#سواليف
تسعى إسرائيل إلى تعزيز موقع ميناء حيفا كمحور رئيسي في شبكة التجارة بين آسيا وأوروبا، من خلال الدفع باتجاه تنفيذ الممر الاقتصادي الهندي–الشرق الأوسط–أوروبا (IMEC)، في مشروع طموح قد يفتح مسارًا بريًا–بحريًا بديلًا عن الطرق التقليدية، وعلى رأسها قناة السويس.
وكشفت خطط إسرائيلية حديثة عن وضع ميناء حيفا في قلب رؤية لتطوير مكانة إسرائيل كمركز لوجستي دولي يربط بين القارات والأسواق، إذ عرضت وزارة النقل الإسرائيلية في أيار/مايو الماضي الخطة الوطنية للتجارة الدولية ورؤية «ممرات السلام» المرتبطة بمشروع IMEC، مع اعتبار حيفا حلقة الوصل الأساسية بين شبكة السكك الحديدية في الشرق الأوسط والموانئ الأوروبية.
ويقوم مشروع «IMEC»، الذي أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين في الهند عام 2023، على إنشاء شبكة متعددة الوسائط تربط الهند بدول الخليج ثم السعودية والأردن وصولًا إلى إسرائيل، قبل نقل البضائع بحرًا من ميناء حيفا إلى أوروبا. ويتضمن المشروع سككًا حديدية وموانئ وشبكات للطاقة والاتصالات الرقمية.
وتشير وثائق المشروع إلى أن أحد أهدافه يتمثل في تقليص زمن نقل البضائع بين الهند وأوروبا بنحو 40% وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية بنحو 30%، فضلًا عن إنشاء شبكات للطاقة والهيدروجين الأخضر وكابلات اتصالات، ما يمنحه أهمية تتجاوز مجرد نقل البضائع إلى بناء منظومة اقتصادية واستراتيجية متكاملة.
حيفا في قلب المشروع
وتراهن إسرائيل على أن تحويل حيفا إلى نقطة عبور رئيسية سيمنحها دورًا أكبر في حركة التجارة العالمية، بحيث تنتقل البضائع القادمة من الهند بحرًا إلى الإمارات، ثم عبر شبكة السكك الحديدية في الإمارات والسعودية والأردن وصولًا إلى حيفا، ومن هناك تُشحن إلى الموانئ الأوروبية.
ويُنظر إلى هذا المسار على أنه محاولة لإنشاء طريق تجاري متعدد الوسائط يتجاوز بعض نقاط الاختناق البحرية، ولا سيما مضيق باب المندب وقناة السويس، من خلال استبدال جزء من الرحلة البحرية بمسار بري عبر شبه الجزيرة العربية والأردن.
وتتجاوز الرؤية الإسرائيلية مسألة الحصول على عوائد من خدمات الموانئ؛ إذ يمكن للممر، في حال اكتماله، أن يضع إسرائيل في موقع استراتيجي داخل شبكة التجارة والطاقة والاتصالات بين الهند والخليج وأوروبا، ويجعل حيفا مركزًا للخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالنقل والتخزين والتكنولوجيا.
هل تستطيع إسرائيل منافسة قناة السويس؟
رغم الطموحات الإسرائيلية، فإن تحويل حيفا إلى بديل فعلي لقناة السويس يواجه تحديات كبيرة، إذ لا يتعلق الأمر بتطوير ميناء واحد، وإنما بإنشاء شبكة سكك حديدية عابرة للحدود وتنسيق عمليات النقل بين عدة دول واستثمارات ضخمة في البنية التحتية.
كما أن قدرة ميناء حيفا الحالية تمثل أحد القيود؛ إذ تشير دراسة لمعهد الشرق الأوسط إلى أن طاقة الميناء تبلغ نحو 1.5 مليون حاوية نمطية سنويًا، في حين تبلغ طاقة ميناء جبل علي في الإمارات أكثر من عشرة أضعاف ذلك، ما يوضح الفجوة الكبيرة في القدرات اللوجستية.
ويواجه المشروع كذلك عقبات سياسية وأمنية، أبرزها مستقبل العلاقات الإسرائيلية مع السعودية، واستمرار التوترات الإقليمية، إضافة إلى أن الممر يعتمد بصورة أساسية على مرور البضائع عبر السعودية والأردن قبل وصولها إلى إسرائيل.
وتشير تقارير حديثة إلى أن المشروع تعثر بفعل الحرب والتوترات الإقليمية، فيما تبحث السعودية مسارات بديلة قد تتجاوز إسرائيل، وهو ما قد يؤثر بصورة مباشرة في مستقبل حيفا كمحطة نهائية للممر.
وبالتالي، فإن «IMEC» لا يمثل في الوقت الحالي بديلًا جاهزًا لقناة السويس، لكنه يعكس محاولة لإعادة رسم طرق التجارة بين آسيا وأوروبا عبر شبكة برية–بحرية جديدة، فيما تراهن إسرائيل على أن يكون ميناء حيفا إحدى أهم بواباتها، إذا نجحت الدول المعنية في تجاوز العقبات السياسية والأمنية واللوجستية التي تعترض المشروع.
هذا المحتوى إسرائيل تخطط لمنافسة قناة السويس بممر IMEC وتحويل ميناء حيفا إلى بوابة تجارية عالمية ظهر أولاً في سواليف.



