"استراحة محارب" أم تعثر رحلة.. لماذا تتقدّم تركيا مصادر عودة المغاربة؟
فسّر باحثون وخبراء مختصون في قضايا الهجرة واللجوء تصدر تركيا قائمة البلدان الأساسية التي عاد منها المهاجرون المغاربة إلى المملكة المغربية، في إطار برنامج/آلية العودة الطوعية وإعادة الإدماج التي تشرف عليها المنظمة الدولية للهجرة، خلال سنة 2025، “بتشديد سياسة الهجرة في هذا البلد، الذي يعتبر محطة عبور نحو ‘الفردوس الأوروبي'”.
وأفادت معطيات أممية، من فرع المنظمة بالمغرب، بأن عدد المواطنين المغاربة الذين تمّت مواكبتهم خلال سنة 2025 من قبل هذه الجهة الأممية في إطار برنامج العودة الطوعية، وصل إلى 1565 عائدا.
وأوضح المصدر نفسه أن تركيا تصدّرت قائمة الدول التي شهدت عودة هؤلاء المهاجرين المغاربة إلى وطنهم طوعا، بمواكبة من المنظمة الأممية، حيث بلغ عدد العائدين منها 1421 شخصا. وجاءت هولندا في المرتبة الثانية بـ 40 عائدا مغربيا، تلتها ألمانيا بـ 27، ثم بلجيكا بـ 20، وصولا إلى اليونان التي سجلت عودة 14 مهاجرا مغربيا.
واستحضر الباحثون الذين تحدثوا لهسبريس أن “كثيرا من المهاجرين المغاربة يتخذون آلية العودة الطوعية وسيلة لـ’استراحة محارب’ قبل معاودة رحلة الهجرة من جديد”.
وتمسّك حسن بنطالب، باحث مختص في قضايا الهجرة واللجوء، بالإشارة إلى “وجوب الاحتراس بداية من مصطلح ‘العودة الطوعية’ في سياق الهجرة، حيث إنه يعود لدول الشمال بامتياز وجديد حاضر بقوة في خطاب مؤسسات دولية على رأسها المنظمة الدولية للهجرة”.
وأوضح بنطالب، في تصريح لهسبريس، أن “هذا المصطلح يظهر أنه بريء ومحايد، ولكنه في الحقيقة خلاف ذلك؛ إذ إن عددا من المهاجرين الذين يستفيدون من الآلية الأممية سالفة الذكر تكون هجرتهم غير طوعية بصفة مباشرة، نظرا لأن الأسباب الحقيقية التي دفعتهم للمضي في هذا المسار قسرية، مثل: التشدد في مراقبة الحدود، أو التأخر في مساطر الإقامة واللجوء، فضلا عن أن الأمر يتعلّق أحيانا بأشخاص كانوا يشتغلون أو يدرسون في بلدان المهجر ثم وجدوا أنفسهم بين عشية وضحاها في وضعية (إدارية) غير نظامية”.
وفي تفسيره لـ”غلبة تركيا” على مصادر العودة الطوعية للمغاربة، قال بنطالب إن “مسار تركيا-اليونان، المعروف بالطريق الشرقية للبحر الأبيض المتوسط، كان من أنشط طرق الهجرة وأكثرها فعالية قبل سنة 2015”.
وتابع المصدر ذاته بأنه “بعد هذه السنة، وقعّت تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقا بـ5 مليارات دولار، عملت الدولة التركية بموجبه على تشديد سياسات الهجرة”.
وذكر أن “هذه السياسات تخلق متاعب كثيرة للمهاجرين، وتسببت في تنامي عدد المسجونين المغاربة في تركيا بسبب الهجرة غير النظامية، فضلا عن المفقودين”.
وأورد بنطالب أن “كثيرا من المهاجرين المغاربة يعتبرون آلية العودة الطوعية وسيلةً لأخذ استراحة محارب في المغرب، في انتظار إعادة طرق باب الهجرة مرة أخرى بعد اكتساب الدروس من التجربة السابقة”.
مقدّما قراءته ضمن الموضوع نفسه، أبرز خالد مونة، خبير في قضايا الهجرة، أن “تركيا يعيش فيها حوالي 22 ألف مغربي بصفة قانونية؛ جزءٌ منهم للدراسة، وآخرون للعمل في قطاعات مختلفة”.
وأضاف مونة، في تصريح لهسبريس، أن “إحصاءات صادرة عن منظمات دولية تفيد بوجود أكثر من 3000 مغربي عالقين في هذا البلد في انتظار العبور نحو دول الاتحاد الأوروبي”.
ونبّه الخبير في قضايا الهجرة إلى أن “تركيا تعدّ من بين أهم مناطق العبور المفضّلة لدى العديد من الشباب الحالمين بالهجرة نحو بلدان الاتحاد الأوروبي”.
وأوضح أنه “بالنظر لعدم الحاجة إلى تأشيرة عبور، أصبحت هذه البلاد وجهة أساسية، رغم ما يواجهه هؤلاء المهاجرون من مآسٍ متعددة، من بينها العنف، وسرقة الأموال، والاعتداءات”.
وشدد الخبير في قضايا الهجرة على أن “مسألة العودة تبقى من أعقد التحديات التي تواجه هؤلاء الأشخاص”.
The post "استراحة محارب" أم تعثر رحلة.. لماذا تتقدّم تركيا مصادر عودة المغاربة؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.


