وتقول إسرائيل إنها قتلت لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في ضربة استهدفت طهران في 17 مارس/آذار. لم يكن لاريجاني ليبراليا ولا إصلاحيا. لقد كان واحدا من أعمدة النظام، واقترن اسمه بالقمع، وظل طويلا من الوجوه الملازمة لبقاء الحكم. وأكثر من ذلك كان يمثل حالة يفتقر نظام الحرب إليها على نحو متزايد: شخصية سياسية مخضرمة قادرة على العبور بين جهاز الأمن، والمؤسسة الدينية، وعالَم الحكم التكنوقراطي. واغتياله من قبل إسرائيل لن يفتح باب الاعتدال، بل سيدفع إلى مزيد من ترقيق الطبقة الداخلية التي لا تزال تملك القدرة على الموازنة بين مقتضيات العسكر وفنون إدارة الدولة.

في الوقت الراهن، لا يوجد أي مركز قوى آخر قادر على تحدي "الحرس الثوري" الإيراني تحديا جديا. فالمعارضة ما تزال مفككة، ولا تلوح في الأفق انشقاقات داخل النخبة من النوع الذي يسبق عادة انهيار الأنظمة السلطوية. وعلى الرغم من الأضرار التي ألحقتها الضربات الأميركية-الإسرائيلية المتواصلة، ما تزال الأجهزة الأمنية قادرة على فرض السيطرة في الداخل. وتفيد التقارير الواردة من داخل إيران بانتشار الحواجز المسلحة، وتسيير دوريات رجال السلطة باللباس المدني، وشن حملات اعتقال واسعة، وقطع الإنترنت، وتحذيرات صريحة بأن أي احتجاج سيقابل بالقوة القاتلة. وإذن، ربما يكون النظام قد تلقى ضربات موجعة، لكنه لا يزال قادرا على شل المجتمع بالخوف. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 500 شخص اعتقلوا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، ويبدو أن حملة القمع صممت تحديدا لمنع تشكل أي موجة احتجاج راهنت قوى خارجية على أن تفضي تصفية القيادة إلى إشعالها.












