استقالة زيف أغمون.. المسؤول الإسرائيلي من أصول مغربية بعد أزمة تصريحات عنصرية
أعلن زيف أغمون، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي والقائم بأعمال رئيس ديوانه، استقالته من منصبه، على خلفية تسريبات تضمنت تصريحات وُصفت بالعنصرية، ما فجّر موجة غضب واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل.
وجاءت خطوة أغمون في محاولة واضحة لاحتواء تداعيات الأزمة التي سرعان ما تحولت إلى ما يشبه “حريقاً سياسياً”، خصوصاً بعد تأكيده في بيان الاستقالة أن تصريحاته “أُخرجت من سياقها” وأنها تعود إلى فترة سابقة لتوليه المنصب.
غير أن هذا التبرير لم يكن كافياً لوقف الانتقادات، خاصة مع إقراره باستخدام أوصاف مهينة بحق نواب من أصول مغربية، إلى جانب توجيهه عبارات حادة طالت زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما جعل استمراره في موقعه أمراً غير قابل للاستمرار سياسياً.
الاستقالة، التي وُصفت بـ”المدوية”، تعكس في عمقها هشاشة التوازنات داخل دوائر الحكم في إسرائيل، حيث لا تزال الانقسامات العرقية والثقافية تلقي بظلالها على المشهد السياسي.
فملف “اليهود المزراحيم” (الشرقيين)، ومن بينهم ذوو الأصول المغربية، لم يعد مجرد عنصر هوياتي، بل تحوّل إلى ورقة حساسة في صراعات النفوذ داخل الأحزاب، وعلى رأسها حزب الليكود.
ويرى متابعون أن محاولة أغمون الاحتماء بأصوله المغربية لنفي تهمة العنصرية جاءت بنتائج عكسية، إذ أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول التمييز البنيوي داخل النخب الإسرائيلية، وأبرزت التناقض بين الخطاب السياسي الذي يوظف “التنوع” كعنصر قوة، والممارسات التي تكشف استمرار الصور النمطية داخل مراكز القرار.
كما يُفهم توقيت الاستقالة في سياق أوسع، مرتبط بحرص رئيس الوزراء على الحفاظ على تماسك قاعدته السياسية، خصوصاً في أوساط الناخبين من أصول شرقية، الذين يشكلون ركيزة أساسية في معادلة الدعم الانتخابي.
وعليه، يمكن قراءة إبعاد أغمون كخطوة تكتيكية لامتصاص الغضب وتفادي تحوّل الأزمة إلى عبء سياسي طويل الأمد.
ولا تبدو هذه الحادثة مجرد سقوط فردي لمسؤول بسبب تصريحات غير محسوبة، بل هي مؤشر جديد على عمق التوترات الكامنة داخل البنية الاجتماعية والسياسية في إسرائيل، حيث يمكن لعبارة واحدة أن تكشف ما تحاول الخطابات الرسمية إخفاءه صراع هوية لم يحسم بعد، حتى داخل “البيت الواحد”.
The post استقالة زيف أغمون.. المسؤول الإسرائيلي من أصول مغربية بعد أزمة تصريحات عنصرية appeared first on أنباء إكسبريس.




