بعد حصار إيران بحرياً.. هل تنقذ "العزلة الوطنية" العراق اقتصادياً ؟ - عاجل
بغداد اليوم - واشنطن
أكد المحلل الاستراتيجي ومدير مركز الاستراتيجيات الفعّالة في الشرق الأوسط بولاية أريزونا الأمريكية، إياد المحمدي، اليوم الخميس ( 16 نيسان 2026 )، أن فهم ومعالجة انعكاسات قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخنق الاقتصاد الإيراني وعزله إقليمياً ودولياً يتطلبان نظرة وطنية فاحصة؛ مبيناً أن تأثير هذه الانعكاسات على العراق لا يتوقف عند المستوى الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل المستوى الأمني الذي بات جزءاً لا يتجزأ من الملفات الاقتصادية.
السلاح الاقتصادي والتأثير الإقليمي
ويوضح المحمدي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، أن "الحملة الجديدة على الجمهورية الإسلامية في إيران تشمل حزمة عقوبات وحصاراً بحرياً ومالياً يُستخدم كسلاح اقتصادي موازٍ للضغط العسكري، بهدف تقليص قدرة طهران على التمويل والتأثير الإقليمي".
ويشير إلى أن التقارير الحديثة "تؤكد أن الأضرار الاقتصادية تجاوزت مئات المليارات، مع توقعات بتفاقم الخسائر نتيجة تعطل التجارة، وهو ما ينعكس بقوة على الاقتصاد العراقي المنغمس منذ فترة طويلة في تداعيات الاقتصاد الإيراني".
هشاشة الاقتصاد العراقي والارتباط بالجوار
وبيّن المحمدي أن مشكلة الاقتصاد العراقي تكمن في كونه "اقتصاداً ريعياً وهشاً، مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالحالة السياسية والأمنية والتجاذبات الإقليمية"، مما جعله يعتمد اعتماداً كبيراً على مصدر واحد للدخل (النفط)، وعلى منفذ رئيس للتعامل الاقتصادي، وهي الجارة إيران، خاصة في موضوعات الطاقة والغاز.
ولفت إلى أن "المؤشرات كانت تحذر مسبقاً مما يحدث الآن وما سيحدث لاحقاً".
النأي بالنفس و"العزلة الوطنية"
وفيما يخص سياسة "النأي بالنفس"، أشار المحمدي إلى أن بعض التقديرات ترى "نجاح العراق في هذا المسار بنسبة معينة، بفضل السياسة التي اعتمدها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لتعزيز دور العراق كوسيط، مما أظهر استقراراً سياسياً ونمواً اقتصادياً بمستوى معين".
ولكن، لضمان استمرار هذا التطور، شدد المحمدي على "ضرورة أن يبحث العراق عن مصلحة شعبه حصراً، لفترة زمنية مدروسة، حتى يستعيد قوته الاقتصادية، بما يضمن عدم تأثره برغبات الآخرين".
ودعا المحمدي "الفواعل السياسية العراقية إلى اتخاذ قرار تاريخي بتبني عزلة وطنية عما يحدث في المنطقة، لترميم البيت الداخلي اقتصادياً"، مؤكداً أن "ذلك سيعيد ثقة الشارع بالقوى السياسية تدريجياً، تحت قاعدة (عفا الله عما سلف)".
وختم المحمدي حديثه بالقول: "يتطلب الأمر منا، كعراقيين، أن نكون جميعاً قادة لمصلحة العراق، كلٌّ من موقعه، لنُخرج هذا البلد العظيم من حالة التشتت الاقتصادي والسيادي، ونرفع شعار (العراق أولاً)، لتتجه البوصلة نحو أي جهة تخدم مصلحة العراق، تماماً كما تفعل دول الإقليم والعالم، الصديقة وغير الصديقة".
ويُشار إلى أن الولايات المتحدة فرضت حصاراً بحرياً على إيران في أبريل/نيسان 2026، عقب فشل محادثات إسلام آباد لإنهاء الحرب الإيرانية المقررة عام 2026. وأعلن الجيش الأمريكي أن الحصار بدأ يوم الاثنين 13 أبريل/نيسان 2026، الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وسيقتصر على السفن المتجهة من وإلى إيران.





