وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لاحقا أن المقترحات "أُحيلت إلى السلطات العليا في البلاد"، مؤكدا أن "طهران لا تنوي خوض مفاوضات في المرحلة الراهنة".
في المقابل، يُعتقد أن مسؤولين إيرانيين طرحوا بدورهم خطة تفاوضية خاصة، في محاولة للإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحا بين الطرفين المتحاربين.
ورغم تمسك إيران بموقفها الرافض لإبرام أي اتفاق، ادعت إدارة ترمب أن طهران تحاول التستر على حقيقة انخراطها في محادثات مع الولايات المتحدة، خشية أن يفضي كشف ذلك إلى رد فعل شعبي غاضب داخل إيران.
وفي كلمة ألقاها مساء الأربعاء خلال فعالية لجمع التبرعات في واشنطن، أصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران لا تزال حريصة على إبرام اتفاق، معتبرا أن طهران تحاول إخفاء انخراطها في المحادثات الدائرة حاليا.
وقال ترمب: "بالمناسبة، إنهم يتفاوضون، ويريدون التوصل إلى اتفاق بشدة، لكنهم يترددون في إعلان ذلك لأنهم يعتقدون أنهم سيقتلون على أيدي شعبهم".
ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فقد أبلغ ترمب مستشاريه بأنه يريد نهاية عاجلة للحرب، في إطار مسعاه لإنهاء المواجهة مع إيران خلال أسابيع لا أكثر.
ويبدو أن الرئيس الأميركي حريص على إنهاء الأعمال العدائية قبل 14 مايو/أيار، موعد لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، لإجراء محادثات تأجلت سابقا بفعل الصراع.
ولطالما أكد ترمب أن حملة القصف الأميركية-الإسرائيلية المشتركة على النظام الإيراني، المستمرة منذ الشهر الماضي، تقترب من تحقيق غاياتها. إلا أن معارضيه يشككون في هذا الطرح، معتبرين أن إدارته لم تحدد بوضوح الأهداف التي تسعى هذه الحملة إلى تحقيقها، ولا المسار الذي ستتبعه الولايات المتحدة لبلوغ تلك الأهداف.
وفي إطار مساعيه لإنهاء القتال، وضع ترمب قائمة مطالب يتعين على إيران الانصياع لها قبل أي تسوية. فهو لا يكتفي بوقف برنامجها النووي، بل يطالب أيضا بتسليم ما تبقى لديها من مخزون اليورانيوم المخصب، الذي يمكن توظيفه في إنتاج رؤوس نووية، إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كذلك يطالب بإزالة التهديد الذي تمثله ترسانة طهران من الصواريخ الباليستية بصورة نهائية، ووقف دعمها لجماعات موالية لها في المنطقة، من بينها "حزب الله" في لبنان. وفي المقابل، تعرض واشنطن رفع العقوبات الدولية كاملة، في خطوة من شأنها توفير متنفس حيوي للاقتصاد الإيراني المتعثر.
لكن إيران رفضت، على ما يبدو، المقترحات الأميركية، مفضلة طرح شروطها الخاصة، وفي طليعتها الحصول على ضمانات عملية تمنع تكرار فرض الحرب على الجمهورية الإسلامية. إلا أن طهران لم توضح ماهية هذه الضمانات، ولا الدول أو الجهات التي يمكن أن تضطلع بتقديمها أو مراقبة تنفيذها.
اقتصاديا، تطالب طهران كذلك بتعويضات عن الخسائر التي خلفتها الحرب، إلى جانب إصرارها على الاحتفاظ بحقها الحصري في إدارة مضيق هرمز. كما تشترط طهران، على نحو قاطع، أن توقف إسرائيل هجماتها على حلفاء إيران في المنطقة.
ويبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت شروط الطرفين ستفضي في نهاية المطاف إلى صيغة اتفاق تنهي الأعمال العدائية.
لكن المؤكد أن الضغوط على إدارة ترمب تتصاعد بقوة لإيجاد مخرج سريع من هذا الصراع، ولا سيما مع تنامي الانتقادات الصادرة عن حلفاء رئيسين لواشنطن، مثل ألمانيا، إزاء طريقة تعاطي ترمب مع الأزمة.
إذ وصف وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الصراع هذا الأسبوع بأنه "كارثة على اقتصادات العالم"، موجها انتقادا حادا إلى الولايات المتحدة ومعتبرا أنها تخوضه "من دون امتلاك استراتيجية واضحة للانسحاب منه". وأضاف: "منذ البداية لم يشاورنا أحد، ولم يطلب أحد رأينا مسبقا. هذه ليست حربنا، ولهذا لا نريد أن يجرنا أحد إليها".
وقد تواجه إيران ضغوطا إضافية تدفعها نحو التفاوض، بعد دعوة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى تسوية الحرب من خلال الحوار والمفاوضات، بدلا من الاحتكام إلى القوة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، لين جيان، للصحافيين: "التفاوض يظل دائما خيرا من القتال. ونأمل أن تغتنم الأطراف المعنية كل فرصة وكل نافذة للسلام، وأن تنطلق محادثات السلام في أقرب وقت".
وبحكم اعتماد الاقتصاد الصيني إلى حد كبير على تدفق النفط الإيراني، فإن الضغط الذي تمارسه بكين على طهران سعيا إلى إنهاء الصراع قد يكون حاسما.