بعد جولة برلين ولندن.. استثمارات أوروبية مرتقبة وتوقعات بنمو اقتصادي
شهدت سوريا خلال الأيام الماضية زيارة رسمية للرئيس الشرع إلى بريطانيا وألمانيا، شكلت محطة استراتيجية بارزة في مسار إعادة الانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي للبلاد على العالم. لم تكن هذه الجولة مجرد لقاءات سياسية روتينية، بل خطوة محورية لإعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين، وإطلاق ديناميكية جديدة للاستثمار والتعاون الاقتصادي.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تتوفر فيه فرص لتعزيز المبادرات الوطنية والإصلاحات الاقتصادية، بما يعيد الثقة للأوساط الاستثمارية المحلية والأجنبية على حد سواء. فالنجاح الحقيقي لهذه الجولة يقاس بمدى قدرة السياسات الداخلية والإصلاحات الموازية على تحويلها إلى منصة عملية للنمو والاستقرار الاقتصادي، بعيداً عن مجرد تبادل الزيارات الرسمية وفق ما أكده لـ “الوطن” الدكتور سامر رحال الخبير الاقتصادي، موضحاً أن زيارة الرئيس الشرع إلى ألمانيا وبريطانيا تمثل خطوة محورية في مسار إعادة إدماج سوريا في الاقتصاد العالمي بعد سنوات من الانعزال.
وأوضح أن هذه الزيارة جاءت في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوري أزمة ثقة وندرة موارد، مؤكداً أن الفرصة الاقتصادية التي تتيحها هذه الزيارة يمكن أن تحدث تأثيراً ملموساً إذا ما ترافقت مع إصلاحات داخلية حقيقية.

وحول النتائج المتوقعة للزيارة: أفاد رحال أن النتائج المتوقعة لهذه الزيارة تتركز في أربع نقاط رئيسية:
1. دخول الاستثمارات الأجنبية
إذ قال إن الزيارة من المتوقع أن تسهم في جذب شركات أوروبية صغيرة ومتوسطة، واستثمارات أولية تتراوح بين 1–3 مليارات دولار سنويا، مشيراً إلى أن هذا المبلغ يمثل دفعة قوية للاقتصاد السوري ويتيح فرصة لتحريك عجلة التنمية بسرعة.
2. إطلاق مشاريع محدودة في القطاعات الأساسية.
وأوضح رحال أن هذه المشاريع ستشمل:
– الطاقة: لجهة تحسين قطاع الكهرباء الذي ينعكس مباشرة على أداء جميع القطاعات الاقتصادية.
– الإعمار والبنية التحتية: إعادة تنشيط سوق البناء وتحريك مشاريع إعادة الإعمار.
– الصناعة: إعادة تشغيل بعض المصانع والمشاريع الإنتاجية مع استثمارات محدودة، وهو ما يدعم النشاط الصناعي المحلي.
3. تحسن تدريجي في النشاط التجاري
وأشار إلى أن عودة المستثمرين الأوروبيين واستقرار الأسواق سيؤديان إلى: نشاط تجاري متزايد.
– تحسن نسبي في أسعار الصرف:
زيادة التدفقات النقدية الأجنبية، ما يعزز الثقة في السوق المحلي.
4. بناء الثقة مع المستثمرين
وأكد أن أحد أهم تأثيرات الزيارة هو إمكانية كسر الحاجز النفسي مع الغرب وتشجيع رؤوس الأموال السورية في الخارج على العودة تدريجياً، مضيفاً إن هذا العامل قد يكون أكثر تأثيراً من أي استثمار قصير المدى.
– على المدى المتوسط: توقعات خلال 2–3 سنوات
أوضح رحال أن النتائج على المدى المتوسط يمكن أن تشمل:
نمو اقتصادي محتمل بين 3 بالمئة و5 بالمئة.
– عودة تدريجية للصناعات الأساسية.
– تحسن سوق العمل واستقرار نقدي نسبي.
كما شدد على أن هذه النتائج مشروطة بتوفير بيئة استثمارية واضحة وشفافة وقابلة لإدارة المخاطر، لضمان استمرار التدفق الاستثماري وتحقيق الأثر الملموس على الاقتصاد السوري.
وخلص رحال إلى إن زيارة الرئيس الشرع ليست مجرد محطة رمزية، بل بداية فعلية لإعادة بناء جسور الاقتصاد السوري مع الخارج، مؤكداً أن الفرصة متاحة، وأن النتائج المتوقعة يمكن أن تعيد الثقة والأمل للمستثمرين المحليين والأجانب، لكن الاستفادة الحقيقية تعتمد على الإصلاح الداخلي والمبادرات الاقتصادية الموازية.





