في هذه الحرب التي يقودها "الحرس الثوري" الإيراني، لم تعد إيران تبحث عن القائد الذي يعلن تجرعه "كأس السم"، لإنهاء الحرب. فالخميني قائد الثورة الإيرانية ومؤسس جمهوريتها، الذي أعلن ذلك بصراحة في هذه المقولة بعد قبوله وقف الحرب العراقية–الإيرانية، لم يعد موجوداً. وخليفته خامنئي صاحب استراتيجية "المرونة البطولية"، كان أول من قُتل في حرب الأربعين يوماً.
تقاطع توجهات جواد ظريف مع "الحرس الثوري"
لفت مقال جواد ظريف، وزير الخارجية الإيرانية الأسبق، في مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، ردود فعل واسعة، إذ دعا فيه طهران إلى "استغلال تفوقها ليس لمواصلة القتال، بل للتوصل إلى اتفاق ينهي هذا الصراع". واقترح ظريف أن يتضمن أي اتفاق قيوداً على القدرات النووية الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية، معتبراً إياه "اتفاقاً لم تكن واشنطن لتقبله من قبل، لكنها قد تقبله الآن".
وتتقاطع هذه الرؤية مع توجهات قيادات "الحرس الثوري"، التي ترى في الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن تأكيداً على صمود النظام في مواجهة مساعي إسقاطه. ويرى ظريف أن هذه المرحلة قد تتيح للمسؤولين الإيرانيين التحول من إدارة الصراع الخارجي إلى معالجة الاستحقاقات الداخلية، داعياً إلى "استغلال هذه الكارثة" كفرصة لإنهاء 47 عاماً من العداء.










