أزمة الهجر المدرسي في الجزائر: لماذا تفرغ المدرجات من طلبتها؟
تشهد الجامعات الجزائرية في الآونة الأخيرة ظاهرة مقلقة تتمثل في خلو المدرجات وقاعات التدريس من الطلبة، وهي حالة لا تقتصر فقط على فترات ما بعد العطل الرسمية بل تمتد لتشمل معظم أيام السنة الدراسية. وتزداد هذه الظاهرة حدة خلال شهر رمضان وفي بدايات ونهايات المواسم الجامعية، رغم أن الدولة تضمن مجانية التعليم وتوفر خدمات السكن والإطعام والنقل، بالإضافة إلى منح مالية دورية للطلبة. إن هذا المشهد السريالي يمتد أثره إلى التعليم الثانوي، حيث يقاطع تلاميذ الأقسام النهائية مقاعد الدراسة منذ بداية عطلة الربيع، مفضلين اللجوء إلى المدارس الخاصة للتركيز على مواد محددة. ويعكس هذا السلوك نفوراً جماعياً من البرنامج الرسمي الذي تصفه أطراف تربوية بالثقيل والبيروقراطي، والذي لم يطرأ عليه إصلاح حقيقي يواكب التغيرات منذ ثمانينيات القرن الماضي. تشير تقارير متخصصين في البيداغوجيا إلى وجود عجز خطير في التحصيل العلمي لدى التلميذ الجزائري، حيث يقدر الباحث أحمد تيسا هذا العجز بنحو 30 شهراً من المسار الدراسي. ويعود ذلك إلى قصر السنة الدراسية التي لا تتجاوز 26 أسبوعاً في أحسن الأحوال، مقارنة بالمعدلات الدولية التي تصل إلى 40 أسبوعاً، مما يجعل الطالب يصل إلى الجامعة بفجوة معرفية كبيرة. تعاني المنظومة التعليمية من تضخم عددي كبير وتسيير إداري يطغى على الجوانب العلمية والتربوية، مما أدى إلى فقدان الثقة في المدرسة العمومية كأداة للترقي الاجتماعي. وقد باتت الفئات الشعبية تنظر إلى الشهادات الجامعية كوثائق بلا قيمة فعلية في سوق العمل، حيث لا توفر لحامليها سوى أجور زهيدة لا تخرجهم من دائرة الفقر أو تضعهم في طوابير البطالة. المدرسة العمومية لم تعد مغرية للفئات الشعبية بعد أن أيقنت أنها لم تعد قادرة على استعمالها كمصعد اجتماعي سريع كما كان الحال بعد الاستقلال. في المقابل، تتوجه الفئات الوسطى والميسورة نحو التعليم الخاص والجامعات الغربية، مستغلة تمكن أبنائها من اللغات الأجنبية لضمان مواقع متقدمة في الشركات الدولية والقطاعات الحيوية. هذا الانقسام التعليمي يعمق الفوارق الاجتماعية في البلاد، حيث تظل المدرسة العمومية تعاني من التهميش بينما تستفيد المؤسسات التعليمية الأجنبية من النخب المتميزة التي تنتجها الجزائر مجاناً. تظهر الإحصائيات تبايناً في التعامل مع التعليم بين الجنسين، حيث تبدي الإناث تمسكاً أكبر بالتحصيل ا...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



