استطلاع إسباني.. سانشيز يتصدر المشهد الانتخابي رغم الضغوط الدبلوماسية والرهانات الداخلية
كشفت نتائج أحدث استطلاع للرأي في إسبانيا عن تحولات لافتة في موازين القوى السياسية، حيث عزز الحزب الاشتراكي العمالي موقعه في صدارة نوايا التصويت، متقدماً بفارق مريح عن أبرز منافسيه من أحزاب اليمين، وذلك قبل أكثر من عام على الانتخابات التشريعية المرتقبة في 2027.
وبحسب معطيات “البارومتر” الصادر عن المركز الإسباني للأبحاث الاجتماعية لشهر أبريل، يحصد الحزب الاشتراكي بقيادة سانشيز نسبة 36.4 في المائة من نوايا التصويت، مسجلاً بذلك أفضل أداء له خلال الأشهر الأخيرة، وبارتفاع ملحوظ يقارب خمس نقاط مقارنة بشهر مارس.
ويعكس هذا التقدم، وفق مراقبين، قدرة الحزب الحاكم على امتصاص تداعيات أزمات سياسية ودبلوماسية معقدة دون أن ينعكس ذلك سلباً على رصيده الشعبي.
في المقابل، يحافظ الحزب الشعبي الإسباني على موقعه كثاني قوة سياسية، بنسبة 23.6 في المائة، غير أنه يظل بعيداً بفارق يفوق 12 نقطة عن الاشتراكيين، وهو ما يعكس استمرار أزمة الزخم داخل صفوف اليمين التقليدي.
أما حزب فوكس اليميني المتطرف، فقد سجل تراجعاً إلى 14.7 في المائة، في حين يواصل تحالف سومار، الشريك الحكومي، انكماشه إلى 5.8 في المائة، وهي من أضعف نتائجه منذ تشكيل الحكومة الحالية.
وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنظر إلى السياق الذي أُجري فيه الاستطلاع، والذي تزامن مع توترات دولية متصاعدة، أبرزها الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى قضايا داخلية حساسة، من بينها ملفات قضائية طالت شخصيات سياسية بارزة من مختلف الأطياف. ورغم ذلك، لم تنجح المعارضة في تحويل هذه الملفات إلى مكسب انتخابي ملموس.
وتشير المعطيات إلى أن المواقف الخارجية للحكومة، خصوصاً قرارها عدم الانخراط عسكرياً في العمليات المرتبطة بالحرب على إيران، لم تؤثر سلباً على صورة سانشيز، رغم الانتقادات التي وُجهت له من واشنطن.
كما أن الجدل المرتبط بتقارب مدريد مع المغرب ودعمها لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، لم ينعكس على المزاج الانتخابي كما كانت تراهن عليه قوى اليمين.

ويُظهر الاستطلاع أيضاً تفوقاً واضحاً للائتلاف الحكومي، حيث تبلغ نسبة الدعم المشتركة للحزب الاشتراكي وتحالف سومار 42.2 في المائة، مقابل 38.3 في المائة لتحالف الحزب الشعبي وفوكس، ما يعكس استمرار أفضلية المعسكر التقدمي، ولو بهامش قابل للتقلص في حال استمرار تراجع الحليف اليساري الصغير.
وعلى مستوى نوايا التصويت المؤكدة، يتفوق الحزب الاشتراكي بشكل لافت، إذ يعبر 27.4 في المائة من المستجوبين عن قرارهم النهائي دعمه، مقابل 15.7 في المائة فقط للحزب الشعبي و10.1 في المائة لفوكس، في حين لا يزال نحو 14.8 في المائة من الناخبين في خانة المترددين، وهو ما يترك هامشاً للتحولات في الأشهر المقبلة.
أما على مستوى التقييم الشخصي للقيادات، فيحتفظ سانشيز بصدارة السياسيين الإسبان من حيث القبول، بمتوسط 4.81 من 10، متقدماً على نائبة رئيس الحكومة يولاندا دياز، التي حصلت على 4.25، وعلى زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيث فيخو، الذي لم يتجاوز 3.68. بينما جاء زعيم فوكس سانتياغو أباسكال في ذيل الترتيب بـ2.75، في واحدة من أضعف نتائجه خلال العام الأخير.
ويعكس هذا التفاوت في التقييمات استمرار أزمة الثقة التي تواجهها المعارضة، حيث تصل نسبة عدم الثقة في زعيم الحزب الشعبي إلى أكثر من 80 في المائة، مقابل نسبة ثقة محدودة لا تتجاوز 17 في المائة.
في المقابل، يحافظ سانشيز على قاعدة دعم مستقرة نسبياً، رغم ارتفاع نسبة من يعبرون عن ثقة ضعيفة أو منعدمة فيه، وهو ما يعكس حالة الاستقطاب الحاد داخل المشهد السياسي الإسباني.
وعلى الصعيد الجهوي، تبرز ملامح تنافس متقارب داخل الأقاليم ذات الحساسية السياسية، حيث يتقدم اليسار الجمهوري في كتالونيا، فيما يسجل تحالف EH Bildu تفوقاً طفيفاً في إقليم الباسك، ما يعكس استمرار تأثير الأحزاب الجهوية في موازين القوى الوطنية.
في المجمل، تعكس نتائج هذا الاستطلاع مشهداً سياسياً معقداً، يتسم بتقدم واضح للحزب الحاكم مقابل تشتت نسبي في صفوف المعارضة. كما تؤكد أن القضايا الخارجية، رغم حساسيتها، لم تعد العامل الحاسم في توجيه سلوك الناخب الإسباني، الذي يبدو أكثر تركيزاً على الاستقرار الداخلي وتقييم الأداء الحكومي.
ومع بقاء أكثر من عام على موعد الانتخابات، تظل هذه المؤشرات قابلة للتحول، غير أنها تقدم في الوقت الراهن صورة عن ميزان قوى يميل لصالح سانشيز، في لحظة سياسية تتقاطع فيها الحسابات الداخلية مع رهانات إقليمية ودولية متشابكة.
The post استطلاع إسباني.. سانشيز يتصدر المشهد الانتخابي رغم الضغوط الدبلوماسية والرهانات الداخلية appeared first on أنباء إكسبريس.


