إيران الإسلامية ستسعى لإنتاج سلاح نووي أو امتلاكه بعد الحرب
تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف مصانع الطاقة الكهربائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذا لم تفتح مضيق هرمز يضعه في موقف صعب وربما بالغ الصعوبة. فاستناداً إلى موقف معلن لم تكن قيادات إيران التي لا تزال حية جرّاء نجاتها من القصفين الأميركي والإسرائيلي وليست مستعدة لتلبية طلب ترامب على وجه الإجمال.
يبدو أن اختبار ترامب في فنزويلا، حيث وافقت نائبة رئيسها دولوي رودريغيز على التعاون مع واشنطن بعد اعتقال الرئيس مادورو، ربما أقنعه بأن نظام طهران قد يفعل الشيء نفسه. كان ذلك خطأً في الحساب. والخيارات التي تركها ترامب لنفسه كانت اثنتين لكنها لم تكن مرغوبة على الإطلاق من طهران؛ الأول تدمير البنية التحتية لإيران رُفض لأنه كان سيتسبّب بعذاب بالغ للشعب الإيراني وعدده 92 مليون نسمة. ربما يجعل ذلك السيناريو مرغوباً فيه لأنه قد يؤدي إلى زوال النظام الإيراني، والى قيام بديل منه أكثر ديموقراطيةً في ظل وجود حكومة دستورية. إلا أن حصول ذلك كان احتماله ضئيلاً.
علماً أن حركة الإحتجاج الشعبية قبل أشهر قليلة وُضعت جانباً وهناك نوع من الغضب القومي بين الإيرانيين لأن بلادهم تُهاجم منذ أسابيع من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويساعد ذلك النظام على البقاء حياً وعلى تمسكه بالسلطة وقيامه بأي عمل للاحتفاظ بها بصرف النظر عن الضرر الذي ألحقته بإيران الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية. وقد أقدمت إيران على توجيه تهديد مقابل لتهديد الولايات المتحدة وهو "ضرب" دول الخليج العربية التي "تستضيف" أعداداً من الجيش الأميركي والمعدات والأسلحة الأميركية.
وذلك يعزّز احتمال سقوط مزيد من الضحايا الأميركيين. فضرب إيران مؤسسات الطاقة الخليجية سيؤذي الاقتصاد العالمي، وتوجيه الضربات إلى مصانع تحلية المياه في الخليج سيخلق أزمة إخلاء سكاني واسع. وإذا كان ترامب سيتراجع في مواجهة تهديدات إيران، فإن عمله سيكون مشابهاً لتراجع الرئيس الأسبق باراك أوباما عن الخط الأحمر الذي وضعه لسوريا في أثناء الحرب الأهلية فيها بعد استخدام نظامها الأسلحة الكيماوية ضد الشعب الثائر عليه والمطالب بالديموقراطية.
أما الأثر الصافي للتدهور المخطط له أو المهدد به يوم الأحد الماضي فقُدّر بـ15 تريليون في سوق الأسهم الأميركية وسندات الخزينة استناداً إلى "بلومبرغ" إضافةً إلى ارتفاع أسعار النفط والتضخم. لا بد أن يُطلق ذلك ضغطاً كبيراً في سنة الانتخابات البرلمانية النصفية.
وفي وضع كهذا يبدو أن ترامب خلق أو بالأحرى أوجد خياراً ثالثاً: قال إنه كان يقود محادثات حظوظ نجاحها مرتفعة مع إيران وأعلن نوعاً من الهدنة أو توقفاً للقصف الكبير لمدة خمسة أيام وذلك إفساحاً في المجال أمام استمرار المحادثات. إلا أن إيران نفت حصول محادثات.
وفي أجواء كهذه من الصعب عدم الاستنتاج أن أميركا أخطأت في حسابات أولويات النظام الإيراني وردود أفعاله على إعلان بدء المحادثات مع إيران. إلى ذلك فإن النظام الإيراني الذي يقوده مريضٌ أو مصابٌ بجروح قد تكون خطيرة هو مجتبى إبن المرشد الأعلى خامنئي الذي قضى بالقصف الجوي، كان يواجه انتفاضة ثورية من الشعب الإيراني في كانون الثاني الماضي، وذهب بعيداً في جلب ميليشيات شيعية وعربية لمواجهة مواطنيه. 36 ألفاً من هؤلاء قد قتلوا واليوم لا وجود لنشاطات احتجاجية ولحشود شعبية في الشوارع مع قادتها المعتدلين.
وبقاء مجتبى في السلطة إذا نجا من الإصابات التي حصلت له في أثناء القصف الذي أودى بوالده رغم الجروح الكثيرة التي أُصيب بها ومن الحرب عموماً، فإنه لن ينجو مستقبلاً من هؤلاء "الثوار" فهم غاضبون ويركّزون على النجاة من الحرب ومصممون على الانتقام بعد انتهائها من الولايات المتحدة وإسرائيل.
فعلى مدى 37 سنة خصّبت إيران الإسلامية اليورانيوم لكنها أحجمت مختارةً عن بناء سلاح نووي. وهناك أسباب عدة لذلك. أما الآن وبعد الهجوم الساحق الأميركي – الإسرائيلي عليها بنحو 16 ألف ضربة من الجو والبحر فيبدو النظام متأكداً أنه سيسعى وسيعمل لإنتاج سلاح نووي أو لامتلاكه بشرائه من دول أخرى. فذلك سيكون الوسيلة الوحيدة لتلافي حربٍ مدمرةٍ جديدة مماثلة مستقبلاً.
وإذا كان صحيحاً أن إيران "تحكي" مع موفدين أميركيين هما ستيف ويتكوف وجاريد كوشر فإن المرء قد يتوقّع أن هدف أميركا سيكون إعادة فتح مضيق هرمز. وإيران هي في موقع من يفرض "السعر" أو الثمن لقاء ذلك. وسيكون على الأرجح رفع بعض العقوبات إذا لم يكن كلها والى رفع الفيتو على تصدير نفطها. وهذا أمرٌ قد يرحّب به ترامب من أجل خفض أسعار البنزين، وربما تحريك أو إزاحة بعض القوات الأميركية الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي.
الفريقان أي الولايات المتحدة وإيران سيصوران ما حصل انتصاراً لهما أو لكل منهما. والاثنان يُحتمل أن يخسرا دعماً داخلياً في بلديهما بعد هذا الصراع المدمر. الرئيس ترامب قوّض سمعته كصانع سلام. وديكتاتورية طهران أضافت فعلاً إضافياً من التضحيات والضعف والهبوط. وقد تُصبح في النهاية قابلة للانعطاب أو مهيأة له وتالياً قريبة من انقلاب عليها في الداخل.
هذه الأخبار والتحليلات هي لشخصية أميركية على صلة بالموضوع الإيراني ومن خارج الإدارة الأميركية طبعاً وقد اغتنم "الموقف هذا النهار" الفرصة وسأل عن "الموضوع اللبناني" فكان الرد السريع: "العملية الديبلوماسية كانت ماشية بين السفير سيمون كرم والموفد الإسرائيلي برازنين. لكنها لم تكن واعدة لوضع علاقات سلام بين الدولتين.
وفي حين كان "حزب الله" يحاول إعادة بناء نفوذه وقدراته داخل لبنان منذ قتل إسرائيل السيد حسن نصرالله في لبنان، لا يبدو واضحاً أن الضربات الإسرائيلية يمكن أن تساهم في إنتاج سياسي هو ضروري لتمكين دولة لبنان ونزع "قدرة" "حزب الله".




