أزمة رواتب كردستان تتجدد: تراجع الإيرادات الداخلية يربك التفاهمات مع بغداد
اربيل / سوزان طاهر
عادت أزمة رواتب موظفي إقليم كردستان إلى الواجهة مجدداً، مع تأخر الحكومة الاتحادية في إرسال المبالغ اللازمة لتمكين حكومة الإقليم من صرف مستحقات الموظفين والمتقاعدين عن شهر آذار الماضي، في وقت أجرى فيه وفد رسمي من أربيل زيارة إلى بغداد لعقد سلسلة اجتماعات مع الحكومة الاتحادية.
وكشف مصدر مطلع أن المباحثات تركزت على ثلاثة ملفات رئيسية: حسم الإجراءات المتعلقة بتمويل رواتب موظفي الإقليم لشهر آذار/مارس الماضي، وبحث آليات تسليم وإدارة الإيرادات الداخلية (غير النفطية) وفق الاتفاقيات المبرمة وقانون الموازنة، فضلاً عن التفاهمات الخاصة بربط وتوحيد النظام الإلكتروني الجمركي في المنافذ الحدودية بين أربيل وبغداد. وتأتي هذه الزيارة في إطار التنسيق المتواصل بين الجانبين لتذليل العقبات الفنية والمالية وضمان تنفيذ الالتزامات المشتركة.
وقال مصدر مطلع في حكومة الإقليم إن بغداد لم ترسل حتى الآن إشعاراً إلى أربيل بشأن تحويل مبالغ الإيرادات الداخلية، مبيناً لـ»المدى» أن "الإيرادات الداخلية للإقليم تراجعت إلى ما دون النصف، بسبب الحرب الدائرة في المنطقة، وإيقاف حركة الطيران، وتراجع الحركة التجارية في المنافذ الحدودية، وإيقاف الحركة السياحية». وأضاف أن "حكومة الإقليم تنتظر من بغداد أن توافق على إرسال رواتب الموظفين لشهر آذار، وأن تراعي الظروف العامة، كون تراجع الإيرادات ليس بسبب الإقليم، إنما بسبب وضع الحرب التي أثرت على العراق والمنطقة بشكل عام».
من جهته، أكد الخبير في الشأن الاقتصادي فرمان حسين أن الإيرادات الداخلية لشهر آذار الماضي بلغت 55 مليار دينار فقط، في حين ينص الاتفاق بين بغداد وأربيل على تسليم الإقليم مبلغ 120 مليار دينار شهرياً. وأوضح لـ»المدى» أن "الإقليم لم يستطع الوصول إلى هذا المبلغ بسبب عدة عوامل، أهمها تراجع الحركة التجارية، ووقف استيفاء الضرائب من المواطنين في الوقت الحالي، بسبب وضع المنطقة». وأشار إلى أن "إنتاج نفط الإقليم عاد إلى وضعه الطبيعي، بعد توقف في الأيام الأولى للحرب، بسبب الضربات التي تعرضت لها الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم، وبالتالي فإن مسألة الإيرادات المحلية يمكن حلها كونها مسألة وقتية، ولا دخل لحكومة كردستان بتراجع العائدات». ونوّه إلى "وجود مشاكل أخرى تتعلق بإصرار الحكومة الاتحادية على تطبيق نظام الأسيكودا في المنافذ والمعابر الحدودية في إقليم كردستان، بينما يريد الإقليم تأجيل هذا الأمر لعدة أشهر».
وفي المقابل، رأى عضو برلمان إقليم كردستان صباح حسن أنه "لا توجد مشكلة فيما يخص صرف رواتب موظفي الإقليم»، موضحاً لـ»المدى» أن "الحكومة الاتحادية تعاني من عجز مالي بسبب تراجع الإيرادات، وتأخرت في صرف رواتب الموظفين في العراق، ولهذا فإن التأخير الحاصل طبيعي وغير ناجم عن مشكلة حتى الآن». وشدد على أن "الإقليم ملتزم بتطبيق الاتفاقات المبرمة، أما العائدات الداخلية وتراجعها فبسبب الظروف الحاصلة في المنطقة التي أثرت على الأوضاع العامة، ومن المتوقع أن يتم صرف الرواتب خلال أيام».
وكان مجلس الوزراء قد صادق في جلسة استثنائية في وقت سابق من العام الماضي على اتفاق شامل مع حكومة إقليم كردستان بشأن إدارة ملف النفط والإيرادات غير النفطية وتوطين رواتب الموظفين، يمتد لعام كامل إلى حين إقرار موازنة عام 2026. ويتضمن الاتفاق التزامات متبادلة أبرزها في ملف النفط: «تلتزم حكومة الإقليم بتسليم 230 ألف برميل يومياً إلى شركة تسويق النفط الوطنية (سومو)، إضافة إلى 50 ألف برميل للاستهلاك المحلي. مقابل ذلك، تدفع وزارة المالية الاتحادية 16 دولاراً عن كل برميل يُسوَّق، نقداً أو عيناً، وفق تعديل قانون الموازنة». أما في ملف الإيرادات غير النفطية، فـ»تلتزم حكومة الإقليم بتحويل 120 مليار دينار شهرياً إلى وزارة المالية الاتحادية، على أن تتم تسوية المبلغ بعد تدقيق مشترك بين ديوان الرقابة المالية الاتحادي ونظيره في الإقليم».
وفي السياق ذاته، قال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم إن "هناك أطرافاً في بغداد تحاول كل شهر خلق أزمة جديدة مع الإقليم»، مبيناً لـ»المدى» أنه "لا يجوز تأخير صرف رواتب موظفي الإقليم تحت أي حجة، ويجب صرفها مع رواتب الموظفين في باقي المحافظات العراقية، ولا يجوز هذا التمييز». وأضاف أن "الرواتب حق قانوني، والإقليم التزم التزاماً كاملاً بكل الشروط مع بغداد، ولا يجب تأخير الصرف تحت أي ذريعة، والوفد الذي زار بغداد توصل إلى تفاهمات جيدة، وبانتظار قرار رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لمعالجة الأزمة وصرف الرواتب».
The post أزمة رواتب كردستان تتجدد: تراجع الإيرادات الداخلية يربك التفاهمات مع بغداد appeared first on جريدة المدى.



