الدوري الإنكليزي، فسيفرض عليه سرعة وبدنية وضغطاً أكبر.
بعد رودري، اختار مانشستر سيتي إعادة تعريف وسطه، ووضع أحد أكبر رهاناته على لاعب عمره 18 عاماً. بوعدي ليس الحل الجاهز، لكنه قد يكون حجر الأساس للحل المستقبلي.




