أزمة الغاز المنزلي تخنق عدن.. مهلة المحافظ انتهت والمعاناة تتفاقم وسط فوضى السوق السوداء
تستمر أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن منذ أكثر من ثلاثة أشهر، دون أي انفراج يُذكر، رغم مرور أكثر من شهر على انتهاء المهلة التي منحها محافظ المحافظة عبد الرحمن شيخ للجهات المختصة لمعالجة الإشكالية وإنهاء معاناة المواطنين.
وتشهد محطات الغاز إغلاقاً متكرراً بحجة عدم توفر المادة، فيما تفتح أخرى وسط ازدحام خانق وطوابير تمتد لمئات الأمتار من المركبات وأسطوانات الغاز، في مشهد يومي يعكس عمق الأزمة وفشل الجهات المعنية في تنظيم عملية التوزيع.
مواطنون اشتكوا من ممارسات وصفوها بـ”الفوضوية”، حيث يلجأ بعض ملاك المحطات إلى تمرير مركبات وأفراد خارج الطوابير مقابل مبالغ مالية تصل إلى خمسة آلاف ريال، وسط غياب كامل للرقابة والمساءلة.
الناشط صهيب وديع أكد في تسجيل مصور أن الأزمة مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أنها فاقمت معاناة المواطنين بشكل كبير، وناشد عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب والجهات المختصة سرعة التدخل لإنقاذ أبناء عدن، مطالباً بوضع آلية عاجلة وشفافة لتوفير المادة الأساسية بعيداً عن الاحتكار والمضاربة.
من جانبه، أوضح مدير عام الشركة اليمنية للغاز محسن بن وهيط أن الشركة تواصل تزويد عدن بإمدادات يومية تصل إلى 12 ناقلة غاز، في مسعى للتخفيف من حدة الأزمة، فيما أفاد مختصون في إدارة منشأة الغاز بعدن أن العاصمة لا تحظى بحصة يومية ثابتة، ما يفاقم حالة عدم الاستقرار في السوق المحلية. بحسب “المصدر أونلاين”.
مختصون اقتصاديون أشاروا إلى أن الطلب على الغاز في عدن يشهد تزايداً ملحوظاً، إذ يعتمد عليه نحو 80% من السيارات الخاصة والأجرة، فضلاً عن توسع استخدامه في الفنادق والمطاعم والمصانع.
وأظهر استبيان ميداني خلال شهري مايو ويونيو 2025 أن 36 منشأة كبيرة بدأت الاعتماد على الغاز، إضافة إلى تحويل 1800 سيارة للعمل به، ودخول 775 سيارة جديدة تعمل بالغاز إلى المدينة، ما يجعل الكميات الحالية الواردة غير كافية لتلبية الاحتياج الفعلي.
وكان المحافظ عبد الرحمن شيخ قد منح في 23 فبراير الماضي الجهات المختصة مهلة أسبوع واحد فقط لمعالجة الأزمة، إلا أن تلك التوجيهات لم تُترجم إلى نتائج ملموسة. كما أقرت الشركة اليمنية للغاز في 20 مارس رفع سعر الأسطوانة إلى 12 ألف ريال قبل أن تتراجع عن القرار مؤقتاً لمراجعته مع الحكومة.
وتبقى أزمة الغاز في عدن نموذجاً صارخاً لاختلال إدارة الخدمات الأساسية، حيث يقف المواطنون بين طوابير الانتظار وجشع السوق السوداء، فيما تغيب الحلول الجذرية القادرة على إعادة الاستقرار لهذا الملف الحيوي.





