باعوا الوهم لتلاميذ البكالوريا.. شبكات الغش الإلكتروني تبتلع الأموال وتختفي ساعة الإمتحان
في الوقت الذي كانت فيه آلاف الأسر المغربية تترقب بداية موفقة لإمتحانات البكالوريا، كانت شبكات خفية تنسج خيوط عملية احتيال واسعة استهدفت تلاميذ راهنوا على الغش بدل التحصيل، فوجدوا أنفسهم ضحايا نصب إلكتروني محكم انتهى بابتلاع أموالهم وتركهم يواجهون أوراق الامتحان بمفردهم.
ومع انطلاق اختبارات البكالوريا، انتشرت عشرات المجموعات السرية على تطبيقات التواصل الفوري، يديرها أشخاص قدموا أنفسهم على أنهم أساتذة وخبراء تربويون قادرون على توفير أجوبة الامتحانات بشكل فوري داخل القاعات، ونجحت هذه المجموعات في استقطاب عدد من التلاميذ بعد إغرائهم بوعود النجاح المضمون مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 100 و400 درهم حسب المادة الدراسية.
غير أن المفاجأة كانت صادمة للكثيرين، إذ انتظر التلاميذ الأجوبة الموعودة خلال فترات الامتحان دون أن يصلهم شيء، حيث بعض المجموعات اختفت بشكل مفاجئ، وأخرى أغلقت هواتفها وحساباتها مباشرة بعد التوصل بالتحويلات المالية، تاركة وراءها عشرات الضحايا الذين اكتشفوا أنهم وقعوا في فخ محتالين استغلوا خوفهم من الرسوب ورغبتهم في النجاح السريع.
وقال أحد المترشحين بإقليم الناظور إنه دخل قاعة الامتحان مطمئنا بعد أدائه مقابلا ماليا للحصول على الأجوبة الجاهزة، غير أن الصدمة كانت كبيرة عندما توقف التطبيق عن الاشتغال واختفى المشرفون على المجموعة، ليجد نفسه وحيدا أمام ورقة الامتحان في لحظة وصفها بالانتكاسة الحقيقية التي أربكته طوال زمن الاختبار
وتعيد هذه الوقائع إلى الواجهة تنامي ظاهرة الاتجار في الغش الإلكتروني خلال الامتحانات الإشهادية، حيث تحولت بعض المنصات الرقمية إلى فضاءات لبيع الأوهام أكثر من تقديم المساعدة الحقيقية ، كما تطرح تساؤلات عميقة حول تراجع قيم الاستحقاق والاجتهاد داخل المنظومة التعليمية، في وقت أصبح فيه بعض التلاميذ يبحثون عن حلول سريعة خارج أسوار المدرسة.
وبين مطرقة الغش وسندان الاحتيال، وجد عدد من المترشحين أنفسهم خاسرين مرتين؛ خسروا أموالهم أولا، ثم خسروا الرهان على المنقذين الأشباح الذين وعدوهم بالنجاح واختفوا عند أول امتحان، ليبقى الدرس الأقسى أن من يشتري الوهم في الغالب ما يدفع الثمن غالي.




