أين تذهب أموال الضرائب في الآونة الأخيرة؟ مدير الضرائب يُجيب
زخم كبير يعرفه المجال الضريبي بالمغرب في السنوات الأخيرة، إذ بلغت المداخيل الضريبية أزيد من 342 مليار درهم عند متم سنة 2025، مسجلة بذلك ارتفاعاً هاماً قدره 14,7% مقارنة بـ2024، وهو ارتفاع لا يمر مرور الكرام دون تخليف الجدل حول الصرامة المتزايدة للجباة، وبشأن وِجهة هذه المبالغ وأثرها على الوضع الاقتصادي للمغرب.
وعزا المدير العام للضرائب، يونس الإدريسي القيطوني، هذه الدينامية للإصلاح الجبائي الذي تمخض عن المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات (المنعقدة في ماي 2019 بالصخيرات)، مشيراً إلى فعاليته ومؤكداً أنه يعود بالنفع على الدولة والمقاولات ودافعي الضرائب أنفسهم من المواطنين، بالنظر لـ”أثر إعادة التوزيع” الهام خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وقال القيطوني خلال لقاء من تنظيم مؤسسة “ميديا 24” الفرنكفونية، أمس الخميس، إن الزيادة العامة في الأجور التي أقرتها الحكومة تُموَّل من الضرائب، بحيث بلغت كتلة الأجور في القطاع العام 28 مليار درهم.
“تذكرون قبل الإعلان عن تعميم التغطية الاجتماعية، كان الحديث يدور حول 51 مليار درهم من التكاليف، وكان الكثيرون يتساءلون بقلق عن كيفية تمويل كل ذلك وتوفير هذا المبلغ؟ اليوم لم نعد نتحدث عن هذا الأمر، وذلك بفضل الإصلاح الجبائي”، مؤكداً أن دينامية الضرائب تقف كذلك وراء تمويل الدعم الاجتماعي المباشر.
وأردف: “الضرائب في خدمة الدولة، وفي خدمة الأمن المالي للدولة، لأنه بدون أمنها المالي لن تحقق الدولة شيئا. لن يكون هناك أمن، ولا جيش، ولا بنية تحتية، ولا كأس العالم، ولا أي شيء”.
وبخصوص الانتقادات الموجهة “للصرامة المفرطة” التي باتت تسم تدخلات المديرية العامة للضرائب في الآونة الأخيرة، أوضح القيطوني: “نحن لدينا مهمة، ونحن واعون بأنها مهمة نبيلة جدا، ويجب أن نؤديها بحسن نية، بصرامة في كثير من الأحيان أيضاً، ولكن بروح من التفهم، وخاصة بالإنصات، لأننا عندما ننظر إلى توزيع مداخيلنا الضريبية خلال السنوات الأخيرة نجد أن 93 بالمئة منها تأتي من الأداء التلقائي”.
وأكد أن المراقبة والتسوية الضريبيتين وكل ما دون ذلك، في المقابل، لا تمثل سوى 7 بالمئة من إجمالي المداخيل؛ “في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية تتراوح النسبة بين 4 و5 بالمئة، وفي الدول الإفريقية أعتقد أنها بين 1 و2 بالمئة، أما عندنا فهي 7 بالمئة”.
وشدد على أن المداخيل الضريبية تعود إلى الاقتصاد عبر آلية استرجاع الضريبة على القيمة المضافة؛ “لا يُحتفظ بأي درهم من هذه الـ7 بالمئة في ميزانية الدولة. فكل ما يتم تحصيله يُعاد توزيعه عبر عمليات الاسترجاع”.
“الرسالة هنا مهمة جداً” يضيف المسؤول؛ “أولاً، الرسالة الموجهة إلى فرقنا هي أن المراقبة وسيلة لتعزيز الامتثال الضريبي، وليست وسيلة لسد عجز الدولة. وهم يفهمون ذلك جيداً. لذلك يجب أن يُعالَج كل ملف بالإنصاف والشفافية، وأيضاً بروح من التفهم، أما فكرة أن الدولة بحاجة إلى المال فلا تدخل في حساباتنا، لأن هذا المال ببساطة سيُعاد إلى الاقتصاد عبر استرجاع الضريبة على القيمة المضافة”.
كما أفاد بأنه خلال السنة الماضية قامت المصالح الضريبية بإرجاع 25 مليار درهم للاقتصاد الوطني، بينما لم تتجاوز حصيلة المراقبة الضريبية 21 مليار درهم؛ “أي أن هناك فائضاً قدره 4 مليارات درهم، وخلال السنوات الثلاث الأخيرة حدث الأمر نفسه، وسنواصل العمل على هذا النهج”.
ظهرت المقالة أين تذهب أموال الضرائب في الآونة الأخيرة؟ مدير الضرائب يُجيب أولاً على مدار21.




