أين العرب من التحولات في النظام الدولي؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
إبراهيم ابراش تشير تصريحات ترامب منذ بداية ولايته الأولى المتعارضة والصدامية، حتى مع حلفائه في أوروبا، إلى سياسات شكلت تهديداً لوحدة المعسكر الغربي، وخصوصاً عندما رفع شعار "أمريكا أولاً" وباشر باتخاذ إجراءات اقتصادية ضد حلفائه الأوروبيين. يضاف إلى ذلك تصريحاته حول جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك (العضو في حلف الأطلسي) وتهديده بضم كندا العضو أيضا في الحلف، والتدخلات في ملفات شائكة، واتخاذ قرارات منفردة دون تنسيق مع الحلفاء الأوروبيين، وصولاً إلى التدخل في فنزويلا، والحرب على إيران التي أضرت بالاقتصاد الأوروبي والعالمي وهددت السلام الدولي. وكان آخر هذه المواقف تهديد ترامب بالانسحاب من حلف الأطلسي "الناتو"، والتصريحات المسيئة لدول أوروبا وقادتها، وما يقابلها من ردود فعل أوروبية ومواقف لكتاب وصحفيين من الطرفين تعكس مؤشرات عداء وانعدام ثقة غير مسبوقة، وصلت أحياناً إلى إساءات شخصية للزعماء كما جرى بين ترامب ورؤساء أسبانيا وفرنسا. كل ذلك يؤشر على احتمال انهيار المعسكر الغربي وحلف "الناتو"، على غرار انهيار المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي و"حلف وارسو" في بداية تسعينيات القرن العشرين؛ وهو الانهيار الذي أدى لنشوء حقبة جديدة ونظام دولي جديد أنهى النظام العالمي الذي وضعت أسسه اتفاقية "يالطا" في فبراير 1945. وكانت أبرز ملامح ذلك النظام تماسك ووحدة دول حلف الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، والقبول بقيادة واشنطن لهذا الحلف، والتنسيق الكامل في المواقف بين أوروبا وأمريكا في النزاعات الدولية كافة. إن هذا المشهد يضعنا أمام احتمال تفكك المعسكر الغربي، مما يجعلنا نواجه نظاماً دولياً غير مستقر ومتعدد الأقطاب، أو حتى حالة من "اللانظام" الدولي، خاصة بعد انتهاك واشنطن لسيادة أكثر من دولة وحتى تهديده بمحو دولة وحضارة أيرأن من الخارطة الدولية!، وتهميش وتجاوز الأمم المتحدة والشرعية الدولية وغيابهما الكلي عن الصراعات الدولية الحالية. والسؤال الذي يفرض نفسه: أين العرب من هذه التحولات في النظام الدولي؟ للأسف، لم يكن للعرب أي تأثير أو دور في هذه التحولات -كان الفاعلون فيها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وأوروبا ،وإقليميا إسرائيل وتركيا وأيران- كما لم يستفيدوا في أي مرحلة؛ لا في زمن النظام ثنائي القطبية، ولا في مرحلة النظام الدولي الجديد الذي تلاه، ولا يبدو أنهم سيؤثرون في الوضع الحا...




