تابع المقالة اتصالات سرية بين دمشق وإسرائيل لم تمنع ضربة أبو الظهور.. ماذا حدث؟ على الحل نت.
كشفت تقارير صحفية عن وجود اتصالات مباشرة بين دمشق وتل أبيب، ووساطة أميركية لتفادي التصعيد، ورغم الرسائل السورية لتوضيح طبيعة النشاط في قاعدة أبو الظهور للجانب الإسرائيلي، إلا أن ذلك لم يمنع الأخيرة من تنفيذ ضربة جوية على القاعدة في شمال سوريا، في حادث كشف حجم الخلاف المتصاعد حول الدور التركي في البلاد.
وبحسب تقرير نشرته مجلة “المجلة”، فإن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أجرى خلال الأسبوع الذي سبق الضربة أكثر من اتصال هاتفي مع رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان، في وقت كانت فيه واشنطن تعمل على تفعيل قناة لمنع الصدام بين سوريا وإسرائيل وتركيا.
وتشير المعلومات التي أوردها التقرير، نقلا عن مصادر سورية وغربية إلى أن الاتصالات لم تكن منفصلة عن الخلاف حول قاعدة أبو الظهور، إنما تمحورت، من بين قضايا أخرى، حول التحركات السورية والتركية داخلها، وما إذا كانت دمشق تمضي نحو إعادة تأهيلها بما يسمح بوجود عسكري تركي فيها.
لماذا كانت أبو الظهور نقطة خلاف؟
كانت دمشق قد بدأت إعادة تأهيل أجزاء من قاعدة أبو الظهور، التي تقع في ريف إدلب على بعد نحو 70 كيلومتراً من الحدود التركية.

وبحسب مصادر سورية نقلت عنها “المجلة”، أبلغت دمشق الجانب الإسرائيلي، عبر الأميركيين، أن إعادة تأهيل القاعدة لا تستهدف إسرائيل، وأن الهدف منها يرتبط بإعادة بناء البنية التحتية العسكرية السورية وضبط الحدود ومكافحة تنظيم “داعش” والتهريب.
كما أوضحت دمشق أن استخدام طائرات مسيّرة تركية، بينها طائرات “بيرقدار”، كان مرتبطاً بمهام مراقبة الحدود ومكافحة التنظيمات المسلحة وعمليات تهريب السلاح، وليس بإقامة قاعدة تركية دائمة.
وفق التقرير، إسرائيل نظرت إلى المسألة من زاوية مختلفة. فوجود قدرات تركية في قاعدة سورية قريبة نسبياً من حدودها اعتبرته تل أبيب مؤشراً على احتمال توسع النفوذ العسكري التركي داخل سوريا، وهو ما جعل أبو الظهور جزءاً من خلاف أوسع حول مستقبل الدور التركي في شمال البلاد.
واشنطن حاولت إنشاء “خط ساخن”
لم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن الخلاف، فبعد وصول معلومات إسرائيلية عن تحركات سورية وتركية في القاعدة، حاول المبعوث الأميركي إلى سوريا والسفير الأميركي لدى تركيا توم باراك تفعيل آلية لمنع الصدام بين الأطراف الثلاثة.

وكانت فكرة إنشاء آلية من هذا النوع قد نوقشت خلال محادثات سورية إسرائيلية برعاية أميركية في باريس في كانون الثاني/ يناير الماضي، بهدف توفير قناة دائمة لتبادل المعلومات وخفض احتمالات المواجهة العسكرية.
ودفعت دمشق حينها باتجاه إنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن، لكن إسرائيل لم توافق على تفعيل هذا المركز، لتتحول الآلية عملياً إلى قناة أميركية لتبادل المعلومات والحوار بشأن الملفات العسكرية وتهريب الأسلحة والإرهاب.
وبذلك، كان يفترض أن توفر واشنطن مساحة لمعالجة الخلاف حول أبو الظهور بعيداً عن الضربات العسكرية.
اتصالات قبل الضربة.. ثم القصف
في الأسبوع السابق للضربة، تكثفت الاتصالات وتقول المعلومات التي أوردتها “المجلة” إن الشيباني وغوفمان أجريا عدة اتصالات، بالتوازي مع اتصالات بين الشيباني وباراك.
وكانت دمشق، وفق التقرير، على علم بالهواجس الإسرائيلية بشأن القاعدة، ولذلك أرسلت عبر الأميركيين رسائل تشرح طبيعة الأعمال الجارية فيها وتنفي وجود نية لاستخدامها ضد إسرائيل.
وفي 17 آب/ أغسطس، التقى الشيباني باراك في إسطنبول، أي قبل يوم واحد من الغارة الإسرائيلية. لكن في اليوم التالي، شنت إسرائيل ضربتها على أبو الظهور.
وبحسب المصادر التي نقلت عنها “المجلة”، فوجئت دمشق بالهجوم، خصوصاً أن الاتصالات مع الجانب الأميركي كانت مستمرة، وأن واشنطن كانت تحاول حل الخلاف من خلال قناة منع الصدام.
وتشير المعلومات نفسها إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يستجب لطلب أميركي بتجنب الضربة واللجوء إلى القناة القائمة لمعالجة الخلاف.
إسرائيل: الضربة لمنع وجود تركي
بعد الغارة، قدمت إسرائيل روايتها الخاصة. وأبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهدف من الضربة كان منع احتمال ترسيخ وجود عسكري تركي في القاعدة.
كما قال نتنياهو إن إسرائيل حذرت دمشق من السماح بوجود تركي في أبو الظهور، معتبراً أن وجوداً من هذا النوع يمثل تهديداً للأمن الإسرائيلي.
في المقابل، نفت دمشق وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة، وقال الشيباني إن الموقع لم يكن قد أصبح جاهزاً للعمل بصورة كاملة، وإن أعمال إعادة التأهيل كانت لا تزال مستمرة.
كما نفت تركيا وجود قوات لها في القاعدة، واتهمت إسرائيل باستخدام ذرائع لضرب دول المنطقة وزعزعة استقرارها.
الخلاف أكبر من أبو الظهور
كشفت حادثة أبو الظهور أن الخلاف لم يعد محصوراً في قاعدة جوية سورية، بقدر ما بات مرتبطاً بمسألة أوسع إلا وهو إلى أي حد يمكن لتركيا أن تعزز حضورها العسكري والأمني داخل سوريا الجديدة.

وتعد أنقرة من أبرز داعمي الحكومة السورية الانتقالية، وتعمل على دعم بناء مؤسسات الجيش السوري وتطوير قدراته، فيما تنظر إسرائيل بحذر شديد إلى أي توسع تركي عسكري قرب مناطق تعتبرها مرتبطة مباشرة بأمنها.
يرى مراقبون أن ضربة أبو الظهور كشفت أن القضية لم تكن بانعدام التنسيق فيما بين دمشق وتل أبيب، إنما بغياب الاتفاق على الخطوط الحمراء نفسها، في الوقت التي لم تستطع قنوات الاتصال والوسيط الأميركي من إقناع إسرائيل بالتراجع عن خيار الضربة.
- اتصالات سرية بين دمشق وإسرائيل لم تمنع ضربة أبو الظهور.. ماذا حدث؟
- حركة جوية لافتة في صنعاء.. طائرات شحن وأسئلة بلا إجابات
- تحذير أممي: تصعيد جماعة “الحوثي” يهدد المدنيين والاقتصاد
- خلافات داخل جماعة “الحوثي”.. السامعي تحت ضغط جناح صعدة
- العراق بعد حرب إيران.. الزيدي في معركة ضد السلاح المتفلت والمال الإيراني
تابع المقالة اتصالات سرية بين دمشق وإسرائيل لم تمنع ضربة أبو الظهور.. ماذا حدث؟ على الحل نت.

