🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
416907 مقال 251 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3046 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

إيلاف ترصد مأزق التفاوض الأميركي-الإيراني: شروط الخارج وخوف الداخل

العالم
إيلاف
2026/05/26 - 09:09 501 مشاهدة
إيلاف من طهران:  تبدو المفاوضات بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني، في مرحلتها الراهنة، أقرب إلى إدارة أزمة مفتوحة منها إلى مسار سياسي قادر على إنتاج اتفاق مستقر. فالعقدة لا تقف عند حدود التخصيب وأجهزة الطرد المركزي ومخزون اليورانيوم، بل تمتد إلى طبيعة النظام نفسه، وعلاقته العضوية بالأزمة التي تحيط به من الخارج والداخل. من منظور استراتيجي، لا يدخل نظام ولاية الفقيه أي تفاوض بوصفه طريقاً إلى تسوية حقيقية، بل باعتباره وسيلة لشراء الوقت، وتخفيف الضغط، ومنع الانفجار الداخلي، والحفاظ على أدوات البقاء. ووفق ما نشرته مصادر المقاومة الإيرانية، فإن جوهر الخلاف يتمحور حول نقاط لا يستطيع النظام التنازل عنها من دون أن يضرب مرتكزات هيبته الداخلية: وقف التخصيب، وتفكيك أو تقييد البنية النووية، وتقليص مخزون اليورانيوم، وفتح ملفات الصواريخ والدور الإقليمي. وقد نقلت منظمة مجاهدي خلق أن واشنطن، في مواقفها المعلنة، تشدد على منع النظام من امتلاك سلاح نووي أو الاستمرار في أي مسار يسمح له بالاقتراب من ذلك، بينما تحاول طهران إبقاء مساحة الغموض والمناورة مفتوحة. هنا تكمن العقدة. فالنظام الإيراني لا يرى البرنامج النووي مجرد مشروع تقني أو ورقة تفاوضية، بل يعدّه جزءاً من منظومة الردع السياسي والنفسي التي يستخدمها في مواجهة الخارج والداخل معاً. ولذلك، فإن أي تنازل جوهري في هذا الملف قد يظهر داخل إيران بوصفه تراجعاً استراتيجياً، لا سيما في ظل الانقسامات الحادة بين أجنحة النظام. وقد أشارت مصادر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى أن النظام دُفع إلى التفاوض تحت ضغط الأزمات، لا من موقع رغبة حقيقية في التسوية. كما ترى أجنحة داخله في التنازلات وسيلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما يخشى الجناح المتشدد أن يؤدي أي تراجع إلى تفكيك صورة القوة التي يحاول تسويقها. من جهة أخرى، لا يمكن فصل التفاوض عن الضغط الاقتصادي والعسكري والسياسي. فقد أشار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى تقارير تفيد بأن ترامب اختار مواصلة خنق الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط عبر سياسة ضغط ممتدة، مع اعتبار أن هذا الخيار أقل كلفة من العودة الفورية إلى القصف أو الانسحاب من المواجهة. وهذا يعني أن واشنطن، كما تظهر الصورة من هذه المصادر، لا تتعامل مع التفاوض كمسار منفصل، بل كجزء من معادلة ضغط أوسع. أما طهران، فهي تحاول تحويل التفاوض إلى عملية ابتزاز متبادل: تلوّح بالمضيق، وتلوّح بالتصعيد، وترفع سقف المطالب، ثم تعود إلى الحديث عن الاتفاق عندما تشتد عليها الضغوط. وقد أوردت منظمة مجاهدي خلق أن مساعي وقف التصعيد شملت مقترحات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز وفرض قيود صارمة على البرنامج النووي، لكن النظام رد بقائمة مطالب مضادة، ما يعكس رغبته في انتزاع مكاسب سياسية لا في تقديم تنازلات حقيقية. استراتيجياً، يمكن القول إن المفاوضات تتجه إلى واحد من ثلاثة مسارات. الأول هو اتفاق محدود ومؤقت، يقوم على وقف جزئي للتصعيد مقابل تخفيف محدود للضغط، لكنه لن يحل جوهر الأزمة. هذا السيناريو قد يمنح النظام وقتاً، لكنه لا يزيل أسباب المواجهة. أما المسار الثاني، فهو استمرار الجمود، وهو الاحتمال الأكثر ترجيحاً حالياً، حيث لا يستطيع النظام تقديم تنازلات حاسمة، ولا تريد واشنطن منحه اتفاقاً ضعيفاً يعيد إنتاج تجربة سابقة. وقد أشارت منظمة مجاهدي خلق إلى تقارير عن استمرار الجمود، وعدم رضا ترامب عن مسار الاتفاق، واتهام طهران واشنطن بخرق وقف إطلاق النار. أما المسار الثالث، فهو الانفجار السياسي أو العسكري، إذا فشل الطرفان في ضبط التصعيد، خصوصاً مع ربط النظام بين أمنه الداخلي وأوراقه الإقليمية. لكن حتى هذا السيناريو لا يعني بالضرورة قوة النظام، بل قد يعكس ضيق خياراته. فكلما اشتدت الأزمة، زادت حاجته إلى القمع الداخلي، وازدادت مخاوفه من الشارع ومن البديل المنظم. وفي هذا السياق، تبرز أهمية قراءة المفاوضات ليس فقط من زاوية واشنطن وطهران، بل من زاوية المجتمع الإيراني نفسه، حيث تحاول المقاومة الإيرانية التأكيد أن الحل الحقيقي لا يأتي من إعادة تدوير النظام عبر اتفاقات مؤقتة، بل من دعم حق الشعب الإيراني في التغيير. الخلاصة أن المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية لا تسير نحو تسوية شاملة ومستقرة، بل نحو اختبار طويل للإرادات. فالنظام يريد اتفاقاً يحفظ له بنيته النووية والسياسية والأمنية، وواشنطن تريد تقليص مصادر تهديده من دون دفع ثمن سياسي باهظ. وبين هذين السقفين، يبقى العامل الحاسم داخل إيران: أزمة الشرعية، والغضب الاجتماعي، والانقسام الداخلي، ودور المقاومة المنظمة. لذلك فإن السؤال الأهم ليس فقط: هل ينجح الاتفاق؟ بل: هل يستطيع أي اتفاق أن ينقذ نظاماً تحوّلت أزمته من ملف خارجي إلى مأزق وجودي داخلي؟
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE

Free 1GB Internet Worldwide

Download EasySIM — instant eSIM activation in 190+ countries 🌍