... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
95852 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8013 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

أزمة الغذاء العالمية... بداية خطر متصاعد

العالم
مجلة المجلة
2026/04/04 - 09:11 501 مشاهدة
أزمة الغذاء العالمية... بداية خطر متصاعد layout Sat, 04/04/2026 - 10:11
(أ.ف.ب)

لا تبدأ أزمات الغذاء برفوف خاوية في متاجر البقالة، بل تبدأ حين تتقلص المدخلات الزراعية الأساسية، فيضطر المزارعون إلى إعادة حساباتهم بشأن ما سيزرعونه في الموسم التالي. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن أزمة الغذاء العالمية المقبلة بدأت فعلا. فمع أن أسعار الغذاء العالمية تراجعت عن مستوياتها القياسية التي بلغتها في عام 2022، فإن القاعدة التي تستند إليها إمدادات الغذاء في المستقبل تتآكل بوتيرة سريعة.

بعد شهر على اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، لا يزال مضيق هرمز مغلقا. وانصب اهتمام صناع السياسات في مختلف أنحاء العالم على المخاطر التي يفرضها هذا الإغلاق على أسواق الطاقة العالمية، نظرا إلى أن هذا الممر يعبر فيه نحو 20 في المئة من إمدادات النفط في العالم. لكن اضطرابا أشد وطأة أخذ يتشكل بعيدا عن أسواق النفط.

ويعبر في هذا الممر المائي نفسه نحو ثلث الأسمدة المنقولة بحرا. واشتدت الضغوط على أسواق الأسمدة بسرعة، مع تأخر شحنات مدخلات أساسية مثل الأمونيا واليوريا والكبريت، وتحويل مساراتها، إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين البحري. وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية بما يتراوح بين 20 و40 في المئة، في زيادة لا تعكس فقط اختناقات الإمداد، بل أيضا حالة الارتياب التي باتت تظلل عمليات النقل نفسها.

(رويترز)
متسوق في قسم القهوة بمتجر بمدينة كامبريدج باي، نونافوت- كندا، 18 مارس 2026

تتشابك أنظمة الطاقة والأسمدة والغذاء على نحو وثيق. فالغاز الطبيعي يشكل الأساس في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، وتحدد تكاليف الشحن كلفة إيصالها، فيما ترفع أقساط التأمين منسوب القلق والاضطراب في الأسواق.

تنذر شحنات الأسمدة المحجوبة- إلى جانب ظاهرة النينيا- بالسوء للمزارعين في أنحاء العالم
03 أبريل , 2026

أزمة الغذاء العالمية المقبلة بدأت فعلا... فالمزارعون مضطرون لإعادة حساباتهم بشأن ما سيزرعونه في الموسم التالي

يستجيب المزارعون سريعا لارتفاع كلفة المدخلات ولحال الغموض التي تكتنف الأسواق. فيلجأ بعضهم إلى خفض كميات الأسمدة المستخدمة، ويتجه آخرون إلى محاصيل أقل احتياجا إلى المستلزمات الزراعية، فيما يفضل بعضهم تأجيل الزراعة من الأصل. وهذه القرارات هي التي تحدد في النهاية حجم الإنتاج. فخفض استخدام الأسمدة يعني تراجعا في الغلة، وتراجع الغلة يفضي إلى انكماش المعروض، ومع تقلص المعروض ترتفع أسعار الغذاء. وفي وقت تدخل فيه مناطق إنتاج كبرى، منها الولايات المتحدة والبرازيل وأجزاء من آسيا، مواسم زراعية أساسية أو تتهيأ لها، بدأ المزارعون فيها بالفعل يفكرون في التحول من محاصيل شديدة الاعتماد على الأسمدة، مثل الذرة والأرز والقمح، إلى بدائل أقل احتياجا إلى المستلزمات الزراعية، مثل فول الصويا والبقوليات والذرة البيضاء.

لا يعتمد الأمن الغذائي على المحاصيل المزروعة فحسب، بل يتوقف أيضا على قدرة المزارعين على الوصول إلى المستلزمات اللازمة لإنتاجها، وعلى مدى موثوقية انتقال هذه المستلزمات عبر سلاسل التوريد العالمية.

تقوم الزراعة الحديثة على ثلاثة مغذيات أساسية هي النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم. فالنيتروجين يعزز نمو النبات، ويؤدي الفوسفور دورا محوريا في نمو الجذور ونقل الطاقة، بينما يسهم البوتاسيوم في رفع قدرة النبات على تحمل الإجهاد. ومن بين هذه العناصر جميعا، يعتبر الفوسفور عنصرا لا بديل له. فعلى خلاف النيتروجين، لا يمكن تصنيعه، بل لا بد من استخراجه من المناجم ثم معالجته ونقله حتى يصل إلى وجهته. ومن دونه، تنخفض غلال المحاصيل مهما بلغ التقدم في تكنولوجيا البذور أو أنظمة الري. ومع ذلك، لا يرتبط توافر الفوسفور بحجم الاحتياطات وحده، بقدر ما يرتبط بوجود منظومة إنتاج تعمل بكفاءة.

(رويترز)
أشخاص يختارون المواد الغذائية داخل سوبرماركت في سانتياغو- تشيلي، 26 مارس 2026

تتطلب معالجة صخور الفوسفات استخدام الكبريت والأمونيا، وهما من المستلزمات المرتبطة مباشرة بأنظمة الطاقة، ويتركز إنتاجهما في مناطق رئيسة، منها السعودية وقطر. فالكبريت عنصر أساسي في تحويل الفوسفات، فيما تعتمد صناعة الأسمدة المركبة على الأمونيا. ويعتمد كلاهما على استقرار إنتاج الطاقة وانتظام النقل. لذلك لا تنحصر تداعيات الاضطراب في مضيق هرمز في ممرات الشحن وحدها، بل تمتد آثارها إلى الأنظمة الزراعية في مختلف أنحاء العالم.

يلجأ مزارعون لخفض كميات الأسمدة المستخدمة، أو زرع محاصيل أقل احتياجا للمغذيات، فيما يفضل بعضهم تأجيل الزراعة من الأصل

وإلى جانب الحرب في الشرق الأوسط، يمكن أن تسهم التحولات البيئية في تعميق أزمة الغذاء. فما تزال ظروف ظاهرة النينيا المتواصلة تعيد رسم توقعات هطول الأمطار في عدد من مناطق الإنتاج الرئيسة، بما يزيد الضبابية التي تكتنف قرارات الزراعة، في وقت تتراجع فيه إتاحة المستلزمات الأساسية. ففي أميركا الجنوبية، تقترن ظاهرة النينيا عادة بالجفاف في جنوب البرازيل والأرجنتين، بما يؤدي إلى تراجع غلال فول الصويا والذرة. وفي شرق أفريقيا، ترتبط بانخفاض معدلات الأمطار وبحالات الجفاف. أما في جنوب شرق آسيا وأستراليا، فقد تزيد تقلب الأمطار ومخاطر الفيضانات. وكانت دورة النينيا بين عامي 2020 و2022 أسهمت في خسائر كبيرة للمحاصيل في أميركا الجنوبية، كما فاقمت انعدام الأمن الغذائي الناجم عن الجفاف في القرن الأفريقي، حيث احتاج ملايين الأشخاص إلى مساعدات إنسانية.

لا تتفاعل ضغوط الصراع والمناخ كل على حدة، بل تتراكم بعضها فوق بعض، فتزيد المخاطر وتعقدها. وحين يحسم المزارعون ما سيزرعونه وحجم المساحات المزروعة، فإنهم لا يستجيبون لعامل واحد، بل لطيف من المخاطر المتشابكة والمتراكمة.

ستكون تداعيات أزمة الأسمدة عالمية، لكنها لن تتجلى بالوتيرة نفسها في كل مكان، بل ستتباين تبعا لدورات المحاصيل في كل بلد ولمستوى اعتماده على الاستيراد. وتبرز الهند والصين ضمن القائمة المتنامية للدول المرشحة للتأثر. فالهند تعتمد بدرجة كبيرة على مدخلات الأسمدة المستوردة، وتواجه اليوم تراجعا في إنتاجها المحلي من الأسمدة قبيل موسم الرياح الموسمية. أما البرازيل، فتستورد نحو 85 في المئة من احتياجاتها من الأسمدة للحفاظ على إنتاجها الزراعي. وفي جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا، يعمل المزارعون ضمن هوامش ضيقة، ويسارعون إلى تعديل استخدام الأسمدة كلما ارتفعت الكلفة.

(رويترز)
طفل يقف أمام شاحنة مساعدات غذائية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في دوما- دمشق، 29 مارس 2014

وتشكل هذه المناطق أعمدة رئيسة في منظومة الغذاء العالمية، فالبرازيل تستأثر بأكثر من نصف صادرات فول الصويا في العالم، فيما تتصدر الهند قائمة مصدري الأرز عالميا. وحين يتراجع استخدام المستلزمات الزراعية، لا تبقى التداعيات محصورة داخل الحدود الوطنية، بل تمتد لتضغط على المعروض العالمي وتزيد حدة تقلبات الأسعار. وعندئذ لا يكون العالم أمام مجرد صدمة في سوق السلع، بل أمام أزمة غذاء متكاملة الأبعاد.

لا تتفاعل ضغوط الصراع والمناخ كل على حدة، بل تتراكم بعضها فوق بعض، فتزيد المخاطر وتعقدها

لا تزال الاستجابات السياسية والحوار الدبلوماسي المتصلان بأزمات الغذاء ينصرفان في الغالب إلى مؤشرات ظاهرة، مثل ارتفاع الأسعار ونقص المعروض. غير أن أنظمة الغذاء العالمية تعمل بوصفها شبكات شديدة الترابط، تنتقل عبرها الاضطرابات بالتتابع. فقيود الطاقة والنقل والتقلبات المناخية تعيد تشكيل الإنتاج قبل وقت طويل من انكشاف آثارها في الأسواق.

ينبغي لصناع السياسات أن يلتقطوا هذه الإشارات المبكرة. أولاً، على الحكومات أن تتعامل مع مدخلات أنظمة الغذاء، ولا سيما الأسمدة ومكوناتها الأساسية، بوصفها أصولا استراتيجية، وأن تنظر إلى الممرات التي تنقلها بوصفها بنى تحتية حيوية. ثانيا، ينبغي العمل على تنويع سلاسل توريد المدخلات الزراعية، لأن الإفراط في الاعتماد على إنتاج متمركز ومسارات عبور محدودة يؤدي إلى هشاشة النظام. ثالثا، لا بد من الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود على مستوى المزارع، من خلال تحسين كفاءة استخدام المغذيات، ودعم صحة التربة، والحد من التعرض لتقلبات أسواق المدخلات. رابعا، وهو الأهم، على صناع السياسات أن ينقلوا تركيزهم من نتائج أزمات الغذاء، مثل تعثر الإنتاج الزراعي وما يعقبه من أزمات في أسعار الغذاء، إلى مسبباتها، أي القدرة على الوصول إلى الأسمدة.

ورغم أن هذه السياسات الأطول أمدا قد تسهم في خفض احتمالات اندلاع أزمات غذاء في المستقبل، فإن استعادة الوصول إلى الأسمدة اليوم تجعل إعادة فتح مضيق هرمز ضرورة إنسانية ملحة. ولم تغب احتمالات نشوء أزمة غذاء عن أنظار الأمم المتحدة، إذ تتوقع منظمة الأغذية والزراعة الأممية أن العالم لا يملك أكثر من ثلاثة أشهر للتحرك قبل أن "تتفاقم المخاطر على نحو كبير، بما ينعكس على قرارات الزراعة العالمية لعام 2026 وما بعده".

(أسوشييتد برس)
سكان يحتمون من الأمطار تحت مظلة كشك طعام في سوق بكابول- أفغانستان، 31 مارس 2026

واستجابة لذلك، عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مبعوثا ليتولى قيادة استجابة المنظمة للصراع، بما يشمل المساعي الرامية إلى استعادة تدفق الأسمدة والسلع الإنسانية. وقال غوتيريش: "إن الإغلاق المطول للمضيق يخنق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة بالغة الحساسية من الموسم الزراعي العالمي". مضيفا أن "دول الخليج تشكل مصدرا رئيسا للمواد الخام اللازمة لإنتاج الأسمدة النيتروجينية".

استعادة الوصول إلى الأسمدة تجعل إعادة فتح مضيق هرمز ضرورة ملحة... فدول الخليج تشكل مصدرا رئيسا للمواد اللازمة لإنتاج الأسمدة النيتروجينية

لا تبدأ أزمة الأمن الغذائي عندما ترتفع أسعار الغذاء في وجه المستهلكين، بل حين تبدأ المقومات الأساسية لإنتاجه في التآكل. وهذا ما يحدث اليوم بفعل حرب أوجدت نقطة اختناق جيوسياسية، وتزيده التقلبات المناخية حدة. وحين تبدأ آثار ذلك بالظهور في الأسواق، يكون الوقت المتاح للتدخل قد أوشك أن يضيع. وكما قال غوتيريش بدقة: "نقترب من موسم الزراعة في أنحاء مختلفة من العالم. ومن دون أسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غدا".

04 أبريل , 2026
story cover
Off
Promotion Article
Off
Show on issuepdf page
Off
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤