إذا أردنا اقتصادًا وسياحة مزدهرين… فلنبدأ بالحمّامات العامة
• كتب وسام السعيد _ قد يبدو العنوان لأول وهلة ساخرًا أو مبالغًا فيه، لكنه في الحقيقة يعكس فكرة مهمة: الاقتصاد لا يبدأ فقط من المشاريع الكبرى، بل من احترام الإنسان وتوفير احتياجاته اليومية.
•الدول التي تفهم الإنسان جيدًا تبني مدنها حول راحته، لأن الإنسان عندما يشعر بالراحة يبقى وقتًا أطول في الأسواق، وإذا بقي أنفق، وإذا أنفق تحركت عجلة الاقتصاد.
•ومن هنا تأتي أهمية الحمّامات العامة، فهي ليست خدمة ثانوية، بل مؤشر على جودة المدن ومستوى الحضارة واحترام الإنسان.
هذا الخبر من jo24. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: jo24 | Source: jo24![]()
كتب وسام السعيد _ قد يبدو العنوان لأول وهلة ساخرًا أو مبالغًا فيه، لكنه في الحقيقة يعكس فكرة مهمة: الاقتصاد لا يبدأ فقط من المشاريع الكبرى، بل من احترام الإنسان وتوفير احتياجاته اليومية.
الدول التي تفهم الإنسان جيدًا تبني مدنها حول راحته، لأن الإنسان عندما يشعر بالراحة يبقى وقتًا أطول في الأسواق، وإذا بقي أنفق، وإذا أنفق تحركت عجلة الاقتصاد.
ومن هنا تأتي أهمية الحمّامات العامة، فهي ليست خدمة ثانوية، بل مؤشر على جودة المدن ومستوى الحضارة واحترام الإنسان.
في الأردن، وخصوصًا في عمّان، تكاد الحمّامات العامة تكون غائبة، حتى إن كثيرًا من المساجد تُفتح حمّاماتها وقت الصلاة فقط، بينما تبقى الأسواق والشوارع والمناطق السياحية بلا هذه الخدمة الأساسية.
قد يخرج شخص مع عائلته للتسوق، أو يكون كبيرًا في السن، أو مريضًا، أو برفقة أطفال، أو سائحًا لا يعرف المكان، ثم يجد نفسه مضطرًا لإنهاء جولته والعودة بسبب عدم وجود حمّام.
وهنا لا يخسر هو فقط، بل يخسر التاجر والمطعم والمقهى والمدينة بأكملها.
كم من عملية شراء لم تتم لأن الزائر اضطر للمغادرة؟وكم من سائح كوّن انطباعًا سلبيًا بسبب غياب خدمة بسيطة لكنها أساسية؟
الاقتصاد الحقيقي هو إطالة مدة بقاء الإنسان
يعرف خبراء التسويق أن زيادة مدة بقاء الزائر في المكان تزيد فرص الشراء، ولهذا توفر المراكز التجارية كل ما يساعد الناس على البقاء: دورات مياه، أماكن جلوس، تكييف، وخدمات عائلية.
أما غياب الحمّامات فيجعل الإنسان يفكر بالمغادرة، فتتراجع الحركة التجارية تلقائيًا.
المدن السياحية تفهم هذه المعادلة
في تركيا، وفي كثير من الدول الأوروبية والآسيوية، تجد الحمّامات العامة في الأسواق والساحات ومحطات النقل والمناطق السياحية، لأنها جزء من البنية التحتية للمدينة وليست رفاهية.
فالسائح الذي يستطيع التجول لساعات سيأكل ويشرب ويتسوق، أما من يضطر للعودة مبكرًا بسبب نقص الخدمات، فقد انتهت تجربته السياحية.
والأندلس شاهد على الحضارة
عندما ازدهرت الحضارة الإسلامية في الأندلس، لم يكن الاهتمام بالقصور فقط، بل بالإنسان وحياته اليومية. وتشير المصادر التاريخية إلى انتشار الحمّامات العامة بشكل واسع، حتى ذُكر أن قرطبة ضمت آلاف الحمّامات.
لم تكن مجرد أماكن للنظافة، بل كانت جزءًا من الحياة الاجتماعية والحضارية، وهذا يثبت أن المدن المزدهرة تهتم بأدق تفاصيل حياة الإنسان.
القضية ليست حمّامًا فقط… بل فلسفة بناء المدن
هل نبني المدن للسيارات أم للناس؟
هل نريد من المواطن والسائح أن يقضيا ساعات في الأسواق، أم أن يغادرا سريعًا بسبب نقص الخدمات؟
إذا أردنا اقتصادًا وسياحة مزدهرين، فعلينا أن ندرك أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق.
إنشاء شبكة من الحمّامات العامة الحديثة يحقق فوائد كثيرة:
* زيادة مدة بقاء المتسوقين في الأسواق.* تنشيط الحركة التجارية.* تحسين تجربة السياح.* خدمة كبار السن والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.* تحسين صورة المدن.* توفير فرص عمل في التشغيل والصيانة.
ويمكن تشغيلها بالشراكة مع القطاع الخاص أو البلديات برسوم رمزية تغطي تكاليفها.
ليست رفاهية… بل ضرورة
قد تُنفق الأموال على مشاريع تجميلية، لكن غياب خدمة أساسية قد يجعل الإنسان يغادر المكان.
فالمدن لا تُقاس فقط بعدد الأبراج والمباني، بل بمدى احترامها للإنسان في تفاصيل حياته اليومية.
وجود حمّام عام نظيف وآمن ومتاح للجميع هو رسالة واضحة:
"أنت مرحب بك… وراحتك جزء من أولويات هذه المدينة.”
فالاقتصاد لا يُبنى فقط بالمصانع والاستثمارات، بل يبدأ من التفاصيل التي تجعل الإنسان يحب المكان، ويبقى فيه، ويعود إليه.
ولذلك…
إذا أردنا اقتصادًا وسياحة مزدهرين بحق، فلنبدأ من أبسط احتياجات الإنسان.
ولنبدأ… بالحمّامات العامة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة jo24. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by jo24. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





