يستجيب المزارعون سريعا لارتفاع كلفة المدخلات ولحال الغموض التي تكتنف الأسواق. فيلجأ بعضهم إلى خفض كميات الأسمدة المستخدمة، ويتجه آخرون إلى محاصيل أقل احتياجا إلى المستلزمات الزراعية، فيما يفضل بعضهم تأجيل الزراعة من الأصل. وهذه القرارات هي التي تحدد في النهاية حجم الإنتاج. فخفض استخدام الأسمدة يعني تراجعا في الغلة، وتراجع الغلة يفضي إلى انكماش المعروض، ومع تقلص المعروض ترتفع أسعار الغذاء. وفي وقت تدخل فيه مناطق إنتاج كبرى، منها الولايات المتحدة والبرازيل وأجزاء من آسيا، مواسم زراعية أساسية أو تتهيأ لها، بدأ المزارعون فيها بالفعل يفكرون في التحول من محاصيل شديدة الاعتماد على الأسمدة، مثل الذرة والأرز والقمح، إلى بدائل أقل احتياجا إلى المستلزمات الزراعية، مثل فول الصويا والبقوليات والذرة البيضاء.
لا يعتمد الأمن الغذائي على المحاصيل المزروعة فحسب، بل يتوقف أيضا على قدرة المزارعين على الوصول إلى المستلزمات اللازمة لإنتاجها، وعلى مدى موثوقية انتقال هذه المستلزمات عبر سلاسل التوريد العالمية.
تقوم الزراعة الحديثة على ثلاثة مغذيات أساسية هي النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم. فالنيتروجين يعزز نمو النبات، ويؤدي الفوسفور دورا محوريا في نمو الجذور ونقل الطاقة، بينما يسهم البوتاسيوم في رفع قدرة النبات على تحمل الإجهاد. ومن بين هذه العناصر جميعا، يعتبر الفوسفور عنصرا لا بديل له. فعلى خلاف النيتروجين، لا يمكن تصنيعه، بل لا بد من استخراجه من المناجم ثم معالجته ونقله حتى يصل إلى وجهته. ومن دونه، تنخفض غلال المحاصيل مهما بلغ التقدم في تكنولوجيا البذور أو أنظمة الري. ومع ذلك، لا يرتبط توافر الفوسفور بحجم الاحتياطات وحده، بقدر ما يرتبط بوجود منظومة إنتاج تعمل بكفاءة.

تتطلب معالجة صخور الفوسفات استخدام الكبريت والأمونيا، وهما من المستلزمات المرتبطة مباشرة بأنظمة الطاقة، ويتركز إنتاجهما في مناطق رئيسة، منها السعودية وقطر. فالكبريت عنصر أساسي في تحويل الفوسفات، فيما تعتمد صناعة الأسمدة المركبة على الأمونيا. ويعتمد كلاهما على استقرار إنتاج الطاقة وانتظام النقل. لذلك لا تنحصر تداعيات الاضطراب في مضيق هرمز في ممرات الشحن وحدها، بل تمتد آثارها إلى الأنظمة الزراعية في مختلف أنحاء العالم.















