استطلاع مركز الدراسات .. ثقة بالحكومة دون متابعة ورضا رغم الاقرار بالتدهور #عاجل
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
كتب احمد الحراسيس - احجية نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بخصوص "رأي الأردنيين بحكومة الدكتور جعفر حسان وبعض القضايا الراهنة" تضع العقل بالكف ، نتائج متناقضة ويلغي احدها الاخر تفتح باب التساؤلات واسعا حول آلية ومصداقية هذا الاستطلاع.
النتائج اشارت إلى أن (54%) من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن الأمور في الأردن تسير بالاتجاه الإيجابي، وأن (66%) من الأردنيين يثقون بهذه الحكومة. وهذه الارقام تبرز في وقت يقر ذات الاشخاص الذين ابدوا تفاؤلا باتجاه سير الامور وبحكومة جعفر حسان وبنسبة اعلى وصلت ل (77%) بوجود مشاكل الفقر والبطالة وغلاء المعيشة وتدني مستوى الرواتب وحاجة الوضع الاقتصادي للإصلاح، بل وأن (51%) من المستطلعة آراؤهم يؤكدون أن أوضاعهم الاقتصادية اليوم هي أسوأ مما كانت عليه مقارنة بالإثني عشر شهرا الماضية!فكيف يجتمع قلبان في جوف واحد لهؤلاء ، يعربون عن تفاؤل منقطع النظير في حكومة لم تتخذ اجراء واحدا يخفف من مشاكل الفقر والبطالة وغلاء الاسعار وتدني الدخول ولم تساهم قيد انملة في اصلاح الوضع الاقتصادي ؟!!!
المثير، أن (41%) من العينة الوطنية أقرّوا بكونهم "لا يتابعون ما قامت به الحكومة الحالية منذ تشكيلها حتى الآن، ومع ذلك، فإن الاستطلاع يؤكد بأن (66%) منهم يثقون بهذه الحكومة، وأن (62%) من العينة الوطنية يعتقدون بأن الحكومة كانت قادرة على تحمّل مسؤوليات المرحلة، فإن كانوا لا يتابعون ما قامت به الحكومة فكيف تمكّنوا من إطلاق أحكامهم تلك! وهذه واحدة من عجائب الاستطلاعات ونتائجها المربكة في بلادنا ، فكيف يعرب المستطلعون عن ثقتهم بالحكومة وهم لا يتابعون انجازاتها (..) ؟!!!
كما لا يقبل عقل القول باستمرار ثقة وتفاؤل الأردنيين بهذه الحكومة في ضوء التعديلات التي أجرتها على قانون الضمان الاجتماعي، فكيف يثق الناس بحكومة تجري تعديلات جائرة على قانون يمسّ حياتهم وحياة أبنائهم كما فعلت حكومة حسان!؟ والأنكى من ذلك ما أشارت إليه النتائج من كون (1.8%) فقط من المواطنين يرون مشكلة في تعديلات الضمان!وهذا رقم لا بد ان نتوقف عنده طويلا ... فأما ان مركز الدراسات الاستراتيجية يريد ان يقوم ان الاردنيين في منتهى السذاجة والسطحية والجهل والانفصال عن الواقع ، او انهم فعلا لا يتابعون الشأن العام ولا يعرفون مصلحتهم لا بد ينحازون ضدها ، وهذا افتأت وتضليل لا يمكن قبوله ، لا سيما اننا تابعنا موجات هادرة من الاحتجاجات على شبكات التواصل لاردنيين واردنيات يرفضون مشروع قانون الضمان جملة وتفصيلا !!!
والحقيقة أن النتائج التفصيلية كشفت عن مشكلة جوهرية في الاستطلاع، إذ بيّنت أن سبب اعتقاد الناس بكون الأمور تسير بالاتجاه الإيجابي عائد بنسبة (67.6%) إلى شعور "الأمن والأمان والاستقرار"، وهذا مرتبط بأداء الأجهزة الأمنية ولا علاقة لحكومة حسان به البتة ، كما أن هناك نحو (10%) من المشاركين لا يعرفون السبب وراء اعتقادهم هذا ،أو أنهم "متفائلون خيرا بالقادم"، و(6%) من باب الولاء للملك. ما هذه التخرصات ، وكيف يمكن الاعتداد بهذه النتائج ، ثم من طلب منكم بالاساس اجراء دراسة تقيس مدى الرضى عن الحكومات ؟!! اضاعة للوقت والجهد والموارد لا يوجد ما يبرره وخاصة اننا في كل مرة نجد انها نتائجها لا تمت للواقع بصلة !!
وبدا لافتا ما أظهرته النتائج من تأييد (54%) من الأردنيين لمقترح تعيين رؤساء البلديات بدلا من انتخابهم، وكأن الاستطلاع يريد القول إن "الناس لا تثق بخياراتها ولا بإفرازات صندوق الاقتراع"، إلا إذا كان مؤيدو التعيين هم ذات الفئة التي تقاطع الانتخابات في كلّ عام!
ومن عجائب الاستطلاع، أن يؤيد غالبية الأردنيين (55%) الابقاء على مجالس المحافظات "اللامركزية"، رغم ما تواجهه فكرة هذه المجالس من انتقادات تفوق ما تحظى به من إشادة وثناء، وهو ما تجلّى في عدم تأييد (53%) من عينة قادة الرأي مقترح الإبقاء على مجالس المحافظات.مفارقات بالجملة والضحية هي الحقيقة الغائبة تماما في هذه الارقام !!!
ومن المشكلات التي كشفتها نتائج الاستطلاع، القول إن (55.6%) فقط من الأردنيين يرون في "إسرائيل" تهديدا للأمن الوطني الأردني، رغم التهديدات العلنية والمتواصلة التي يطلقها قادة الاحتلال ليل نهار بحقّ الأردن، إلى جانب إقرار (47%) من المستطلعة آراؤهم أيضا من كون الحرب على إيران تزيد نفوذ "إسرائيل". ما معنى ذلك وما الذي يريد المركز ان يقوله للاردنيين ؟!! هل يعتقد نصف سكان الاردن ان اسرائيل لا تشكل خطرا وتهديدا للامن الوطني الاردني ؟ ما هذا العبث ؟ ومن اين جاءت هذه الارقام ؟ وهنا لا بد ان نسأل عن نوعية الذين تم استطلاع اراؤهم وهل هم فعلا يعيشون بيننا ؟!!!
إن ما أظهرته نتائج الاستطلاع حقّا هي الحاجة لإصلاح آلية عمل مركز الدراسات الاستراتيجية، لتكون النتائج والاستطلاعات معبّرة عن الواقع، وتعين صاحب القرار على اتخاذ الاجراءات المناسبة لتقويم أي خلل يشوب إدارته.





