#سواليف
أكد المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دورون شبيليمان، أن إسرائيل لا تعتزم سحب قواتها من المناطق التي تسيطر عليها داخل قطاع غزة قبل تنفيذ نزع سلاح حركة حماس بصورة فعلية وكاملة، في موقف يعكس استمرار الخلاف حول ترتيب مراحل أي اتفاق لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
وقال شبيليمان إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حاليًا على أكثر من 60% من مساحة قطاع غزة، مشددًا على أن الانسحاب من هذه المناطق لن يتم قبل التأكد من تفكيك القدرات العسكرية لحماس ونزع أسلحتها، وفق الرؤية الإسرائيلية.
وأوضح أن التقييم الإسرائيلي لا يزال يعتبر أن حماس لم تتخلَّ فعليًا عن هدف إعادة بناء قدراتها العسكرية، وأن أي انسحاب إسرائيلي لا يسبقه نزع كامل للسلاح قد يمنح الحركة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها واستعادة قدراتها.
مخاوف إسرائيلية من إعادة بناء القدرات
وبرر شبيليمان الموقف الإسرائيلي بالخشية من أن يؤدي الانسحاب قبل تفكيك البنية العسكرية لحماس إلى تكرار ما تصفه إسرائيل بالسيناريو الذي سبق هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن السماح لحماس بالاحتفاظ بقدرات عسكرية بعد أي انسحاب قد يؤدي إلى إعادة بناء البنية التحتية القتالية، بما في ذلك إعادة تنظيم القوات والقدرات الصاروخية والأنفاق، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا أمنيًا مباشرًا.
وكان شبيليمان قد أكد في تصريحات سابقة أن أي تسوية دائمة في غزة يجب أن تسبقها عملية نزع سلاح كاملة وقابلة للتحقق ولا رجعة فيها، فيما أبلغ مكتب نتنياهو الولايات المتحدة بتحفظاته بشأن بعض تفاصيل الخطة المطروحة.
خلاف على ترتيب مراحل الاتفاق
ويأتي الموقف الإسرائيلي في وقت تشهد فيه المفاوضات بشأن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار خلافًا جوهريًا حول ترتيب الخطوات، ولا سيما ما إذا كان ينبغي أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع عملية نزع السلاح، أم أن نزع سلاح حماس يجب أن يكتمل أولًا.
وتشير تقارير حديثة إلى أن خطة السلام المدعومة أمريكيًا تتضمن مسارًا تدريجيًا لنزع سلاح حماس مقابل خطوات إسرائيلية تشمل الانسحاب ووقف العمليات وإطلاق مسار إعادة إعمار القطاع. إلا أن نتنياهو يتمسك بأن نزع السلاح يجب أن يسبق الانسحاب الإسرائيلي.
في المقابل، أعلنت حماس استعدادها للمضي في مسار يؤدي إلى نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية ضمن إطار الاتفاق المطروح، لكنها تربط ذلك بسلسلة من الالتزامات المقابلة، بينها وقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب الكامل من قطاع غزة، إلى جانب ضمانات بشأن وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار.
مفاوضات متعثرة وضغوط أمريكية
ويأتي التصعيد في المواقف وسط جهود أمريكية وإقليمية لدفع الأطراف نحو تنفيذ المرحلة التالية من خطة وقف إطلاق النار. وكان المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر قد أجرى لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين في إطار محاولة تقريب وجهات النظر بشأن مستقبل القطاع وآلية نزع السلاح.
ورغم وصف بعض الاجتماعات بأنها كانت «بناءة»، فإن الخلافات الأساسية بقيت قائمة، وعلى رأسها مسألة من يبدأ أولًا: نزع السلاح أم الانسحاب الإسرائيلي. كما لم تفضِ اللقاءات الأخيرة إلى التزام إسرائيلي نهائي بالخطة الأمريكية.
وتضغط الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميون من أجل الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع انهيار المسار التفاوضي، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة تلقي بظلالها على جهود التسوية. وقد حذرت تركيا ومصر وقطر من أن استمرار الضربات قد يقوض المفاوضات ويهدد فرص التوصل إلى اتفاق مستدام.
الانسحاب الإسرائيلي عقدة أساسية
ويشكل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل القطاع إحدى أبرز القضايا العالقة في المفاوضات، خصوصًا أن إسرائيل تسيطر على أكثر من 60% من مساحة غزة وفق التصريحات الإسرائيلية، بينما تطالب حماس بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي أعادت السيطرة عليها خلال الحرب.
وكان «مجلس السلام» قد أعلن في وقت سابق أن الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء ما يعرف بـ«الخط الأصفر» لن يبدأ قبل اكتمال عملية نزع سلاح حماس، وهو ما يعكس تقاربًا في هذه النقطة بين الموقف الإسرائيلي والموقف الذي طُرح ضمن الخطة الأمريكية.
ويضع هذا الشرط المفاوضات أمام معادلة شديدة التعقيد؛ إذ تخشى إسرائيل أن يؤدي الانسحاب قبل نزع السلاح إلى تمكين حماس من استعادة قوتها، بينما ترى حماس أن تنفيذ نزع السلاح دون انسحاب إسرائيلي وضمانات واضحة قد يترك القطاع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية ويقوض أهداف الاتفاق.
وبذلك، يبدو أن قضية نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي تمثل العقدة الرئيسية أمام الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق، في ظل استمرار المساعي الأمريكية والإقليمية للتوصل إلى صيغة تضمن وقفًا مستدامًا للقتال، وتفكيك القدرات العسكرية لحماس، وبدء إعادة إعمار قطاع غزة.
هذا المحتوى إسرائيل ترفض الانسحاب من 60% من غزة قبل نزع سلاح حماس ظهر أولاً في سواليف.


