... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
178438 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9054 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

أزمة الكهرباء في مصر: حين يتحول الترشيد إلى عبء يثقل كاهل الفقراء وحدهم

العالم
صحيفة القدس
2026/04/14 - 13:43 501 مشاهدة
لم تعد أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مصر مجرد عجز تقني أو نتيجة لتقلبات الأسواق العالمية، بل أصبحت قضية سياسية تبرز أولويات السلطة الحاكمة. فبينما يُطالب المواطن البسيط بتقليص استهلاكه المحدود أصلاً، تظل المنشآت الرسمية والقصور مضاءة على مدار الساعة دون انقطاع. تتزايد الضغوط على سكان الأحياء الشعبية الذين يجدون أنفسهم في مواجهة فواتير متصاعدة لا ترحم ميزانياتهم المتهالكة. هؤلاء المواطنون لا يملكون رفاهية الأجهزة الكهربائية المتعددة، ومع ذلك يُطلب منهم تحمل كلفة إصلاحات اقتصادية لم يشاركوا في صنع قرارها. إن سياسات إدارة الطاقة المرتبطة بالحقبة الحالية لا تعالج جذور المشكلة من منظور هيكلي، بل تكتفي بنقل العبء المالي مباشرة إلى الفئات الأكثر احتياجاً. هذا التوجه يحول مفهوم 'الترشيد' من خيار وطني واعٍ إلى عقوبة جماعية تفرض على من لا يملك البديل. في المقابل، تبرز مفارقة صارخة عند النظر إلى العاصمة الإدارية الجديدة والمشاريع العملاقة التي تستهلك كميات ضخمة من الطاقة الكهربائية. هذه المشاريع، التي توصف بأنها واجهة الدولة الحديثة، تظل خارج نطاق إجراءات التقشف الصارمة التي تطال بيوت البسطاء. يتساءل الشارع المصري عن الجدوى الأخلاقية لمطالبة الفقير بإطفاء مصباحه الوحيد، في وقت يرى فيه أضواء المدن الجديدة والقصور الرئاسية لا تنطفئ أبداً. هذا التباين يخلق فجوة في المصداقية بين الخطاب الرسمي الموجه للجمهور وبين الواقع المعاش على الأرض. الخطاب الحكومي يركز باستمرار على الأزمات الدولية وارتفاع أسعار الوقود كذريعة أساسية لتبرير انقطاع التيار ورفع الأسعار. ورغم أن هذه العوامل حقيقية ومؤثرة، إلا أنها لا تبرر غياب الشفافية في توزيع الأحمال بين المناطق المختلفة. هناك تجاهل متعمد لسوء إدارة الموارد المحلية وتضخم الإنفاق على مشاريع استعراضية لا تقدم عائداً مباشراً أو سريعاً للمواطن الذي يعاني من العتمة. وبدلاً من مراجعة هذه السياسات، يتم توجيه أصابع الاتهام دائماً إلى سلوك الأفراد واستهلاكهم المنزلي. الظلام هنا ليس فقط غياب الضوء، بل هو تجسيد لغياب العدالة الاجتماعية في توزيع الأعباء الاقتصادية. إن تحميل الضحية مسؤولية الأزمة هو نهج يهرب من استحقاقات المحاسبة السياسية والرقابة على الإنفاق العام. فالمشكلة الحقيقية لا تكمن في مصباح صغير في زقاق ضيق، بل في منظومة طاقة تُدار بعيداً عن معايي...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤