أزمة الدينار الليبي: لماذا تعثرت خطط المصرف المركزي رغم فائض الدولار والميزانية الموحدة؟
تشهد الساحة الليبية منذ نحو شهر حراكاً مكثفاً في التصريحات الرسمية والإجراءات التنفيذية الرامية إلى تصحيح الوضع الاقتصادي والمالي. ومع ذلك، لا تزال النتائج الملموسة دون سقف الوعود التي أطلقها رئيس الحكومة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مكامن الخلل في المنظومة الاقتصادية الحالية. شرع المصرف المركزي في تنفيذ خطة استراتيجية تم اعتمادها العام الماضي، تهدف بشكل أساسي إلى كبح جماح السوق الموازية ومعالجة أزمة نقص السيولة الحادة. وتضمنت هذه السياسات ضبط قنوات توزيع النقد الأجنبي واستحداث أدوات جديدة عبر شركات الصرافة لضمان وصول العملة إلى مستحقيها. استهدفت خطة المركزي، التي عُرضت على صندوق النقد الدولي في اجتماعات تونس الأخيرة، الوصول بسعر صرف الدولار في السوق الموازية إلى 6.9 دينار. ووعد المصرف بضخ مبالغ ضخمة من العملات الأجنبية شهرياً لتقليص الفجوة الكبيرة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء الذي يرهق كاهل المواطنين. في إطار هذا الاستنفار، وجه المركزي الجهاز المصرفي بتمديد ساعات العمل اليومية وزيادة عدد منافذ الصرف وتكليف أطقم إضافية لتسريع العمليات المالية. ورغم أن هذه الخطوات أدت في البداية إلى تراجع ملحوظ في سعر الدولار، إلا أن العملة الأمريكية عاودت الارتفاع لتلامس سقف 8 دنانير خلال الأسبوع الماضي. يعتبر المصرف المركزي أن ضبط الإنفاق العام وتوحيد قنواته شرط أساسي لنجاح السياسة النقدية، وهو ما تعهدت به الحكومة والأطراف المعنية. وقد جاء هذا التعهد عقب اتفاق برعاية المصرف بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة لتوحيد الإنفاق التنموي، في خطوة كان يُؤمل منها تعزيز استقرار العملة. على الرغم من هذه التعهدات السياسية، لم يتجه الدولار نحو السعر المستهدف، ولم يلمس المواطن الليبي تراجعاً في أسعار السلع والخدمات الأساسية. ويأتي هذا الإخفاق في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً، مما كان يفترض أن يسهل مهمة المصرف المركزي في تحقيق أهدافه المالية. يرى مراقبون أن الانتكاسة الأخيرة في سعر الصرف ترسل رسائل سلبية تستوجب وقفة جادة للتقييم والمراجعة الشاملة. فبينما اجتهد المركزي في تطوير أنظمة تداول النقد الأجنبي، يبدو أنه أغفل تفعيل نظام رقابة صارم يمنع التحايل على الإجراءات الجديدة من قبل المضاربين. إن أكبر الانعكاسات السلبية للبيئة السياسية والأمني...المصدر: صحيفة القدس | Source: صحيفة القدس
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة القدس. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة القدس. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.


