اسطيفي يفكك "البروباغندا" ضد المغرب ويدعو إلى بناء إعلام وطني استباقي
قدم جمال اسطيفي، الإعلامي والمحلل الرياضي، قراءة تشريحية دقيقة للجدل المفتعل الذي يرافق الإنجازات الكروية المغربية، مسلطاً الضوء على أزمة مباراة المغرب والسنغال، وحملات البروباغندا الإعلامية التي تستهدف المملكة.
اسطيفي، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، فكك الروايات المناوئة، داعياً إلى بناء إستراتيجية إعلامية وطنية استباقية لا تكتفي بردود الفعل، بل تصنع الحدث وترسخ الحقائق.
وبدأ المحلل ذاته بتفنيد الإشاعات التي تربط نجاحات كرة القدم المغربية بوجود فوزي لقجع في المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، وأوضح أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تمت عام 2017 خلال الجمع العام في إثيوبيا؛ ورغم هذه العضوية أشار إلى أن الحضور المغربي في باقي لجان “الكاف” يعتبر ضئيلاً جداً.
ولإسقاط سردية “المحاباة” عاد الإعلامي نفسه إلى التاريخ القريب، مذكراً بأن الأندية والمنتخبات المغربية فازت بالعديد من الألقاب قبل هذه المرحلة المزعومة، كما ذكّر بالحقبة المظلمة للتحكيم الإفريقي، مستشهداً بمباراة المنتخب المغربي في نصف نهائي كأس إفريقيا 1986 أمام مصر.
وتطرق المتحدث إلى النجاح التنظيمي الباهر لكأس إفريقيا للأمم التي استضافها المغرب، مؤكداً بلغة الأرقام أنها التظاهرة القارية الأكثر انتشاراً ومشاهدة في العالم، ومبرزا أن المغرب ارتقى بالبطولة إلى معايير كأس العالم، حيث نُظمت في تسعة ملاعب بدل الأربعة المعتادة.
وفي هذا السياق انتقد اسطيفي النفاق الذي يمارسه البعض، وعلى رأسهم صامويل إيتو، الذي يتحدث بسلبية في الكواليس رغم معرفة الجميع بالمشاكل التنظيمية (كالتنقل وحالة الملاعب التي كانت تُصبغ بالأخضر للتلفزيون) التي شابت كأس إفريقيا التي نُظمت في الكاميرون، وأشاد باتزان المغاربة، مسؤولين وإعلاميين، الذين لا يبحثون عن سلبيات الدول المضيفة عند السفر إليها.
وفي ما يخص النزاع القانوني مع السنغال بعد المباراة النهائية استعار المحلل ذاته مقولة “لا تصارع خنزيراً في الوحل… فتتسخ أنت ويستمتع هو”، مشيداً بالتدبير العقلاني والإستراتيجي الهادئ للملف من طرف المغرب، وموضحا أنه “في اليوم الموالي للمباراة، وبدلاً من البكاء والعويل، كان مسؤولو الجامعة الملكية المغربية وخبراء القانون يعملون في مكاتبهم بصمت لإعداد ملفهم”.
وأكد الإعلامي نفسه أن “من يملك الحق لا يحتاج إلى الضجيج والصراخ”، وانتقد بشدة “الندوة الصحفية التي عقدها الإخوة السنغاليون في العاصمة الفرنسية باريس”، واصفاً إياها بأنها “ضجيج وابتزاز فارغ من أي دفوعات قانونية”، ومشيرا إلى أن “المسؤول السنغالي عجز عن الإجابة حين سأله صحفي عن الأساس القانوني لاستئنافهم، في حين أن المغرب بنى دفوعاته على المادتين 82 و84”.
كما استنكر اسطيفي “ادعاءات الحكومة السنغالية بوجود محتجزين سنغاليين في المغرب”، موردا أن “هؤلاء خضعوا لمحاكمة عادلة بسبب ارتكابهم جرائم تخريب كلفت الملعب خسائر بقيمة 500 مليون سنتيم، واعتداءات على العاملين”، واعتبر أن العقوبات الصادرة في حقهم “كانت مخففة جداً ومتساهلة مقارنة بالقانون الجنائي الذي قد يعاقب على مثل هذه الأفعال بعشر سنوات سجناً”.
وللتدليل على أن إعادة المباريات أو معاقبة المنسحبين ليست بدعة مغربية ذكّر المتحدث بوقائع تاريخية، كإعادة مباراة أوزبكستان والبحرين، وإعادة مباراة جنوب إفريقيا والسنغال نفسها في تصفيات مونديال 2018، وهو القرار الذي استفادت منه السنغال وتأهلت بفضله.
وخصص المحلل جزءاً مهماً من تحليله لانتقاد المنظومة الإعلامية وتأثير “البروباغندا”، وأوضح أن الخصوم يتبنون عقلية وزير إعلام هتلر “غوبلز”: “اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”، “بهدف ترسيخ صورة ذهنية مشوهة مفادها أن المغرب يتحكم في ‘الكاف'”.
ودعا اسطيفي إلى تجاوز مرحلة “ردود الفعل” وملاحقة الإشاعات لتكذيبها، مطالباً ببناء خطاب إعلامي استباقي قوي، ومشددا على ضرورة أن يخاطب الإعلام العقل لا العاطفة، وأن يتجنب إثارة التعصب، معتمداً على المهنية والمنطق؛ كما ضرب مثلاً على خطورة غياب التحري الصحفي بإشاعة “طعن المغرب في حكم مباراته أمام الكاميرون”، حيث تلقف الصحفيون المغاربة الخبر ونشروه كحقيقة دون التأكد منه، إلى درجة أن الكاميرونيين استغربوا من هذه الصحافة، ولم يُكذَّب الخبر إلا عندما نفاه الحكم المصري أمين عمر بنفسه.
وفي سياق الفوضى الرقمية طالب المتحدث المؤسسات الوصية، وعلى رأسها “الهاكا” (الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري)، بتوسيع رقابتها لتشمل المواقع الإلكترونية وليس فقط الإذاعات والتلفزيونات، كما دعا الصحفيين إلى تطوير أدوات اشتغالهم لمواجهة الأخبار الزائفة والصور المفبركة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الاستعداد الإعلامي يجب أن يكون عملاً إستراتيجياً دائماً، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى ككأس العالم.
The post اسطيفي يفكك "البروباغندا" ضد المغرب ويدعو إلى بناء إعلام وطني استباقي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





