طُوِيَتْ صَفْحَةُ التَّوْجِيهِيِّ، وَانْتَهَتْ لَحَظَاتُ الاِنْتِظَارِ وَحَبْسِ الأَنْفَاسِ، وَأُعْلِنَتِ النَّتَائِجُ لِتَضَعَ كُلَّ طَالِبٍ وَعَائِلَةٍ أَمَامَ أَمْرٍ وَاقِعٍ جَدِيدٍ. سَوَاءً ارْتَفَعَتِ الزَّغَارِيدُ وَاحْتَفَلْتَ بِالـمَعْدَلِ، أَمْ خَابَتِ التَّوَقُّعَاتُ وَتَسَلَّلَ الإِحْبَاطُ، فَالْحَقِيقَةُ الثَّابِتَةُ الأَهَمُّ اليَوْمَ هِيَ: التَّوْجِيهِيُّ لَمْ يَكُنْ سِوَى صَافِرَةِ البِدَايَةِ، وَالمَعْرَكَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِبِنَاءِ الـمُسْتَقْبَلِ تَبْدَأُ الآنَ.
لَمْ يَعُدِ الـمَعْدَلُ يُحَدِّدُ سَقْفَ طَمُوحِكَ، وَلَمْ تَعُدِ الأَرْقَامُ الـمُجَرَّدَةُ حَاكِماً مُطْلَقاً عَلَى مَصِيرِكَ المِهْنِيِّ؛ فَسُوقُ العَمَلِ الـمُعَاصِرُ يَبْحَثُ عَنِ الكَفَاءَةِ، الـمَهَارَةِ، وَالقُدْرَةِ عَلَى الاِبْتِكَارِ، لاَ عَنْ أَرْقَامٍ دُوِّنَتْ عَلَى وَرَقَةٍ.
مَا هِيَ خَطْوَتُكَ القَادِمَةُ؟ وَكَيْفَ تُحَوِّلُ نَتِيجَتَكَ -مَهْمَا كَانَتْ- إِلَى نُقْطَةِ انْطِلاَقٍ حَقِيقِيَّةٍ نَحْوِ النَّجَاحِ؟
أَوَّلاً: تَجَاوُزُ صَدْمَةِ الأَرْقَامِ وَقِرَاءَةُ المَوْقِفِ بِعَقْلاَنِيَّةٍ
الأَرْقَامُ الَّتِي صَدَرَتْ بِالأَمْسِ تُعَبِّرُ عَنْ أَدَاءِ أَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ فِي ظُرُوفٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ، وَلاَ تُعَبِّرُ أَبَداً عَنْ مَدَى ذَكَائِكَ أَوْ قُدُرَاتِكَ الـمُسْتَقْبَلِيَّةِ:
إِنْ كُنْتَ مِنَ الـمُتَفَوِّقِينَ: احْذَرْ مِنْ فَخِّ "المَعْدَلِ العَالِي" الَّذِي قَدْ يَدْفَعُكَ لِدِرَاسَةِ تَخَصُّصٍ لاَ تُحِبُّهُ أَوْ لاَ يَتَنَاسَبُ مَعَ شَغَفِكَ لِمُجَرَّدِ إِرْضَاءِ الـمُجْتَمَعِ أَوْ تَلْبِيَةِ رَغَبَاتِ الـمُحِيطِينَ.
إِنْ كَانَ مَعْدَلُكَ دُونَ الـتَّوَقُّعَاتِ: تَذَكَّرْ أَنَّ بَنَاةَ الـشَّرِكَاتِ العَالَمِيَّةِ وَقَادَةَ الاِبْتِكَارِ فِي العَالَمِ لَمْ يَكُونُوا بِالـضَّرُورَةِ أَوْثَقَ الطَّلَبَةِ صِلَةً بِالـمَعَدَّلاَتِ الـمُرْتَفِعَةِ. حَدِّدْ مَوَاطِنَ القُوَّةِ لَدَيْكَ، وَابْدَأْ فِي صِيَاغَةِ مَسَارِكَ بِلاَ تَرَدُّدٍ.
ثَانِياً: مَعَايِيرُ اخْتِيَارِ الـمَسَارِ الـجَامِعِيِّ وَالمِهْنِيِّ
إِنَّ الاِخْتِيَارَ القَائِمَ عَلَى "العَاطِفَةِ" أَوْ "الـمُوضَةِ السَّائِدَةِ" يُعَدُّ المَطَرَقَةَ الأُولَى فِي إِهْدَارِ الـسَّنَوَاتِ القَادِمَةِ. اخْتَرْ مَسَارَكَ وِفْقَ ثَلاَثِيَّةٍ حَاسِمَةٍ:
الـمُوائَمَةُ بَيْنَ الشَّغَفِ وَالقُدْرَةِ: الرَّغْبَةُ وَحْدَهَا لاَ تَكْفِي؛ إذْ يَلْزَمُهَا اسْتِعْدَادٌ عَقْلِيٌّ وَمَهَارِيٌّ يُتِيحُ لَكَ الـتَّفَوُّقَ فِي هَذَا المَجَالِ.
رَصْدُ سُوقِ العَمَلِ الـمُسْتَقْبَلِيِّ: الابْتِعَادُ عَنِ التَّخَصُّصَاتِ الـمُشْبَعَةِ وَالرَّاكِدَةِ، وَالتَّرْكِيزُ عَلَى المَجَالاَتِ الصَّاعِدَةِ؛ مِثْلَ الذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ، أَمْنِ الـمَعْلُومَاتِ، الطَّاقَةِ الـمُتَجَدِّدَةِ، التَّسْوِيقِ الرَّقْمِيِّ، وَالعُلُومِ الطِّبِيَّةِ الـمُسَانِدَةِ.
الـتَّعَلُّمُ الـتَّقَنِيُّ وَالمِهْنِيُّ: لَمْ يَعُدِ الـجَامِعِيُّ هُوَ المَنَفَذَ الوَحِيدَ لِلْنَّجَاحِ؛ إِذْ تُوَفِّرُ الكُلِّيَّاتُ الـتَّقَنِيَّةُ وَالـمَعَاهِدُ الـمُتَخَصِّصَةُ بَرَامِجَ تَدْرِيبِيَّةً مُكثَّفَةً تَمْنَحُ الطَّالِبَ فُرَصاً وَظِيفِيَّةً مُبَاشَرَةً وَسَرِيعَةً فِي سُوقِ العَمَلِ.
اقرأ أيضاً: الأمن السيبراني يحذر من الروابط المزيفة مع اقتراب إعلان نتائج التوجيهي.. رابط
ثَالِثاً: الـمَهَارَاتُ قَبْلَ الـشَّهَادَاتِ
بَغْضَ النَّظَرِ عَنِ التَّخَصُّصِ الَّذِي سَتَلْتَحِقُ بِهِ، فَإِنَّ الـشَّهَادَةَ الأَكَادِيمِيَّةَ لَمْ تَعُدْ وَحْدَهَا كَافِيَةً لِتَأْمِينِ مُسْتَقْبَلِكَ. ابْدَأْ اعْتِبَاراً مِنْ هَذِهِ اللَّحْظَةِ فِي بِنَاءِ "حَقِيبَتِكَ الـمَهَارِيَّةِ":
اللُّغَاتُ: إِتْقَانُ اللُّغَةِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ كَلُغَةٍ ثَانِيَةٍ لاَ غِنَى عَنْهَا فِي كُلِّ المَجَالاَتِ.
الـمَهَارَاتُ الرَّقْمِيَّةُ: التَّعَامُلُ مَعَ بَرَامِجِ التَّحْلِيلِ، وَأَدَوَاتِ الذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ، وَسَلاَسِلِ العَمَلِ الرَّقْمِيَّةِ.
الـمَهَارَاتُ الـنَّاعِمَةُ: الـتَّوَاصُلُ الفَعَّالُ، الـتَّفْكِيرُ النَّاقِدُ، وَإِدَارَةُ الـوَقْتِ وَالحَلُولِ الـذَّكِيَّةِ لِلْمُشْكَلاَتِ.
النَّجَاحُ فِي الـحَيَاةِ العَمَلِيَّةِ لاَ يُسَجَّلُ عَلَى مَنَصَّةِ إِعْلاَنِ نَتَائِجِ التَّوْجِيهِيِّ، بَلْ يُكْتَبُ أَيْضاً فِي الكَوَالِيسِ عَبْرَ القَرَارَاتِ الصَّائِبَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ اعْتِبَاراً مِنْ هَذَا اليَوْمِ. اخْتَرُ مَسَارَكَ بِعَقْلٍ مَفْتُوحٍ، وَاصْنَعْ مُسْتَقْبَلَكَ بِإِرَادَتِكَ.




