بعد جلسة ساخنة دامت 8 ساعات.. البرلمان يصادق على مشروع المحاماة وسط غضب الهيئات

عاد التوتر من جديد إلى العلاقة بين وزارة العدل وهيئات المحامين بالمغرب، بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب على الصيغة النهائية المعدلة لمشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، في جلسة مطولة استمرت نحو ثماني ساعات وشهدت تمرير 502 تعديل أثارت انقساما حادا داخل الجسم المهني.
وجرى اعتماد المشروع بأغلبية 16 نائبا مقابل معارضة 7 نواب، دون تسجيل أي امتناع، في واحدة من أكثر جلسات لجنة العدل سخونة خلال الولاية التشريعية الحالية، بالنظر إلى حجم الخلافات التي رافقت مناقشة النص، سواء داخل البرلمان أو وسط هيئات المحامين التي خاضت خلال الأشهر الماضية إضرابات واحتجاجات قوية احتجاجا على مضامين المشروع.
ويأتي تمرير الصيغة الجديدة في سياق أزمة متواصلة بين وزير العدل عبد اللطيف وهبي وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، بعدما اتهمت هذه الأخيرة الوزارة بالتراجع عن تفاهمات سابقة جرى التوصل إليها خلال جولات الحوار التي أعقبت الاحتقان الكبير الذي عرفته المحاكم المغربية أواخر سنة 2025.
وحمل المشروع تعديلات وصفت بالجوهرية، خاصة في ما يتعلق بشروط الولوج إلى المهنة، حيث تم تحديد سن المترشح ما بين 21 و40 سنة، مع اشتراط الحصول على شهادة الماستر أو ما يعادلها في العلوم القانونية، واجتياز مباراة ولوج معهد خاص بتكوين المحامين، ثم الخضوع لفترة تكوين أساسي قبل مزاولة المهنة.
كما أثار المشروع جدلا واسعا بعد تقليص مدة المنع المفروضة على القضاة السابقين ورجال السلطة والموظفين من خمس سنوات إلى ثلاث فقط قبل السماح لهم بممارسة المحاماة، وهو التعديل الذي اعتبره منتقدون تسهيلا لانتقال مسؤولين سابقين إلى قطاع الدفاع، فيما دافعت عنه الوزارة باعتباره خطوة لإعادة إدماج الكفاءات القانونية داخل المهنة.
ومن بين أبرز النقاط التي فجرت غضب هيئات المحامين أيضا، المادة 123 المتعلقة بتمثيلية النقباء داخل المجالس المهنية، بعدما أعادت الصيغة الجديدة هيكلة هذه التمثيلية وحصرت العضوية التلقائية داخل المجلس في النقيب الممارس والنقيب السابق المباشر فقط، وهو ما اعتبرته جمعية الهيئات “تقليصا لمكانة النقباء التاريخية” داخل المهنة.
في المقابل، ترى وزارة العدل أن المشروع يمثل ورشا إصلاحيا شاملا يهدف إلى تحديث مهنة المحاماة، وتعزيز الحكامة داخل الهيئات المهنية، وتوسيع مجالات اشتغال المحامين، خاصة بعد التنصيص على إمكانية ممارسة مهام جديدة، من بينها العمل كوكلاء للمهن الرياضية والفنية، وتعزيز اختصاصاتهم في الوساطة والتحكيم وتمثيل الأطراف أمام الإدارات والمؤسسات.
كما شدد المشروع على تكريس الحصانة المهنية للمحامين، عبر جعل الترافع والتمثيل القضائي اختصاصا حصريا للمحامين، مع التنصيص على آليات جديدة لتسريع البت في طلبات التسجيل وتعزيز الشفافية داخل المجالس المهنية.
ورغم تمرير المشروع داخل اللجنة، إلا أن مؤشرات التهدئة لا تزال غائبة، في ظل استمرار حالة الغضب داخل هيئات الدفاع، وتصاعد الحديث عن عودة الاحتجاجات والإضرابات خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب عرض المشروع على الجلسة العامة بمجلس النواب.
ويبدو أن مشروع قانون المحاماة الجديد، الذي تقول الحكومة إنه يهدف إلى تحديث منظومة العدالة، تحول إلى عنوان جديد للصراع داخل واحدة من أكثر المهن حساسية وتأثيرا في المشهد القضائي المغربي، بين رؤية رسمية تدافع عن الإصلاح، وهيئات مهنية تخشى المساس باستقلالية “البدلة السوداء” وإعادة رسم موازين القوة داخل القطاع.
The post بعد جلسة ساخنة دامت 8 ساعات.. البرلمان يصادق على مشروع المحاماة وسط غضب الهيئات appeared first on أشطاري 24 | Achtari 24 - جريدة الكترونية مغربية.





