🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
214131 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 1706 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

أين تختبئ الحرب القادمة؟

العالم
إيلاف
2026/06/06 - 11:30 501 مشاهدة
سألني زميل لي، بنبرة من يبحث عن طمأنينة، عمّا أعتقده في الاتفاق الأميركي - الإيراني الذي قد يُولد وقد لا يُولد، فأجبته بما لم يكن يتوقّعه، بأن هذا الاتفاق، على ضجيج عناوينه، لا يستحوذ على اهتمامي. وليس ذلك استخفافاً به، فاهتمامي معلّق على ما هو أبعد من اللحظة؛ على السؤال الذي يتجنّبه كثيرون لأنه ثقيل: ماذا نُعِدّ للحرب المقبلة، يوم تستعيد إيران قدرتها الصاروخية، وتستردّ ملاءتها المالية، وتعيد إنتاج سيناريو الإرهاب في المنطقة؟ متى تأتي تلك الحرب، وما طبيعتها، وكيف يمكن أن تتشكّل، ولماذا قد تعود المنطقة إلى مواجهتها من جديد؟ والسؤال عن الاتفاق ليس خطأً في ذاته، لكنه يتوقّف عند حدود اللحظة ولا يتجاوزها إلى ما هو أعمق، فالاتفاقات تكتيك، والبنية شأن مختلف، ومن يقرأ التاريخ الإيراني بعين فاحصة يلحظ نمطاً يتكرر، ففترات التهدئة لم تكن يوماً تخلّياً عن المشروع التوسعي، بل مظلّة زمنية تلتقط طهران تحتها أنفاسها، فتعيد ترتيب أوراقها وتجديد ترسانتها استعداداً للجولة التالية. فالنظام عدواني بطبعه، لا يفهم لغة التهدئة إلا بوصفها فرصة للالتفاف، ولا يردعه إلا ما يكلّفه ثمناً موجعاً يمسّ بقاءه، وعلى هذا الأساس، فإن الاتفاق، إن أبصر النور، لن يكون نهاية للتهديد، بل فصلاً جديداً في كتابه. ولهذا السبب أراه جزءاً من المشهد لا المشهد كله؛ فالقضية الحقيقية لا تتعلق بما سيحدث يوم توقيعه، بل بما قد يترتب عليه بعد سنوات، ويبدأ فهم المشهد من إدراك الأسباب التي ستدفع إيران إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية، فهذه النقطة مفتاح ما تبقّى. فالعقيدة الأمنية الإيرانية لم تُبنَ على سلاح جوّي تقليدي يضاهي خصومها، بل على ثالوث عوّضت به ضعفها، يتمثل في العمق الاستراتيجي، وشبكة الوكلاء، وترسانة الصواريخ والمسيّرات، وهذه الأدوات الثلاث ليست عتاداً يُشترى ويُباع فحسب، بل هي ما يراه النظام ضمانةً لبقائه. وحين يخسرها في حرب، فإن خسارتها تتجاوز المخزون إلى صلب عقيدته الأمنية. ومن هنا ينبع اليقين بأن إعادة البناء آتية لا محالة، فالنظام الذي يرى في صواريخه ووكلائه شرط حياته لن يتخلّى عنها طوعاً، مهما طال أمد التهدئة أو اشتدّت وطأة العقوبات؛ بل إن الضغط والإنهاك لا يثنيانه عن مشروعه بقدر ما يدفعانه إلى المكابرة والمضي فيه بعناد أشد، وقد تخرج طهران من هذه الجولة منهكةً، لكن الإنهاك في حالتها وقودٌ للثأر لا دافعٌ إلى التعقّل، فالعودة ليست احتمالاً مرجَّحاً فحسب، بل سلوك متجذّر في طبيعة النظام نفسه. أما توقيت عودة الخطر فيبقى الجانب الأكثر تعقيداً، إذ لا يحكمه مسار واحد بل ثلاثة مسارات يتحرك كل منها بإيقاعه الخاص. المسار الأول مالي، وهو: متى تستعيد إيران ملاءتها وقدرتها على الإنفاق؟ هذا مرهون برفع العقوبات وتحرير الأموال المجمّدة وعائدات النفط، وهنا يعود الاتفاق الذي تجاهلته إلى الواجهة؛ فقد يكون هو نفسه مموّل إعادة التسلّح، أو على العكس مؤجّلها عبر ما يفرضه من قيود تفتيش، وبهذا فإن ما رفضت أن يشغلني قد يكون هو ذاته ما يحدّد توقيت ما يشغلني. والمسار الثاني صناعي، وهو: متى تعيد طهران بناء خطوط إنتاج الصواريخ والمسيّرات؟ والجواب أسرع مما يقدّر المتفائلون؛ فالمعرفة الفنية لا تزول بالقصف، والمصانع تُعاد، والخبرة تبقى لدى أصحابها. ويذهب كثير من الخبراء العسكريين إلى أن استعادة وتيرة إنتاج معتبرة قد تستغرق ما بين أشهر وعامين، لا عقداً كاملاً كما يتمنّى البعض. أما المسار الثالث فإقليمي، وهو الأبطأ والأعسر، فترميم شبكة الوكلاء لا يقوم على المعادن والمصانع، بل على بشر وولاءات وجغرافيا أنهكتها الحرب. وقد يكون هذا أطول مراحل العودة وأكثرها مشقّة. والنافذة الحقيقية للخطر هي اللحظة التي تتقاطع فيها المسارات الثلاثة: مال متحرّر، وإنتاج مستعاد، ووكلاء مرمّمون. وأي تباطؤ في واحدٍ منها يؤجّلها جميعاً، وهذا التداخل، في تقدير عدد من المتابعين، يضع النافذة في منتصف العقد أو أواخره، شرط أن تسير المسارات الثلاثة متوازية. وإذا كان توقيت الخطر موضع نقاش، فإن شكل الحرب المقبلة لا يقل أهمية لمن يريد أن يستعد لها بجدية، والدرس الذي ستخرج به إيران من هذه الحرب هو ما سيرسم ملامح سلاحها القادم. والأرجح أنها ستكيّف النمط لا أن تكرّره. فقد تتجه إلى لامركزية أعمق، توزّع الإنتاج والإطلاق وتخفيهما تحت الأرض وداخل المناطق المدنية، بما يصعّب أي استهداف وقائي، وقد تراهن على الكمّ الرخيص قبل النوع الباهظ، فتُثقل منظومات الدفاع المكلفة بأسراب من المسيّرات لا يتجاوز ثمن الواحدة منها بضعة آلاف، وهنا تبرز مسألة يصعب تجاوزها: الحرب القادمة معركة كلفة بمقدار ما هي معركة نار. ومن هنا نصل إلى السؤال العملي المتعلق بطبيعة الاستعداد المطلوب. فالاستعداد الجادّ، في جوهره، يدور حول ثلاثة محاور، أوّلها أن العبرة باستدامة الدفاع لا بفعاليته وحدها؛ فالجولة الراهنة أثبتت أن الاعتراض ممكن لكنه باهظ، ومن هنا فإن الاستعداد القادم يفرض ترسيخ طبقة الاعتراض منخفضة الكلفة، حتى لا يُستنزف الدرع مالياً قبل أن يُخترق نارياً. وثانيها سؤال الضربة الوقائية، فمن المؤكد أنه لا ينبغي انتظار إيران حتى تكمل إعادة بنائها، بل ضرب البنية وهي لا تزال هشّة، وهذا هو ما يؤرّق العواصم المعنية، بين خيار "قصّ العشب"، أي الضربات الدورية التي تمنع التراكم، وخيار انتظار التهديد حتى ينضج، والصواب أن تختار هذه العواصم، وإسرائيل في مقدّمتها، القصّ الدوري لا الانتظار. أما المحور الثالث فيتعلق بجبهة هي الأهم على الإطلاق، وهي منع تدفّق المال والتقنية وقطع الغيار التي تُعيد تشغيل المصانع، وهنا يجب التعامل مع الاتفاق بوصفه سلاحاً لا هامشاً؛ فشروطه حول التفتيش والعقوبات تحدّد سرعة عودة إيران أكثر من أي غارة جوّية، ولا بد من إحكامها إلى أقصى حد. ويبقى أن أشير إلى أن في الاستعداد المعلن جدلاً قديماً قِدَم السياسة نفسها، فإيران تقرأ هذا النقاش، وتعرف أن خصومها يتأهّبون، وتخطّط هي الأخرى لحربها المقبلة، وقد يقال إن استعداد الآخرين هو ما يدفعها إلى التسلّح، غير أن هذا قلبٌ للحقيقة؛ فالنظام يعيد البناء بدافع ذاتي توسعي لا ردّاً على تهديد، ولن يوقفه الكفّ عن الاستعداد، بل سيقرأ فيه ضعفاً يغريه بالمزيد، ومن ثمّ فإن التراخي في مواجهته لا يطفئ عدوانه، بل يطلق يده.
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free