أزمة الإيجارات القديمة تتفجّر: أحكام الإخلاء تهدّد آلاف العائلات في لبنان
اقتصاد- لبنان
تتصاعد الإشكالية السكنية في لبنان مع صدور أحكام قضائية تقضي بإخلاء شقق خاضعة للإيجارات القديمة، في وقت يعيش فيه البلد تحت ضغط الحرب وموجات النزوح وارتفاع غير مسبوق في بدلات الإيجار، ما يضع آلاف العائلات أمام خطر التهجير مجددًا ويثير جدلًا قانونيًا واجتماعيًا واسعًا حول إمكانية تأجيل الإخلاءات في الظروف الاستثنائية الراهنة.
تصاعدت أصوات المستأجرين القدامى خلال الأيام الماضية، على خلفية أحكام قضائية قضت بـ إخلاء شقق سكنية انتهت مهلة التمديد لها، في وقت يشهد فيه لبنان موجة نزوح داخلية غير مسبوقة نتيجة العدوان الإسرائيلي، وارتفاعاً جنونياً في بدلات الإيجار بسبب الطلب الهائل على الشقق السكنية.
ففي آذار 2026، أصدرت محاكم في بيروت وزحلة (10/3/2026) سلسلة قرارات بإخلاء مستأجرين قدامى، معتبرة أن التمديد لتسع سنوات انتهى في 28 شباط 2026.
بعض الأحكام منح مهلة ثلاثة أشهر، فيما أحكام أخرى لم تمنح أي مهلة، وفرضت غرامات إكراهية عن كل يوم تأخير، رغم إبراز المستأجرين إفادات تثبت تقديم طلبات للاستفادة من صندوق دعم المستأجرين ذوي الدخل المحدود استنادًا للمادتين 15 و16 من قانون تحرير الإيجارات القديمة.
هذه الأحكام، رغم صدورها عن دعاوى قديمة، تزامنت مع ذروة الحرب وتهجير أكثر من مليون شخص، ما يجعل إيجاد بدائل سكنية مهمة شبه مستحيلة.
وتؤكد مصادر قضائية أن القضاء يطبّق قانون الإيجارات السكنية الصادر عام 2017 الذي ينص على تحرير العقود بعد 9 سنوات، فيما مُنحت الإيجارات غير السكنية تمديداً بين سنتين و4 سنوات بموجب قانون جديد.
ويضيف أن القضاء يجد نفسه أمام معادلة صعبة: حماية الملكية الخاصة للمالكين مقابل الحق في السكن للمستأجرين والنازحين. لكن الظروف الحالية -تضاعف الإيجارات، غياب البدائل، تهجير واسع تجعل تطبيق الأحكام قاسياً، خصوصاً على المستأجرين كبار السن الذين فقد كثير منهم مدخراته وتعويضاته التقاعدية.
ويشدد المصدر على أن المستأجرين أمام خيارين كلاهما صعب، فهناك غياب المساكن المعروضة للإيجار في ظل التهجير الواسع وارتفاع بدلات الإيجار إلى مستويات خيالية لا يتحمّلها حتى ذوو الدخل المتوسط، فكيف بكبار السن وذوي الدخل المحدود؟ معتبراً أن الأزمة الحالية نتاج فشل تشريعي وتنفيذي متراكم، ما يفرض ضرورة تدخل تشريعي سريع لتفادي كارثة سكنية وشيكة.
وأشار المصدر إلى أن وجود اقتراح عاجل ومكرر قدم من النواب، حليمة القعقور، علي حسن خليل، نديم الجميل، أسامة سعد، وياسين ياسين، بهدف إيجاد توازن جديد في ملف الإيجارات القديمة، بانتظار إدراجه على جدول أول جلسة تشريعية مقبلة، أسوة بقوانين تعليق المهل.
وفي بيان لها، أكدت “الهيئة اللبنانية للعقارات” تضامنها مع المتضررين من الحرب، لكنها رفضت استخدام قضية المالكين القدامى كذريعة، لافتة إلى أن أغلب المناطق التي تعرضت للاستهداف يسكنها مالكوها الأصليون، ونادرًا ما تضم عقود إيجار قديمة، مستندة في ذلك إلى إحصاءات وزارة المالية.
بين القانون والكارثة الاجتماعية، يقف آلاف اللبنانيين اليوم أمام خطر الإخلاء في لحظة هي الأصعب منذ سنوات. ومع غياب خطة طوارئ حكومية واضحة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يتدخّل التشريع لوقف النزيف قبل أن يتحوّل إلى أزمة سكن وطنية؟
The post أزمة الإيجارات القديمة تتفجّر: أحكام الإخلاء تهدّد آلاف العائلات في لبنان appeared first on Beirut News Center.




