🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
426339 مقال 250 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2194 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

: أين أنتم يا رعاة السلام؟ غزة تُذبح والوعود تتبخر!

العالم
jo24
2026/05/29 - 19:52 501 مشاهدة



كتب زياد فرحان المجالي - 

أين أنتم يا رعاة السلام؟ أين أنتم يا من وقفتم أمام الكاميرات تتحدثون عن الهدنة، واليوم التالي، وإعادة الإعمار، وحماية المدنيين؟ أين ذهب ذلك الكلام الكبير حين عادت غزة إلى الدم والخوف والنزوح؟ وأين ذهب مشروع السلام الذي استعرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام العالم كأنه فتح سياسي جديد، ثم تُركت غزة بعده وحيدة أمام الطائرات والدبابات والخرائط الجديدة؟

ها هي غزة اليوم تكشف الحقيقة العارية: لا سلام وصل، ولا هدنة حمت، ولا ضمانات منعت القصف، ولا بقيت كاميرات الذين احتفلوا بالاتفاق لتشهد على ما يجري. تُركت غزة، كما تُترك دائمًا، بين غارة وأخرى، بين خيمة تُقتلع، وبيت يُخلى، وشارع يتحول إلى طريق جديد للنزوح.

قيل للفلسطينيين إن وقف إطلاق النار سيحميهم، فإذا به يتحول إلى غطاء لإعادة رسم الأرض. قيل لهم إن هناك مناطق آمنة، فإذا بالأمان نفسه يصبح فخًا مؤجلًا. قيل إن الاحتلال سيتراجع، فإذا بالآليات تتقدم شرق جسر وادي غزة، وتُزاح العلامات الصفراء، وتتوسع "المنطقة الصفراء”، وكأن الهدنة لم تكن إلا استراحة قصيرة قبل استكمال السيطرة.

الأرقام وحدها تكفي لفضح الخديعة. عند توقيع وقف إطلاق النار كانت إسرائيل تسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع، أما اليوم فتتحدث المعطيات الميدانية عن اقتراب السيطرة من 64%. أي سلام هذا الذي تتسع فيه خريطة الاحتلال؟ وأي هدنة هذه التي يتراجع فيها المدنيون، وتتقدم فيها المدرعات؟ وأي ضمانات تلك التي لا تمنع استهداف خيام النازحين، ولا خزانات المياه، ولا المستودعات الغذائية، ولا الأحياء التي قيل للناس إنها أكثر أمانًا؟

غزة لا تُقصف فقط، غزة تُخدع أيضًا. تُخدع حين يُقال لها إن العالم معها، ثم لا تجد العالم عند أول صرخة. تُخدع حين تُباع لها الوعود في المؤتمرات، ثم تُترك في الميدان لمصيرها. تُخدع حين يتحول السلام إلى صورة تذكارية، والضمانات إلى كلمات عابرة، والوسطاء إلى شهود صامتين.

وأين الأمة العربية؟
أين الأمة الإسلامية؟
أين المليار وأكثر حين تضيق الأرض على غزة بما رحبت؟ أين العواصم التي ترفع الصوت في البيانات ثم تخفضه عند الامتحان؟ أين المنابر والمؤسسات والضمير الجماعي؟ هل صار بكاء غزة خبرًا عاديًا في نشرات المساء؟ هل صار النزوح مشهدًا مألوفًا إلى هذه الدرجة؟ هل صار الفلسطيني مطالبًا بأن يثبت وجعه كل يوم حتى يصدقه العالم؟

ليست مأساة غزة في القصف وحده، بل في هذا الفراغ الهائل حولها. في هذا الصمت الذي يضغط على القلب أكثر من الدخان. في هذا الشعور القاسي بأن شعبًا كاملًا يُترك ليواجه آلة عسكرية وسياسية وإعلامية، بينما يتجادل الآخرون حول المصطلحات: هل هذه هدنة؟ هل هذا خرق؟ هل هذه منطقة صفراء؟ هل هذا إجراء أمني؟ كأن اللغة نفسها تآمرت على الوجع.

ما يجري في غزة ليس تفصيلًا عسكريًا، بل فضيحة أخلاقية كبرى. حين تُستخدم الهدنة لإعادة تشكيل الأرض، وحين يتحول وقف النار إلى وسيلة ضغط، وحين يُدفع المدنيون إلى نزوح جديد تحت اسم الترتيبات الأمنية، فنحن لا نكون أمام سلام، بل أمام نسخة أكثر برودة من الحرب.

لقد ضحكوا على حماس، نعم، ولكنهم قبل ذلك وبعده ضحكوا على شعب كامل. ضحكوا على أم ظنت أن الخيمة ستكون آخر محطة. ضحكوا على طفل ظن أن صوت الطائرات ابتعد. ضحكوا على شيخ اعتقد أن العودة اقتربت. ضحكوا على غزة حين قالوا لها: اصبري قليلًا، فالسلام قادم. ثم جاء السلام بوجه آخر: آلية تتقدم، طائرة تقصف، خريطة تتبدل، وناس يبحثون عن مكان أقل موتًا.

ومع ذلك، تبقى غزة أكبر من الخديعة. أكبر من الصمت. أكبر من لجان السلام التي تظهر عند الاحتفال وتغيب عند الامتحان. غزة لا تطلب من العالم أن يبكي عليها فقط، بل أن يخجل من نفسه. أن يسأل: كيف تُترك مدينة كاملة معلقة بين الهدنة والحرب؟ كيف يُسمح بتحويل حياة الناس إلى أوراق تفاوض؟ كيف يصبح الإنسان في غزة مجرد رقم في تقرير، أو تفصيل في خريطة، أو عبئًا على معبر مغلق؟

يا رعاة السلام، إن كان بقي في هذا الاسم شيء من معناه، فاذهبوا إلى غزة لا إلى الكاميرات. قفوا حيث يقف النازحون، لا حيث تقف المنصات. اسمعوا صوت الناس لا صوت البيانات. فالسلام الذي لا يحمي طفلًا، ولا يؤمّن خيمة، ولا يوقف طائرة، ولا يمنع تهجيرًا جديدًا، ليس سلامًا. إنه غطاء سياسي لمأساة مستمرة.

وغزة اليوم لا تسأل فقط: من قصف؟ بل تسأل أيضًا: من وعد؟ من ضمن؟ من صمت؟ من صافح؟ من صوّر؟ من صدّق الخديعة ثم ترك الناس يدفعون ثمنها؟

هذه ليست حرب غزة وحدها. هذه محاكمة مفتوحة لضمير أمة، ولضمير عالم، ولزمن صار فيه الدم الفلسطيني يحتاج إلى إذن كي يُسمع.

وغزة، رغم كل شيء، ستبقى شاهدة: على الذين خانوا الوعد، وعلى الذين صمتوا، وعلى الذين حضروا أمام الكاميرات وغابوا أمام المأساة.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free