... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
131715 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 10664 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

إسرائيل تستثمر في انقسام الداخل: اللعب على نار الفتنة

العالم
ليبانون فايلز
2026/04/08 - 04:05 501 مشاهدة

عمّقت الحرب الانقسام السياسي داخل لبنان. لا جدل في ذلك. حرب تكاد ألا تكشف فقط عن خطر خارجي، بل تمثل اختباراً مزدوجاً لقدرة لبنان دولة ومجتمعاً (أو بالأحرى مجتمعات) على مواجهة الأحداث المفاجئة. وحادثة استهداف إسرائيل لمبنى في عين سعادة وسقوط شهداء، من "خارج البيئة" كما المتداول، ليست سوى نموذج حقيقي لهذا الاختبار. هذه الأحداث المؤلمة وسواها، بالرغم مما تثيره من توترات ومخاوف لدى بعض الأطراف، تكشف عن أرضية هشة، تقابلها أصوات "من مختلف البيئات" تؤكد أنّ ضبط الشارع والحفاظ على الاستقرار يظل خياراً سائدًا بين غالبية اللبنانيين.

الأخطر ليس في هذا أو ذاك، بل بما تريده إسرائيل، استكمالاً لعدوانها على لبنان، لضرب الأمن والاستقرار المحليين، والاستثمار في أي حادثة بتحويلها إلى فتنة داخلية تهدد التعايش بين المناطق والطوائف. تختبر إسرائيل في الأرض اللبنانية من جديد؛ توجه الضربات العسكرية والرسائل لخلق توتر داخلي، واللعب على وتر الانقسامات السياسية والطائفية، عبر وسائل عدة، كان آخرها إشعار فئات معينة بأنها تحت التهديد المباشر، مع تحميل الآخرين المسؤولية. الهدف الأبعد لإسرائيل، فتح فتنة داخلية، خصوصاً في ظل خطاب مشحون يغذي الخوف من النازحين، ويعزز شعور الناس بعدم الأمان، حتى بين من ينتمون لبيئتهم الخاصة.

واليوم، لا يمكن التأكيد أن ما حدث لن يتكرر، وسط حاجة ملحة إلى لغة عقلانية، قبل أن يتحول الانقسام إلى انفجار يصعب السيطرة عليه، خصوصاً أنّ الوضع الاقتصادي يزيد الأمر تصعيداً، و"شراهة" البعض لتأجير شقة بـِ 4000 إلى 5000 دولار في الشهر مع دفعات مسبقة لأشهر ستة مثلاً، لن يضبط حركة الساكنين وهوياتهم وخلفياتهم، وبالتالي أي هدف قد تستغله إسرائيل للإيقاع بين اللبنانيين، أمام "لا منطق" من نوع أخر يسمح لشخص معرض للاستهداف أن يقطن بين المدنيين.

أطراف يتحملون المسؤولية

"ما جرى ليس حادثة تأتي في سماء صافية، بل في جو عاصف مكهرب"، بهذه العبارة ينطلق المستشار السياسي أنطوان قسطنطين لتوصيف ما حصل بعد حادثة الاستهداف في عين سعادة وما تلاه من أجواء متشنجة. وفي حديث لـِ "المدن" يقول إنَّ ما حصل هو "نتيجة مسار بدأ منذ فترة، مع حرب الإسناد والانقسام العمودي حولها، والذي ازداد حدة بعد دخول حزب الله على خط إسناد إيران بعد غزة، على خلفية اغتيال السيد علي خامنئي"، ليأخذ بعدها الانقسام "طابعاً طائفياً وسياسياً"، وعليه يكشف قسطنطين عن خلل تتحمل مسؤوليته عدة أطراف، "بدءاً من الحكومة اللبنانية التي لم تعالج كما يجب ملف تثبيت وقف إطلاق النار وحصرية السلاح، ولم تتمكن من معالجة تداعيات تهجير النازحين، لا على المستوى الأمني ولا الطائفي". أما الطرف الثاني، بحسب قسطنطين فهو "حزب الله وبيئة المقاومة، اللذان يفترض بهما العمل على توعية صحيحة لتفادي حصول استهداف داخل الأحياء السكنية، سواء في البيئة المهجّرة أو المضيفة"، مشيراً إلى أنه "إذا كان هناك شخص في موقع حزبي وهو مستهدف، لا يجب أن يعرض الآخرين للخطر"، مؤكداً أن هذا الكلام يأتي من باب التنبيه وليس الاتهام. أما الطرف الثالث، فيتمثل في الخطاب الطائفي، سواء كان استعلائياً أو تحريضياً، معتبراً أن هذا النوع من الخطاب حاضر في عدة مناطق، ويساهم في زيادة التشنج السياسي.

صمامات أمان مجتمعية

من جهته، يستذكر عضو المكتب السياسي في "حركة امل" حسن قبلان موجات النزوح إلى الداخل، مشيراً إلى أنّها "ليست بجديدة على اللبنانيين، بل هي امتداد لتجارب سابقة رافقت الحروب الإسرائيلية منذ سبعينيات القرن الماضي". ويستعيد في هذا السياق محطات متعددة، من بينها حرب تموز 2006، وكذلك الفترات التي شهدت عمليات مثل "عناقيد الغضب"، حيث تكررت آنذاك حالات النزوح الداخلي.

ويشير قبلان في حديث إلى "المدن" إلى أنّ الموقف اللبناني لطالما ارتكز على وجود "صمامات أمان" مجتمعية، حالت دون استغلال تداعيات النزوح من قبل العدو، بالرغم مما يخلّفه هذا الواقع من أعباء وضغوط. ويضيف قبلان أنّ استضافة النازحين ليست مسألة سهلة على المستوى الفردي، إذ قد تؤدي أحياناً إلى تذمّر أو مشكلات، حتى ضمن الدائرة العائلية الضيقة، إلا أنّ حجم الالتفاف الشعبي يبقى أكبر بكثير من كل الانقسامات والخلافات السياسية. ويعتبر قبلان أنّ تجربة العام 2024، خلال الحرب الأخيرة على لبنان، شكّلت دليلاً واضحاً على هذا الاحتضان، حيث برز دور المدارس والكنائس في إيواء النازحين، كما امتدّ هذا التضامن إلى مناطق مختلفة، ولا يزال مستمراً حتى اليوم.

وفي ما يتعلق بالخطاب التحريضي، يلفت قبلان إلى أنّ "بعض الأصوات الإعلامية غير المنضبطة ومحاولات التحريض لم تنجح، ولن تنجح، في دفع الأمور نحو تصعيد داخلي مرتبط بملف النزوح". ويعبّر عن ثقته بأنّ الرهان الإسرائيلي على تحويل هذا الملف إلى عنصر تفجيري داخل المجتمع اللبناني سيفشل، كما فشل سابقاً.

لبنان يمر بمرحلة خطرة

في هذا الإطار، يحذر قسطنطين من أن لبنان يمر في مرحلة خطرة، حيث تخوض إسرائيل حرباً شرسة في الجنوب، وتعمل على استكمالها في مناطق أخرى، مع محاولة استدراج الداخل إلى صراع داخلي، مشيراً إلى أنها حاولت بداية استدراج الجيش، إلا أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل واجه ذلك "بكثير من الحنكة"، ورفض الانجرار، محمّلاً الحكومة مسؤولية اتخاذ القرار.

ويتابع قسطنطين مشيراً إلى أن "القلق قائم من احتمال حدوث فتن داخلية، قد تنجم عن حوادث متفرقة على الأرض، في ظل أرضية قابلة للاشتعال نتيجة العوامل المذكورة". لكنه يؤكد في المقابل أن الجيش "لن يسمح بتحويل أي فعل إلى فعل فتنوي"، لافتاً إلى أنه لا يرى "إرادة جامعة باتجاه تفجير داخلي"، مع عدم استبعاد التشنج، حيث قد تحصل مشاكل ولكنها تبقى مضبوطة.

وفي الحديث عن الحلول، يشدد قسطنطين على أن "هناك إجراءات يجب أن تُتخذ، تقع مسؤوليتها على عاتق الحكومة، من خلال الأجهزة الأمنية وسائر الجهات المعنية، إضافة إلى المجتمعين المضيف والنازح". إذ "هناك واجبات يجب أن يقوم بها الجميع". ويؤكد في هذا الإطار رفضه لفكرة الأمن الذاتي، معتبراً أنها تؤدي إلى تفكيك الدولة، وأن أي توجه نحو هذا الخيار مرفوض.

ويعتبر أن العلاج النهائي لا يكون بهذه الطريقة، مضيفاً أنه بالرغم من أن الحرب وقعت، وكان من المأمول عدم وقوعها، إلا أن إسرائيل تمتلك أجندتها الخاصة وتسعى لتنفيذها، لكن في المقابل "لا يجوز في المرحلة المقبلة خوض أي حرب من دون قرار لبناني جامع". ويختم قسطنطين بالدعوة إلى حوار حقيقي وصريح بين اللبنانيين، يهدف إلى تحييد البلاد عن صراعات الآخرين، مؤكداً ضرورة أن يتحمل الجميع المسؤولية المعنوية للاحتقان القائم. كما يشدد على أهمية وقف إطلاق النار كأولوية، إلى جانب استعادة الحقوق، مع تحميل الحكومة مسؤولية حماية اللبنانيين، داعياً إلى تفعيل التفاوض واعتباره "شبكة أمان دبلوماسية"، منتقداً في الوقت نفسه غياب هذا الدور عن الحكومة ووزارة الخارجية، ومؤكداً أن "التفاوض ليس محرّماً" ويجب أن يكون خياراً مطروحاً يجمع مختلف الأطراف.

ساحات تطرح أسئلة مشروعة

الخوف من النازحين وخلفياتهم، لا يخفيه قبلان في حديثه كذلك، ولكنه في المقابل، يشدد على أنّ النازحين أنفسهم ساهموا في دعم الاقتصاد المحلي في المناطق التي انتقلوا إليها، من خلال ضخّ أموال ومدخرات، واستئجار مساكن بمبالغ مرتفعة. يقول: "هؤلاء ينتمون إلى بيئات معروفة، متعلمون، أصحاب أموال، يتمتعون بحس وطني وتقدير لروح التضامن"، وعليه فإنّ "أول كلمة ستخرج من أفواههم بعد نهاية الحرب، هي شكر لكل المناطق التي استضافتهم".

وفي معرض رده على تساؤلات تتعلق بإمكانية وجود أشخاص مستهدفين قد يعرّضون البيئات المضيفة للخطر، يشير قبلان إلى أنّ لا يجب البناء على السرديات الإسرائيلية أبداً التي تحاول توجيه الاتهام إلى فئات معينة من اللبنانيين بتعريض حياة الآخرين إلى الخطر، كما حصل في حادثة عين سعادة. ويضيف أنّ هناك ساحات متألمة تطرح أسئلة مشروعة، إذ من الطبيعي أن تخشى مختلف البيئات على مصالحها، كما أنّ البيئة الشيعية بدورها لديها هواجس مماثلة. ويشدد على ضرورة عدم التسليم بأي رواية غير مؤكدة، لافتاً إلى أنه حتى في حال افتراض صحة وجود شخص مستهدف في موقع معيّن، فإنّ ذلك يفرض مقاربة مختلفة.

ويؤكد قبلان في هذا السياق أنّه يرفض تعريض أي منطقة للخطر نتيجة وجود شخص مطلوب أو مستهدف، خصوصاً في ظل اتساع رقعة الاستهدافات، مشدداً على أنّ الأجهزة الأمنية تقع على عاتقها مسؤوليات واضحة في هذا المجال.

ويبقى الرهان على وعي اللبنانيين، وقدرتهم على ترجيح منطق الاستقرار على حساب الانزلاق، لأن أي خطأ في هذه المرحلة لن يكون تفصيلاً عابراً.

زينب زعيتر - المدن

The post إسرائيل تستثمر في انقسام الداخل: اللعب على نار الفتنة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤