... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
29297 مقال 231 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7233 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

أي مستقبل للجالية؟

العالم
هسبريس
2026/03/26 - 18:13 501 مشاهدة

تمرّ أوروبا منذ سنوات بمرحلة دقيقة ومعقدة، تتقاطع فيها الأزمات الاقتصادية مع التحديات الجيوسياسية والتحولات الاجتماعية العميقة. وأستحضر هنا لقاءً جمعني بسياسيٍّ مغربيٍّ في مطار إحدى مدن كوستا ديل سول، حين قال لي بنبرة واثقة إن الاتحاد الأوروبي قد لا يصمد طويلًا، وأن مآله قد يشبه ما انتهت إليه الإمبراطورية العثمانية. يومها بدا لي هذا الطرح مبالغًا فيه، لكن مع توالي الأزمات، لم يعد ذلك التصور بعيدًا عن دائرة الممكن.

اليوم، تواجه أوروبا سلسلة من الاختلالات البنيوية. فالتوترات مع روسيا تفرض ضغوطًا متزايدة على منظومة الأمن والدفاع، بينما كشفت أزمات الطاقة عن هشاشة الاعتماد على الخارج، وما يترتب عنه من ارتفاع في التكاليف وتراجع في القدرة التنافسية. وفي المجال الاقتصادي، تتزايد المؤشرات على تراجع بعض القطاعات الصناعية التقليدية، مقابل انتقال الاستثمارات نحو فضاءات أكثر دينامية، فضلًا عن تباطؤ نسبي في الابتكار مقارنة بقوى عالمية صاعدة. ولا يقلّ التحدي الديمغرافي خطورة، في ظل شيخوخة السكان وما تفرضه من أعباء على أنظمة الحماية الاجتماعية وسوق الشغل.

صحيح أن هذه التحديات لا تعني انهيارًا وشيكًا، لكنها تكشف عن أزمة عميقة قد تُفضي، إن لم تُواجه بإصلاحات جذرية، إلى إضعاف المشروع الأوروبي أو إعادة تشكيله على نحو أقل تماسكًا. وفي كلتا الحالتين، لن تقتصر التداعيات على الأوروبيين وحدهم، بل ستمتد إلى ملايين المهاجرين الذين ترتبط أوضاعهم بشكل مباشر بصحة الاقتصاد الأوروبي واستقراره.

في هذا السياق، تبدو الجالية المغربية في أوروبا من بين الفئات الأكثر عرضة للتأثر. فهي حاضرة بقوة في قطاعات هشة بطبيعتها، مثل البناء والخدمات والصناعة، وهي قطاعات غالبًا ما تكون أول من يدفع ثمن الأزمات. ومع تراجع فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة، قد يجد العديد من المغاربة أنفسهم أمام خيار العودة إلى الوطن، لا بدافع الرغبة، بل تحت ضغط الضرورة.

ولا يبتعد هذا السيناريو كثيرًا عن الذاكرة القريبة. فخلال الأزمة الاقتصادية التي ضربت إسبانيا بين سنتي 2007 و2008، خاصة بعد انهيار قطاع البناء، عرفت موجات عودة لآلاف المغاربة. وأتذكر جيدًا، وأنا في ميناء بني أنصار بالناظور، وأنا أنتظر صديقًا، فإذا بي أشهد وصول مئات المهاجرين محمّلين بحقائبهم وأدوات عملهم، من معدات البناء والسباكة وغيرها. كان ذلك المشهد تجسيدًا حيًا لواقع قاسٍ: عودة اضطرارية بحثًا عن فرصة للعيش بعد أن ضاقت بهم سبل العمل في إسبانيا.

إن تكرار مثل هذه المشاهد يظل احتمالًا قائمًا إذا استمرت الأزمات الأوروبية أو تفاقمت. وهو ما يفرض على المغرب تبنّي رؤية استباقية، تقوم على إعداد سياسات قادرة على استيعاب العائدين، عبر خلق فرص الشغل، وتحفيز الاستثمار، والاستفادة من الكفاءات والخبرات التي راكمها هؤلاء في بلدان المهجر. كما يقتضي الأمر إدماج قضايا الجالية ضمن رؤية استراتيجية شاملة، بدل التعامل معها بردود فعل ظرفية.

ورغم هذه التحديات، تظل الجالية المغربية رصيدًا استراتيجيًا حقيقيًا. فهي جسر إنساني واقتصادي وثقافي بين المغرب وبقية المعمور، ومصدر مهم للتحويلات المالية، وحاملة لرأسمال بشري متنوع. غير أن هذه القوة قد تتحول إلى عبء إذا لم تُواكب بسياسات عمومية ذكية تستبق الأزمات بدل الاكتفاء بالتفاعل معها بعد وقوعها.
إن ما تعيشه أوروبا اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو اختبار لقدرتها على إعادة تعريف ذاتها في عالم سريع التحول. وبالنسبة للمغرب، فإن حسن قراءة هذه التحولات ليس خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، قد تصنع الفارق بين التأثر السلبي واستثمار الفرص الممكنة.

وفي خضم هذا الواقع، أدرك جيدًا أن الحديث عن هذه القضايا قد لا يجد دائمًا آذانًا صاغية، لكن ذلك لا يبرر الصمت ولا يبرئ الذمة. فدور المثقف لا يقتصر على وصف الواقع، بل يتجلى في الإصرار على طرح الأسئلة الصعبة والدفاع عن القضايا التي يؤمن بها، حتى في ظل التجاهل أو التهميش. فالمثقف الحقيقي هو من يخلق النقاش حين يغيب، ويكسر الصمت حين يصبح القاعدة.

صحيح أن الأجندة الوطنية مثقلة بملفات كبرى، من قبيل انتخابات 2026، وملف تنظيم كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030، والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، فضلًا عن الأزمات الدولية المتلاحقة، خاصة في الشرق الأوسط. غير أن هذا الزخم لا ينبغي أن يكون مبررًا لتهميش قضايا مغاربة العالم أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى.

فمغاربة المهجر ليسوا مجرد أرقام في تقارير التحويلات، بل هم فاعلون أساسيون في التنمية، بما يحملونه من خبرات وتجارب ورؤى. وإغفال قضاياهم لا يعكس فقط خللًا في ترتيب الأولويات، بل قد يفضي إلى تآكل الثقة وإضعاف الروابط التي تجمعهم بوطنهم الأم.

من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة الاعتبار لهذه القضايا داخل النقاش العمومي، وإلى دور المثقف في إبقائها حيّة في الوعي الجماعي. فالقضايا العادلة لا تختفي، لكنها قد تُهمّش إن لم تجد من يدافع عنها. والتاريخ يعلّمنا أن الأفكار التي يُدافع عنها بإصرار، مهما طال الزمن، تجد طريقها في النهاية إلى التحقق.

كاتب وأستاذ جامعي بإسبانيا.

The post أي مستقبل للجالية؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:
\n

مقالات ذات صلة

// Coin System - Track article read (function() { const email = localStorage.getItem('khabr_user_email'); if (!email) return; const articleId = 57087; // Record read (+1 coin) fetch('/api/coins/read', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email, article_id: articleId}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { // Show coin earned toast const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🪙 +' + data.coins_earned + ' coin! (Balance: ' + data.balance + ')'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:20px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#f59e0b,#d97706);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(245,158,11,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 3000); } }).catch(() => {}); // Daily login check const lastLogin = localStorage.getItem('khabr_daily_login'); const today = new Date().toDateString(); if (lastLogin !== today) { fetch('/api/coins/daily-login', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { localStorage.setItem('khabr_daily_login', today); setTimeout(() => { const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🔥 Daily bonus +' + data.coins_earned + ' coins! (Streak: ' + data.streak + ' days)'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:70px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#ef4444,#dc2626);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(239,68,68,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 4000); }, 1500); } }).catch(() => {}); } })();
// Coin System - Track article read (function() { const email = localStorage.getItem('khabr_user_email'); if (!email) return; const articleId = 57087; // Record read (+1 coin) fetch('/api/coins/read', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email, article_id: articleId}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { // Show coin earned toast const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🪙 +' + data.coins_earned + ' coin! (Balance: ' + data.balance + ')'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:20px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#f59e0b,#d97706);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(245,158,11,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 3000); } }).catch(() => {}); // Daily login check const lastLogin = localStorage.getItem('khabr_daily_login'); const today = new Date().toDateString(); if (lastLogin !== today) { fetch('/api/coins/daily-login', { method: 'POST', headers: {'Content-Type': 'application/json'}, body: JSON.stringify({email: email}) }).then(r => r.json()).then(data => { if (data.coins_earned > 0) { localStorage.setItem('khabr_daily_login', today); setTimeout(() => { const toast = document.createElement('div'); toast.innerHTML = '🔥 Daily bonus +' + data.coins_earned + ' coins! (Streak: ' + data.streak + ' days)'; toast.style.cssText = 'position:fixed;bottom:70px;right:20px;background:linear-gradient(135deg,#ef4444,#dc2626);color:#fff;padding:12px 20px;border-radius:12px;font-weight:bold;z-index:9999;animation:slideUp .5s ease;box-shadow:0 4px 15px rgba(239,68,68,0.4);'; document.body.appendChild(toast); setTimeout(() => toast.remove(), 4000); }, 1500); } }).catch(() => {}); } })();
AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤