إثيوبيا تعيد رسم خريطة الاستثمار في إفريقيا
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
نجحت إثيوبيا في تثبيت أقدامها كوجهة استثمارية رائدة في القارة السمراء؛ إذ انتزعت المركز الثاني كأكبر مستقبل للاستثمارات الأجنبية المباشرة في إفريقيا، محققة تدفقات مالية بلغت 18.6 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية. هذا الصعود اللافت، الذي يأتي مباشرة خلف مصر المتصدرة، لم يكن وليد الصدفة، بل عكس نتائج ملموسة لسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية الجريئة التي تبنتها أديس أبابا لتعزيز جاذبيتها أمام رؤوس الأموال العالمية.
ووفقا لما كشف عنه مفوض الاستثمار الإثيوبي زيليكي تيميسجين، خلال منتدى استثماري بالعاصمة، فإن العام المالي الأخير وحده شهد قفزة نوعية بنسبة تجاوزت 22 % مقارنة بالعام السابق، ليصل إجمالي التدفقات السنوية إلى 4 مليارات دولار. وتلعب الاستثمارات الصينية الدور المحوري في هذا المشهد، حيث تسيطر الشركات القادمة من بكين على نحو 60 % من مشاريع الاستثمار الأجنبي، وتتركز ثقلها في قطاعات التصنيع والخدمات الحيوية، بينما يبرز كل من السعودية وتركيا كشركاء استراتيجيين يسهمون في تنويع قاعدة المستثمرين الدوليين.
إن هذا الزخم الاستثماري يجد جذوره في التحولات الهيكلية التي شهدتها السياسة الاقتصادية الإثيوبية أخيرا؛ إذ شرعت الحكومة أبواب قطاعات كانت مغلقة سنوات أمام الأجانب، مثل تجارة التجزئة والجملة وعمليات الاستيراد والتصدير. كما عززت القوانين الجديدة التي تسمح للأجانب بتملك العقارات السكنية من ثقة المستثمرين؛ ما أدى إلى إصدار أكثر من 1400 تصريح استثماري جديد في فترة وجيزة.
من جانبه، يرى وزير التجارة والتكامل الإقليمي كاساهون غوفي، أن تنافسية إثيوبيا لا تعتمد فقط على القوانين، بل تستند إلى ركائز ديموغرافية وجغرافية قوية، متمثلة في قوة عاملة شابة وضخمة وموقع استراتيجي يجعلها بوابة للنمو الإفريقي. ومع انخراط البلاد بجدية في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، تتطلع أديس أبابا إلى مرحلة جديدة من الانفتاح، تمنح المستثمرين نفاذا أوسع لأسواق القارة بأكملها؛ ما يؤسس لمستقبل تتحول فيه إثيوبيا من مركز إقليمي في شرق إفريقيا إلى لاعب اقتصادي لا يمكن تجاوزه على المستوى العالمي، بحسب “africa.businessinsider”.




