اتفاق الهدنة لعام 1949... هل لا يزال الإطار الممكن للحل؟
كلما اعتدت إسرائيل على لبنان واحتلت جزءاً من أراضيه، وأوقعت فيه دماراً وضحايا، تعود الأولوية إلى وقف الأعمال العدائية وتثبيت أيّ اتفاق لوقف النار يتم التوصل إليه تحت الضغط، ويسقط أمام أول اختبار جدي له. هذه هي حال اتفاق وقف النار الجديد الذي تم التوصل إليه أخيراً بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام غداة حرب مدمرة بدأت في الثاني من آذار الماضي عقب إطلاق "حزب الله" صواريخه الستة انتقاماً لمقتل المرشد الإيراني السيد علي خامنئي.
لكن الاتفاق الذي تزامن مع جلسة أولى لسفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن الخميس الماضي لم يصمد حتى موعد الجلسة الثانية المقررة هذا الخميس بسبب اختراقات متبادلة من جانبي الحزب وإسرائيل على السواء. وهذا الواقع المتكرر أيضاً، بعد سقوط اتفاق وقف النار الموقع في 27 تشرين الثاني 2024غداة حرب الشهرين، يطرح إشكالية أساسية في الداخل حيال الآليات المفروض اعتمادها لتثبيت أيّ اتفاق وتكريسه ضمن إطار طويل الأمد. وهنا تعود، كما في كل مرة، اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان وإسرائيل عام ١٩٤٩، وتكمن أهميتها في أنها تنص في بنودها الرئيسية على منع الأعمال العدائية بين الطرفين وتحظر اختراق الحدود البرية أو البحرية أو الجوية. وقد تضمنت إنشاء لجنة هدنة مشتركة لمراقبة التنفيذ. وعلى الرغم من أنها لم تتحول يوماً إلى معاهدة، فقد حكمت منذ توقيعها إلى عام ١٩٦٧، مدى عقدين تقريباً، الوضع الذي شهد هدوءاً نسبياً، وشكّلت المرجعية أو الإطار الدولي الوحيد تحت مظلة الأمم المتحدة للتعامل مع النزاع بين البلدين.





