أين حقوق أساتذة الجامعات في ضوء تعديلات المادة (21) من قانون الجامعات الأردنية لعام 2026
• أثارت التعديلات التي أُدخلت على المادة (21) من مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية لعام 2026 اهتمامًا واسعًا داخل مؤسسات التعليم العالي، لما تضمنته من إعادة تنظيم الحوافز المالية لأعضاء ا...
•ولا شك أن تنظيم الموارد المالية للجامعات حق أصيل للمشرّع، كما أن تطوير التشريعات ضرورة تفرضها المتغيرات الاقتصادية والإدارية، إلا أن نجاح أي تعديل يرتبط بقدرته على تحقيق التوازن بين الاعتبارات المالية...
•ومن هذا المنطلق، فإن قراءة المادة (21) لا ينبغي أن تقتصر على بعدها المالي، وإنما ينبغي أن تنطلق أيضًا من طبيعة العمل الأكاديمي ذاته.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
أثارت التعديلات التي أُدخلت على المادة (21) من مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية لعام 2026 اهتمامًا واسعًا داخل مؤسسات التعليم العالي، لما تضمنته من إعادة تنظيم الحوافز المالية لأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية، وقصر صرفها على الرسوم المحصلة من البرنامج الموازي والبرنامج الدولي لمرحلة البكالوريوس، مع استبعاد برامج الدراسات العليا والدراسة الخاصة وبرامج الاتفاقيات. ولا شك أن تنظيم الموارد المالية للجامعات حق أصيل للمشرّع، كما أن تطوير التشريعات ضرورة تفرضها المتغيرات الاقتصادية والإدارية، إلا أن نجاح أي تعديل يرتبط بقدرته على تحقيق التوازن بين الاعتبارات المالية والمحافظة على البيئة الأكاديمية التي تقوم عليها رسالة الجامعة.ومن هذا المنطلق، فإن قراءة المادة (21) لا ينبغي أن تقتصر على بعدها المالي، وإنما ينبغي أن تنطلق أيضًا من طبيعة العمل الأكاديمي ذاته. فالحوافز التي ارتبطت عبر السنوات بعمل عضو هيئة التدريس لم تكن منفصلة عن حجم المسؤوليات التي يتحملها، بل جاءت في إطار تقدير جانب من الجهد الذي يبذله في التدريس والبحث العلمي والإشراف الأكاديمي وخدمة الجامعة والمجتمع.ولعل من أبرز التحديات التي تواجه الأستاذ الجامعي أن حجم مسؤولياته أصبح يتسع بصورة مستمرة، في الوقت الذي لا يدرك فيه كثيرون طبيعة هذا العمل إلا من خلال ساعات المحاضرات داخل القاعات الدراسية. بينما الواقع يختلف كثيرًا؛ فالأستاذ الجامعي مسؤول عن إعداد المساقات وتطويرها بصورة مستمرة، وإعداد الامتحانات وتصحيحها، والإشراف على مشاريع التخرج ورسائل الماجستير والدكتوراه، وإجراء البحوث العلمية ونشرها، والإرشاد الأكاديمي، والمشاركة في اللجان الجامعية، وأعمال الاعتماد وضمان الجودة، ورقمنة المساقات، والتواصل مع الطلبة، فضلًا عن المشاركة في المؤتمرات والأنشطة العلمية وخدمة المجتمع. ومع تطور التعليم العالي، أصبحت هذه المهام أكثر تعقيدًا واتساعًا، وأصبحت تتطلب وقتًا وجهدًا يفوق بكثير ما يراه المتابع من خارج الجامعة.ومن الطبيعي أن يرتبط هذا الجهد بمردود مالي يحقق قدرًا من التوازن بين الواجبات والحقوق، ليس باعتباره امتيازًا، وإنما باعتباره أحد عناصر الاستقرار الوظيفي الذي يساعد عضو هيئة التدريس على الاستمرار في أداء رسالته العلمية بكفاءة. ولذلك، فإن أي تعديل يترتب عليه تخفيض هذا المردود أو اجتزاؤه يستدعي الوقوف عند أثره في ضوء حجم المسؤوليات الأكاديمية المتزايدة، ومدى انعكاسه على البيئة الجامعية بصورة عامة.ولا يقتصر الأمر على الجهد المبذول داخل الجامعة، فالأستاذ الجامعي يتحمل أيضًا أعباء التطوير المهني المستمر، من شراء الكتب والمراجع، والاشتراك في قواعد البيانات العلمية، وحضور المؤتمرات، واقتناء الأجهزة والبرامج التقنية، ومتابعة المستجدات العلمية في تخصصه، وهي متطلبات أصبحت جزءًا أصيلًا من الممارسة الأكاديمية الحديثة. ومن هنا، فإن الحفاظ على بيئة مهنية مستقرة لا يخدم عضو هيئة التدريس وحده، بل ينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم والبحث العلمي ومكانة الجامعات الأردنية.ومن هنا أيضًا، تبدو أهمية إشراك أصحاب الخبرة في مناقشة التشريعات التي تتعلق بعملهم. فالأستاذ الجامعي ليس طرفًا في مواجهة مع التشريع، بل هو أحد شركاء الدولة في تطوير التعليم العالي، وصاحب خبرة عملية وعلمية تراكمت عبر سنوات طويلة من التدريس والبحث والإدارة الأكاديمية. والاستماع إلى وجهة نظره عند مناقشة القوانين الناظمة لعمله لا ينتقص من دور المؤسسات الدستورية، بل يعزز جودة التشريع ويثريه بالخبرة الميدانية، وهو النهج الذي تأخذ به كثير من الدول عند إعداد السياسات العامة في مختلف القطاعات.إن تطوير التشريعات يحقق أفضل نتائجه عندما يكون ثمرة حوار مؤسسي يجمع بين صانع القرار وأهل الاختصاص، لأن الهدف في النهاية واحد، وهو الارتقاء بالتعليم العالي وتعزيز قدرة الجامعات الأردنية على المنافسة والتميز. فكلما استندت التشريعات إلى معرفة دقيقة بواقع العمل الأكاديمي، كانت أكثر قدرة على تحقيق العدالة والاستقرار، وأكثر انسجامًا مع متطلبات التطوير والإصلاح.وفي النهاية، فإن القضية لا تتعلق بالمادة (21) وحدها، وإنما تؤكد مبدأً عامًا ينبغي أن يرافق أي عملية تطوير تشريعي، وهو أن الإنسان الذي تُنظم القوانين عمله يجب أن يكون حاضرًا بخبرته ورؤيته عند مناقشتها. والأستاذ الجامعي، بما يحمله من مسؤولية علمية ووطنية، ليس مجرد موظف في مؤسسة تعليمية، بل شريك في بناء الإنسان، وصناعة المعرفة، وإعداد الكفاءات التي يقاس بها تقدم الأمم.ومن هنا، فإن الحفاظ على حقوق عضو هيئة التدريس، والاستماع إلى رؤيته، ومراعاة طبيعة عمله عند مراجعة التشريعات، لا يمثل مطلبًا فئويًا، وإنما يعكس احترامًا لدور العلم، وتقديرًا لمكانة الجامعة، وإيمانًا بأن جودة التشريعات تقاس بقدرتها على تحقيق التوازن بين متطلبات الإدارة الرشيدة وحقوق من تقع عليهم مسؤولية تنفيذها. فكلما شعر الأستاذ الجامعي بأنه شريك في التطوير، ازدادت قدرته على العطاء، وانعكس ذلك على الطالب، والجامعة، والمجتمع، والوطن بأسره.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





