إيران تفرض شروط التهدئة وتنتزع اعترافًا بحقوقها

المركز الفلسطيني للإعلام
فرضت إيران، فجر الأربعاء، معادلة تهدئة جديدة بعد إعلانها استعدادًا مشروطًا لوقف العمليات الدفاعية، بالتزامن مع موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تعليق الضربات لمدة أسبوعين، في خطوة تعكس انتقال زمام المبادرة التفاوضية نحو طهران، التي قدّمت مقترحًا متكاملًا بات أساسًا للمفاوضات المرتقبة.
تفوق تفاوضي وشروط سيادية
وأعلنت إيران عبر مجلس أمنها القومي الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة في إسلام آباد لمدة 15 يومًا، استنادًا إلى مقترح إيراني من 10 بنود، يتصدره الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، ورفع جميع العقوبات، وتقديم ضمانات دولية بعدم التعرض لهجمات مستقبلية، وهي شروط تعكس تثبيتًا لخطوطها الحمراء السيادية.
النقاط العشر:
- تنظيم المرور عبر مضيق هرمز بشكل منسق مع القوات المسلحة الإيرانية، بما يمنح إيران دوراً اقتصادياً وجيوسياسياً حاسماً في المضيق.
- إنهاء الحرب ضد جميع مكونات “محور المقاومة”، وهو ما تقدمه إيران بوصفه اعترافاً بفشل العمليات العسكرية الإسرائيلية.
- انسحاب القوات القتالية الأمريكية من جميع القواعد ونقاط الانتشار العسكرية في المنطقة.
- إنشاء بروتوكول أمني رسمي للملاحة في مضيق هرمز يضمن لإيران دوراً إشرافياً وفق آلية متفق عليها.
- دفع تعويضات كاملة لإيران عن أضرار الحرب استناداً إلى تقييم شامل للخسائر التي لحقت بها.
- رفع كامل لجميع العقوبات الأساسية والثانوية المفروضة على إيران.
- إلغاء القرارات الصادرة ضد إيران عن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
- الإفراج عن جميع الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
- إقرار هذه الترتيبات في قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
- تحويل الاتفاق إلى قانون دولي ملزم بما يضمن تنفيذه ويكرس المكاسب الأمنية والسياسية لإيران.
وفي هذا السياق، أقرّ ترامب بأن المقترح الإيراني يمثل “أساسًا عمليًا للتفاوض”، مؤكدًا أن معظم النقاط الخلافية جرى تجاوزها، ما يعكس قبولًا أمريكيًا بالإطار الذي طرحته طهران، بعد أسابيع من التصعيد العسكري.
تعليق العمليات بشروط إيرانية
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن القوات المسلحة ستوقف عملياتها الدفاعية فور توقف الهجمات ضد إيران، محددًا إطارًا زمنيًا لمرور آمن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، بالتنسيق مع القوات الإيرانية، وهو ما يضع أمن الممر الحيوي تحت إشراف مباشر من طهران.
وأشار عراقجي إلى أن هذا الموقف يأتي استجابة لمسار تفاوضي يستند إلى المقترح الإيراني، وبالتوازي مع طلبات إقليمية، في إشارة إلى الوساطة الباكستانية، ما يعزز موقع إيران كلاعب مركزي في ترتيبات التهدئة.
ارتباك إسرائيلي وقبول متأخر
في المقابل، بدا الموقف الإسرائيلي متأخرًا، إذ نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين أن تل أبيب فوجئت بإعلان وقف إطلاق النار، رغم تأكيد التزامها به لاحقًا، وسط تقديرات أمنية تشير إلى شمول التهدئة جبهات أخرى بينها لبنان.
وساطة إقليمية وتثبيت مسار التهدئة
من جهتها، أعلنت باكستان استضافة محادثات مباشرة بين الطرفين، مع تأكيد رئيس الوزراء محمد شهباز شريف التوصل إلى اتفاق وقف فوري لإطلاق النار، واصفًا الخطوة بأنها تمهيد لاتفاق نهائي، في حين يعكس انخراط إسلام آباد دورًا إقليميًا داعمًا لمسار تقوده طهران بشروطها.
يأتي هذا التحول بعد أسابيع من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ أواخر فبراير/شباط، والتي شهدت تبادلًا واسعًا للهجمات، قبل أن تفرض طهران عبر ردودها العسكرية وتماسكها الداخلي مسارًا تفاوضيًا جديدًا، يُرجّح أن يعيد رسم توازنات المنطقة.





