أزمة مياه خانقة في “المواصي” جنوب غزة
#سواليف
يواجه مئات آلاف النازحين في منطقة “المواصي” غربي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، أزمة خانقة وغير مسبوقة في وصول المياه، جراء توقف ضخ المياه إلى المخيمات بفعل الشح الحاد في وقود السولار وزيوت المحركات اللازمة لتشغيل الآبار.
وتحولت رحلة البحث عن المياه إلى سباق يومي شاق يخوضه السكان للوصول إلى صهاريج المياه التابعة للمنظمات الدولية ومنها “اليونيسف” و”الأونروا”، التي تحاول ملء الفراغ الذي تسبب به وقف ضخ المياه للمخيمات، عبر تسيير عربات توزيع متنقلة داخل المخيمات.
رحلة شقاء يومية
ويقطع النازحون خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، مسافات طويلة وهم يحملون “غالونات المياه” الفارغة، متزاحمين فيما بينهم للوصول إلى حصة شحيحة من المياه.
ويروي العديد من النازحين في حديث لمراسل “قدس برس”، منهم المسن أبو عبد الله البدرساوي، المقيم في مخيم “العطار” غربي خان يونس، تفاصيل معاناته اليومية قائلا: “مع بزوغ فجر كل يوم، أوزع أبنائي الخمسة في نقاط متباعدة لتعقب وصول صهاريج المياه، فالمياه لا تصلنا سوى يوم واحد في الأسبوع، وهي كمية لا تكفي احتياجاتنا لأكثر من يومين على أقصى تقدير”.
كما يشكو المسن محمد العريان في حديث لمراسلنا من اضطراره يوميا للسير مئات الأمتار يوميا للوصول إلى صهاريج المياه في جامعة الأقصى، على الرغم من تعرضه لإصابة في قدمه قبل عامين، تمنعه تماما من السير لمسافات طويلة أو حمل أشياء ثقيلة، في مخالفة لنصيحة الأطباء بعدم بذل مجهود مضاعف لتجنب حدوث انتكاسة صحية.
أسعار فلكية لزيوت المحركات
وعلى صعيد الجهود التي تبذلها البلديات لإدارة أزمة المياه، كشف رئيس بلدية خان يونس، علاء الدين البطة، عن عمق الأزمة التي تواجه الجهات الخدمية، مشيرا “أنه بعد محاولات ومفاوضات شاقة، وافق أحد التجار المحليين على بيع البلدية 12 لترا فقط من زيوت المحركات لتشغيل مولدات ضخ المياه بسعر خيالي بلغ 1300 شيكل للتر الواحد (ما يعادل قرابة 450 دولارا أميركيا)، وبإجمالي يصل إلى نحو 5400 آلاف دولار.
وأشار البطة إلى الفارق الهائل في الأسعار، حيث لم يكن سعر اللتر الواحد يتجاوز 10 شواكل (نحو 3 دولارات) قبل اندلاع الحرب.
ويأتي هذا الارتفاع الجنوني في الأسعار والشلل شبه الكامل في قطاع المياه، نتيجة القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال في إدخال زيوت المحركات والوقود بشتى أنواعه إلى القطاع، مما يمنع تشغيل المولدات وغواطس الآبار، ويقوض تماما جداول توزيع المياه والحد الأدنى من مقومات الصمود البشري.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار حيث بلغت خروقاتها أكثر من 2400 خرقا حتى اليوم الخميس، شملت عمليات قصف عسكري وقيوداً إنسانية مشددة، حسب مؤسسات رسمية.
ويعاني نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة من أوضاع إنسانية كارثية، تفاقمت جراء حرب الإبادة الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي خلّفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 245 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
هذا المحتوى أزمة مياه خانقة في “المواصي” جنوب غزة ظهر أولاً في سواليف.





