... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
228641 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7910 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

استثمارات عُمانية كبرى في أفريقيا خلال أسابيع.. هل تعيد رسم الحضور الاقتصادي؟

اقتصاد
صحيفة الصحوة العمانية
2026/04/21 - 03:50 501 مشاهدة

حصريٌّ لـ«الصحوة» – في خطوة تعكس تحوّلًا نوعيًا في مسار الاقتصاد العُماني، برزت القارة الأفريقية خلال الأسابيع الأخيرة كوجهة استراتيجية للاستثمارات العُمانية، مع إعلان سلسلة من الاتفاقيات الكبرى خلال الأسابيع القليلة الماضية، شملت مشاريع في الطاقة والتعدين والخدمات المالية في كل من ناميبيا وبوتسوانا وأنغولا. هذا الحراك لا يمكن قراءته بوصفه توسعًا اقتصاديًا تقليديًا، بل يأتي امتدادًا طبيعيًا لمسار متدرج من الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي الذي قادته سلطنة عُمان خلال السنوات الخمس الماضية.

فمنذ تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – مقاليد الحكم، انتهجت سلطنة عُمان سياسة خارجية واقتصادية نشطة، قامت على توسيع شبكة العلاقات الدولية، وتعزيز الشراكات الثنائية، والانفتاح المدروس على الأسواق الواعدة. وقد تجسّد هذا التوجه في سلسلة من الزيارات الرسمية المتبادلة، والاستقبالات رفيعة المستوى، وبناء جسور الثقة مع عدد من الدول، خاصة في أفريقيا، وهو ما أسس لمرحلة جديدة من الحضور العُماني في الاقتصاد العالمي.

واليوم، تبدأ سلطنة عُمان فعليًا في جني ثمار هذا الحراك، حيث تحوّلت تلك التحركات الدبلوماسية والاقتصادية إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، تعكس نضج الرؤية وفاعلية التنفيذ. وتُعد الاستثمارات الأخيرة في القارة الأفريقية نموذجًا واضحًا لهذا التحول، إذ انتقلت العلاقة من إطار التعاون العام إلى شراكات استراتيجية عميقة تشمل قطاعات حيوية ذات أثر طويل المدى.

وتقود هذا التوجه مؤسسات وطنية محورية، في مقدمتها جهاز الاستثمار العُماني ومجموعة «أوكيو» وشركاتها التابعة، التي نجحت في توظيف الزخم السياسي والدبلوماسي في بناء مشاريع اقتصادية متكاملة. ويعزز هذا التحرك الأداء القوي للصندوق السيادي العُماني، إلى جانب تحسن البيئة الاقتصادية المحلية، ما منح سلطنة عُمان قدرة تنافسية عالية للانخراط في مشاريع دولية نوعية.

وتبرز بوتسوانا كنموذج واضح لهذا التوسع، حيث شهدت توقيع حزمة من الاتفاقيات التي تغطي قطاعات متعددة. ففي مجال الطاقة، تم وضع حجر الأساس لمشروع ضخم للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميجاوات، مدعومًا بنظام متكامل لتخزين الطاقة، في خطوة تدعم تحول البلاد نحو الطاقة النظيفة. وفي قطاع التعدين، أطلقت سلطنة عُمان برنامجًا استكشافيًا واسعًا يغطي نحو 70% من أراضي بوتسوانا، يستهدف معادن استراتيجية مثل النحاس والجرافيت، بما يعكس رؤية استباقية لاحتياجات الاقتصاد العالمي.

وفي السياق ذاته، عززت سلطنة عُمان حضورها في قطاع الطاقة التقليدية عبر اتفاقيات لتطوير منشآت تخزين الوقود في بوتسوانا، بما يسهم في رفع كفاءة أمن الطاقة، ويؤكد تبني نموذج متوازن يجمع بين مصادر الطاقة المختلفة ضمن رؤية تكاملية.

أما في ناميبيا، فقد اتجهت الاستثمارات العُمانية نحو البنية اللوجستية للطاقة، من خلال مشروع محطة تخزين نفطي في ميناء «والفيس باي» بسعة تصل إلى 100 مليون لتر، وهو مشروع يضع سلطنة عُمان في موقع متقدم ضمن سلاسل الإمداد، خاصة مع التوسع المتوقع في إنتاج النفط الناميبي خلال السنوات المقبلة.

وفي أنغولا، أعلنت سلطنة عُمان عن تأسيس «البنك الإفريقي العماني» في العاصمة لواندا، في خطوة تعكس تطور أدوات الحضور الاقتصادي العُماني، حيث سيعمل البنك على تسهيل تدفقات رؤوس الأموال وتعزيز التجارة، بما يدعم الاستثمارات في قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والتعدين.

ويكشف هذا التوسع عن نموذج استثماري متكامل تتبناه سلطنة عُمان، يقوم على الربط بين الطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والتمويل، بما يخلق سلاسل قيمة مضافة ويعزز كفاءة الاستثمار. كما يعكس قدرة المؤسسات العُمانية على ترجمة التوجهات الاستراتيجية العليا إلى مشاريع عملية، مستفيدة من الخبرات المتراكمة والبنية المؤسسية المتطورة.

وعلى المستوى الاستراتيجي، تضع هذه التحركات سلطنة عُمان في موقع متقدم ضمن خريطة الاقتصاد الدولي، ليس فقط كمصدر للطاقة، بل كشريك تنموي موثوق يسهم في بناء اقتصادات ناشئة. كما تعزز مكانة سلطنة عُمان كحلقة وصل بين الشرق الأوسط وأفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وبنيتها اللوجستية.

في المحصلة، تؤكد الاستثمارات العُمانية الأخيرة في أفريقيا أن ما شهدته السنوات الماضية من حراك سياسي واقتصادي مكثف لم يكن تحركًا مرحليًا، بل كان تأسيسًا مدروسًا لمرحلة جديدة، بدأت ملامحها تتجسد اليوم في مشاريع نوعية على أرض الواقع، تعكس رؤية واضحة نحو اقتصاد متنوع ومستدام، وتمثل في الوقت ذاته إحدى أبرز ثمار النهج الذي تقوده القيادة في بناء حضور اقتصادي عُماني فاعل على المستوى الدولي.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤