بعد 20 عاماً من الجدل على نطحة زيدان لماتيراتزي.. وثائقي فرنسي يكشف عما دار بين الثنائي قبل الطرد
أعاد فيلم وثائقي فرنسي جديد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم، وهي حادثة نطحة أسطورة المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان للمدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي خلال نهائي كأس العالم 2006، في واقعة ما زالت تثير النقاش حتى اليوم.
الفيلم، الذي يحمل عنوان “9 يوليو 2006″، أصبح متاحاً عبر منصة صحيفة “ليكيب” الفرنسية، ويأخذ المشاهدين في رحلة تحقيقية معمقة تستعرض الكواليس التي أعقبت المباراة النهائية بين فرنسا وإيطاليا، والجهود الإعلامية والقانونية التي سعت لكشف السبب الحقيقي وراء فقدان زيدان أعصابه في اللحظات الأخيرة من مسيرته الكروية.
ويكشف العمل الوثائقي حجم الاهتمام العالمي الذي رافق الحادثة، حيث تحولت كلمات ماتيراتزي المجهولة إلى لغز دولي استحوذ على اهتمام وسائل الإعلام والجماهير. وبعد خسارة فرنسا للقب بركلات الترجيح، فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تحقيقاً رسمياً، بينما انطلقت موجة من التكهنات والتقارير الصحفية في مختلف أنحاء العالم لمحاولة معرفة ما قيل داخل الملعب.
وخلال تلك الفترة، استعانت العديد من المؤسسات الإعلامية بخبراء قراءة الشفاه لتحليل اللقطات التلفزيونية. وذهبت بعض التفسيرات إلى أن المدافع الإيطالي وجه إهانة بالغة لزيدان، إلا أن تلك الروايات قوبلت بالنفي والتشكيك من جانب ماتيراتزي وعدد من المختصين.
ورغم الضجة الكبيرة التي صاحبت القضية، التزم زيدان الصمت حيال التفاصيل الدقيقة لما حدث، مكتفياً بالإشارة إلى تعرضه لإهانة شخصية. كما دخل الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك على خط القضية آنذاك، عندما أكد تفهمه لردة فعل قائد المنتخب الفرنسي رغم رفضه للحادثة نفسها.
وفي منتصف يوليو 2006، أعلن “فيفا” قراراته التأديبية، حيث عاقب ماتيراتزي بالإيقاف لمباراتين مع غرامة مالية بسبب الاستفزاز، فيما فُرضت على زيدان عقوبة الإيقاف ثلاث مباريات وغرامة مالية، رغم أن اللاعب كان قد أعلن اعتزاله كرة القدم عقب نهاية البطولة مباشرة.
وبقيت تفاصيل الحوار الذي سبق النطحة محاطة بالغموض لسنوات، إلى أن خرج ماتيراتزي بروايته الخاصة في سيرته الذاتية “ماركو ماتيراتزي: حياة محارب”، مؤكداً أن العبارة التي أشعلت الموقف كانت رداً لفظياً مسيئاً يتعلق بشقيقة زيدان. اللافت أن النجم الفرنسي لم يصدر أي نفي مباشر لهذه الرواية منذ ذلك الوقت، ما أبقى الباب مفتوحاً أمام استمرار الجدل حول واحدة من أشهر لحظات كأس العالم على الإطلاق.
ويعيد الوثائقي الجديد إحياء هذا الملف الشائك، مقدماً قراءة جديدة للأحداث التي غيرت مجرى نهائي مونديال 2006، ورسخت تلك اللقطة كواحدة من أكثر المشاهد حضوراً في ذاكرة كرة القدم العالمية.




