اتهام علماء أميركيين بمحاولة تهريب عينات فيروس جدري القردة عبر مطار ديترويت
كشفت السلطات القضائية في الولايات المتحدة الأميركية عن قضية ذات طابع علمي وأمني حساس، بعد توجيه اتهامات رسمية لاثنين من الباحثين العاملين في مختبر حكومي، على خلفية الاشتباه في محاولة تهريب قوارير تحتوي على فيروس جدري القردة المعطل، إضافة إلى الإدلاء بمعلومات غير صحيحة للمحققين الفيدراليين.
وبحسب معطيات واردة في وثائق قضائية صادرة عن المحكمة الاتحادية في ديترويت، واستناداً إلى تقارير إعلامية دولية، فإن المتهمين هما فينسنت مونستر، رئيس قسم بيئة الفيروسات في مختبرات “روكي ماونتن” بولاية مونتانا، ومساعده الباحث كلود كوي، حيث تم توقيفهما في مطار ديترويت الدولي بولاية ميشيغان خلال شهر يناير الماضي، عقب عودتهما من رحلة بحثية.
وتشير المعطيات إلى أن الرحلة العلمية شملت العاصمة الفرنسية باريس، بعد مهمة ميدانية استمرت تسعة أيام في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة سبق أن شهدت تفشياً لوباء فيروس جدري القردة، وفق ما تورد التقارير الطبية المتداولة.
ووفق الشكوى الجنائية، فإن أحد الباحثين أنكر بشكل صريح حيازته لأي مواد بيولوجية عند خضوعه للتفتيش من قبل سلطات الجمارك، غير أن الفحوصات اللاحقة أسفرت عن العثور على قوارير مخفية تحتوي على عينات من الفيروس المعطل، لم يتم التصريح بها أو الحصول على التراخيص القانونية الخاصة بنقلها.
وتؤكد التحقيقات أن المختبرات الفيدرالية الأميركية تخضع لبروتوكولات صارمة فيما يتعلق بنقل العينات البيولوجية الخطرة، وأن أي إخلال بهذه القواعد يعد خرقاً لإجراءات الأمن الحيوي المعمول بها داخل المؤسسات البحثية الحكومية.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر في مكتب المفتش العام بوزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية أن أي محاولة لإخفاء أو تهريب مواد بيولوجية من هذا النوع تُعد مخالفة خطيرة قد تهدد الثقة في العمل البحثي وتثير مخاوف تتعلق بالسلامة العامة، بالنظر إلى حساسية الفيروسات محل الدراسة.
ولم يصدر إلى حدود الساعة أي تعليق رسمي من المتهمين أو من الجهات التي يشرفان عليها، في وقت من المرتقب أن يمثل الباحثان أمام المحكمة الاتحادية في مدينة ميسولا بولاية مونتانا لاستكمال مجريات المحاكمة والإجراءات القانونية.
وتوضح وثائق القضية أن النيابة العامة الأميركية تسعى إلى إثبات أن عملية إخفاء القوارير لم تكن خطأ إدارياً، بل فعلاً متعمداً يهدف إلى تجاوز الرقابة القانونية، خاصة أن التعامل مع عينات من فيروس جدري القردة يخضع لموافقات مسبقة وإجراءات نقل مشددة.
وأثارت القضية اهتماماً واسعاً داخل الأوساط العلمية في الولايات المتحدة، بالنظر إلى المكانة التي يتمتع بها المختبر المعني في مجال الأبحاث الفيروسية، وسط دعوات إلى تعزيز إجراءات المراقبة والامتثال للبروتوكولات الخاصة بنقل المواد البيولوجية الحساسة.
وتتواصل التحقيقات الفيدرالية لتحديد جميع ملابسات القضية، وما إذا كانت هناك تجاوزات أخرى محتملة مرتبطة بنقل عينات بيولوجية في فترات سابقة، في وقت تؤكد فيه السلطات الصحية عزمها تشديد الرقابة على الرحلات العلمية الدولية مستقبلاً.




