... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
179018 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9171 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

أزمة بيئية تتفاقم.. عضّات القوارض تلاحق نازحي غزة في الخيام

العالم
المركز الفلسطيني للإعلام
2026/04/14 - 14:27 501 مشاهدة

المركز الفلسطيني للإعلام

تقول انشراح حجاج، وهي مريضة سكري تعيش في خيمة نزوح بمدينة غزة، إن الخوف لم يعد يقتصر على القصف أو الجوع، بل امتد إلى الليل ذاته، فالنوم ليلاً يحمل معه هاجس فئران تمشي فوقهم وبين أغطيتهم وعلى طعامهم.

ولا تعني هذه المشاهد مجرد إزعاج، بل تهديدًا مباشرًا لحياة انشراح وأسرتها، إذ قد يؤدي أي جرح بسيط إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى حد البتر.

حكاية انشراح ليست استثناء، بل تعكس واقعًا متفاقمًا في قطاع غزة، حيث تتوالى حالات الإصابة بعضّات القوارض في ظل أزمة بيئية خانقة ناجمة عن تراكم النفايات وانتشار المياه العادمة، في وقت يفرض فيه الحصار الإسرائيلي قيودًا مشددة على إدخال الوقود والمعدات، ما ينذر بكارثة صحية تهدد آلاف السكان.

وأفاد مصدر طبي بأن مستشفيات القطاع، خاصة في مدينة غزة، سجلت خلال الفترة الأخيرة عشرات الإصابات الناتجة عن عضّات القوارض، طالت أطفالًا ومسنين ومرضى مزمنين ونساء.

وقال المصدر إن هذه الإصابات تسببت بمضاعفات صحية، بينها التهابات حادة، محذرًا من مخاطر حدوث “تشوهات أو بتر في بعض الحالات”.

وسبق أن حذر وزير الصحة الفلسطيني، ماجد أبو رمضان، من تفشي الأوبئة في القطاع، نتيجة تصاعد خطير في انتشار القوارض، في ظل تدهور حاد في الأوضاع البيئية.

كما حذرت المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، حنان بلخي، من أن انتشار الأمراض في غزة لا يهدد القطاع فقط، بل قد يمتد إلى المنطقة بأكملها، في ظل القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الطبية.

أزمة بيئية خانقة

ويعزو المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، تفشي القوارض والحشرات إلى تراكم النفايات وانتشار المياه العادمة وتدمير البنية التحتية، إضافة إلى الركام المتكدس، ما يوفر بيئة مثالية لتكاثرها.

وأوضح أن الوضع البيئي في المدينة بلغ مرحلة “الكارثة الحقيقية”، مع تراكم نحو 350 ألف طن من النفايات، نتيجة تعذر وصول طواقم البلدية إلى المكبات، وتدمير الآليات، ونقص الوقود.

وأضاف أن هذه النفايات أصبحت مرتعًا للقوارض والحشرات الناقلة للأمراض، في ظل عدم توفر المبيدات والطعوم السامة بسبب الحصار ومنع إدخالها.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل عجز البلديات عن جمع النفايات، بسبب نقص الوقود ومنع الوصول إلى المكبات الرئيسية في المناطق الشرقية من القطاع.

ولا تقتصر المعاناة على انشراح، إذ يروي النازح باسل الدحنون (47 عامًا)، المصاب بالسكري والفشل الكلوي، أنه تعرض لعضة فأر أثناء نومه دون أن يشعر، بسبب فقدان الإحساس الناتج عن مرضه.

ويقول: “استيقظت لأجد قدمي تنزف”، مضيفًا أن حالته استدعت علاجًا مستمرًا خشية حدوث مضاعفات قد تصل إلى بتر القدم.

ويؤكد أن البيئة المحيطة بالخيام ملوثة بمياه الصرف الصحي والنفايات والحشرات، ما يزيد من مخاطر الإصابة، خاصة لدى المرضى وكبار السن والأطفال.

نظام صحي منهك

من جهته، قال استشاري الطب والطوارئ في مجمع الشفاء الطبي، منير الشخريت، إن المستشفى يستقبل حالات متزايدة من عضّات القوارض، موضحًا أن التعامل معها يعتمد على الحالة الصحية للمريض، خاصة المصابين بأمراض مزمنة.

وأشار إلى احتمال حدوث مضاعفات خطيرة مثل “حمى عضة الفأر” أو التهابات بكتيرية قد تستدعي إدخال المرضى إلى العناية المركزة، داعيًا إلى التوجه الفوري للمستشفيات عند التعرض لأي عضة.

وتتزامن هذه الأزمة مع تدهور حاد في القطاع الصحي، إذ تعاني المستشفيات من عجز دوائي يقدر بنحو 50%، ونقص في المستهلكات الطبية بنسبة 57%، ومواد الفحوص المخبرية بنسبة تصل إلى 71%، وفق وزارة الصحة في غزة.

وحذرت الوزارة من أن هذا النقص يهدد قدرة النظام الصحي على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، في ظل “انهيار شبه كامل” للمنظومة الصحية.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا تزال الأوضاع الإنسانية في القطاع، الذي يضم نحو 2.4 مليون نسمة بينهم 1.4 مليون نازح، متدهورة، في ظل عدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بفتح المعابر وإدخال المساعدات.

كما تواصل إسرائيل منع إدخال الوقود والمعدات الثقيلة وقطع الغيار، ما يعيق تشغيل آبار المياه ومولدات الكهرباء، ويحد من قدرة البلديات على رفع النفايات وتشغيل المرافق الحيوية.

وخلال الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتواصلت لأكثر من عامين، أسفرت العمليات العسكرية عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 172 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.

في ظل هذا الواقع، تبدو مخاوف انشراح من النوم ليلًا انعكاسًا لمأساة أوسع، حيث تتداخل الأزمات البيئية والصحية والإنسانية، في مشهد ينذر بكارثة يصعب احتواؤها ما لم تُرفع القيود وتُستأنف الإمدادات الحيوية بشكل عاجل.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤