بعد المنصوري.. مجموعة الضحى في قلب الجدل بتسلطانت وتقرير يكشف عن إعفاءات وامتيازات ضريبية للمجموعة
لم تعد منطقة تسلطانت، الواقعة على مشارف مراكش، مجرد جماعة قروية تحيط بالمدينة الحمراء، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عنوان بارز للجدل العقاري والتعميري، بعدما أصبحت مسرحاً لمشاريع سكنية وتجزئات عمرانية ضخمة، وسط تساؤلات متزايدة حول المستفيدين الحقيقيين من التحولات التي شهدتها المنطقة.
ويأتي تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية الأخير ليعيد فتح ملفات ظلت لسنوات موضوع نقاش بين الساكنة والفاعلين المحليين، بعدما كشف عن اختلالات متعددة في مجالي التعمير والجبايات، كان أبرزها إعفاء ضريبي بقيمة تناهز 3.8 ملايين درهم لفائدة مجموعة “الضحى”، وهو القرار الذي اعتبره مفتشو الداخلية غير مبرر قانونياً بالنظر إلى المعطيات المتوفرة حول المشروع المعني.
لكن القضية تتجاوز مجرد إعفاء ضريبي أو مخالفة إدارية، إذ تعيد إلى الواجهة سؤالاً أكبر يتعلق بمصير آلاف الهكتارات التي كانت إلى وقت قريب أراضي فلاحية قبل أن تتحول إلى مشاريع عقارية تدر الملايير، في وقت يؤكد فيه عدد من المتابعين أن الساكنة الأصلية لم تكن دائماً المستفيد الأول من هذه التحولات.
وتزداد حدة الجدل كلما طُرح اسم تسلطانت، بالنظر إلى ارتباط المنطقة بعدد من المشاريع العقارية الكبرى والأسماء النافذة في عالم المال والسياسة، وهو ما جعلها رمزاً للنقاش الدائر حول العدالة العقارية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى العقار والاستفادة من التنمية العمرانية.
كما أعاد التقرير إلى الواجهة النقاش حول تدبير الشأن العمراني بالمنطقة، بعدما تحدث عن عشرات المشاريع السكنية التي حصلت على تراخيص في غياب شبكات التطهير أو الربط بالماء الصالح للشرب، فضلاً عن تسجيل تجاوزات مرتبطة بكثافة البناء واستغلال الأراضي بشكل مخالف للمقتضيات القانونية المعمول بها.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز اسم فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها شخصية سياسية ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بعدد من الملفات العقارية التي أثارت نقاشاً واسعاً في مراكش، خاصة مع تزايد الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير المجال العمراني بالمدينة ومحيطها.
ويرى منتقدون أن ما يجري في تسلطانت يعكس نموذجاً تنموياً يثير الكثير من علامات الاستفهام، حيث ارتفعت القيمة المالية للأراضي بشكل هائل، فيما لا تزال فئات واسعة من المواطنين تواجه صعوبات متزايدة في الولوج إلى السكن أو الاستفادة من الثروة العقارية التي تنتجها المنطقة.
اليوم، وبعد المعطيات التي كشف عنها تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية، لم يعد النقاش مقتصراً على مشاريع عقارية أو تراخيص بناء، بل أصبح يتعلق بمستقبل منطقة كاملة وبحق الرأي العام في معرفة كيف تم تدبير هذا التحول العمراني الكبير، ومن المستفيد منه، وما إذا كانت قواعد الحكامة والشفافية قد احترمت بالشكل المطلوب.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون أجوبة واضحة من الجهات المعنية، تبقى تسلطانت عنواناً لواحد من أكثر الملفات العقارية إثارة للنقاش في محيط مراكش، ومرآةً لأسئلة أكبر حول علاقة العقار بالسلطة والمال والنفوذ في المغرب.





