إتيقا الاعتقاد وسلطان البيّنة: قراءة في أطروحة شفيق اكريكر الفلسفية
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
تتناول هذه القراءة النقدية أبعاد المحاضرة التي ألقاها الدكتور شفيق اكريكر تحت عنوان 'الاعتقاد والإرادة: بحث في إتيقا الاعتقاد'، والتي استضافتها جمعية الفلسفة السعودية. لا تكتفي الدراسة بعرض المضمون، بل تغوص في المساءلة الفلسفية للبنية الحجاجية والجهاز المفاهيمي الذي اعتمده المحاضر لتفكيك العلاقة المعقدة بين ما نريده وما نصدقه. تنطلق الدراسة من فرضية جوهرية ترى أن المحاضرة تؤسس لمفهوم معياري للاعتقاد المسؤول، حيث يخضع التصديق لسلطان البيّنة والدليل وحده. وبناءً على ذلك، يتم حصر دور الإرادة في مستويات غير مباشرة، بحيث لا تملك القدرة على فرض قناعات ذهنية تخالف ما انتهى إليه النظر العقلي السليم والبرهان القاطع. يبرز في المحاضرة تمييز دقيق بين 'إتيقا الاعتقاد' و'إتيقا الفعل'، حيث يرى اكريكر أن الحكم الأخلاقي على المعتقدات يختلف عن الحكم على الأفعال الناتجة عنها. فبينما تخضع الأفعال لمعايير الخير والشر والمنفعة، يظل الاعتقاد محكوماً بشروط التكوّن النزيه والاستجابة الصادقة لما تفرضه المعطيات الإبستيمية على الذهن البشري. استحضر المحاضر الفيلسوف ابن رشد كركيزة أساسية في أطروحته، مستلهماً من كتابه 'فصل المقال' مبدأ أن التصديق التابع للدليل هو فعل اضطراري. هذا التأصيل يهدف إلى بيان أن تكفير المخالف في المسائل النظرية ينطوي على ظلم معرفي، لأن العقل لا يملك خياراً في قبول النتائج متى استوفت مقدماتها شروط البرهان. تنتقل الإشكالية في هذه الدراسة من سؤال سيكولوجيا الإرادة إلى رحاب أخلاق المسار المعرفي، حيث تصبح المسؤولية مرتبطة باختيار مصادر المعرفة وعدم الإعراض عن البينات. فالإنسان ليس محاسباً على النتيجة الذهنية التي تفرض نفسها عليه، بل على مدى بذله للجهد في الفحص والتمحيص والابتعاد عن الهوى والتقليد الأعمى. في سياق المقارنة بين المدارس الفلسفية، عرضت المحاضرة الصراع التاريخي بين 'ركن البيّنة' الذي يمثله ويليام كليفورد و'ركن الإرادة' عند ويليام جيمس. وقد استخدم المحاضر مثال 'مالك السفينة' الشهير لكليفورد للتحذير من فداحة التغاضي عن الشواهد المضادة، معتبراً أن التقصير في تحصيل الدليل هو خطيئة أخلاقية وإبستيمية في آن واحد. توضح الأجوبة التفاعلية للمحاضر أن 'اللاإرادوية الاعتقادية' لا تعني نفي الحرية الإنسانية، بل تعني فهم الضرورات والحتميات التي تتشكل بموجبها القناعات. وبحسب الرؤية...




