#سواليف
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي إغلاق بحر قطاع غزة بشكل كامل أمام الصيادين للسنة الثالثة على التوالي، متسببًا في حرمان آلاف العائلات من مصدر رزقها الوحيد، وسط تصاعد عمليات الملاحقة وإطلاق النار بهدف القتل، وتدمير مراكب الصيد واعتقال العاملين فيها.
وكانت آخر هذه الاعتداءات إغراق بحرية الاحتلال مركبًا يقل ثلاثة صيادين قبالة شاطئ مدينة دير البلح وسط القطاع، أمس الثلاثاء، حيث نجا الصيادون بأعجوبة ووصلوا إلى الشاطئ بعد إصابتهم بجروح متوسطة.
وعلى غرار التوغلات البرية شرق القطاع، يشهد شاطئ غزة مطاردات يومية مكثفة من زوارق الاحتلال، التي فرضت نطاقًا صارمًا لا يتجاوز ميلًا بحريًا واحدًا أمام الصيادين، وأي تجاوز لهذه المسافة يدفع زوارق الاحتلال إلى مطاردة الصيادين واعتقالهم، وصولًا إلى قتلهم.
من جانبه، قال رئيس النقابة العامة للعاملين في الصيد والإنتاج البحري، زكريا بكر، إن الاحتلال يفرض حظرًا شاملًا على الصيد منذ بدء حرب الإبادة الجماعية، ما يجعل أي محاولة للصيد رحلة محفوفة بخطر الموت أو الاعتقال.
وأضاف بكر، في حديث لـ”قدس برس” اليوم الأربعاء، أن حظر دخول البحر يُعد أطول فترة يشهدها القطاع تاريخيًا، موضحًا أن الصيادين يحاولون الاستعانة بـ”حسكات” بدائية تُدار بالمجاديف بعد ترميمها بصعوبة، إلا أنها لا تستطيع الابتعاد سوى أمتار قليلة عن الشاطئ تحت تهديد القصف المباشر.
وأشار بكر إلى أن أربعة صيادين استشهدوا منذ بداية العام الجاري، في حين اعتُقل 32 صيادًا وأصيب 24 آخرون، بينهم مصابون بجروح خطيرة. وفي المجمل، بلغ عدد الشهداء أكثر من 233 صيادًا، فيما تجاوز عدد المصابين 140، وجرى اعتقال أكثر من 150 صيادًا.
وأكد أن “الاعتقالات تتم في ظروف قاسية، ويُحتجز الصيادون لفترات طويلة دون معرفة عائلاتهم أماكن وجودهم أو مصيرهم، وأن عددًا من الصيادين ما زالوا معتقلين لدى الاحتلال منذ سنوات، بينهم صيادون مضى على اعتقالهم نحو سبعة أعوام، وبعضهم انتهت مدة محكوميتهم دون أن يتم الإفراج عنهم”.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال الأسابيع الأولى من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، دمرت طائرات الاحتلال ميناء غزة للصيادين بالكامل، إثر استهدافه بقنابل ثقيلة أدت إلى قطع اللسان البحري، وتدمير شامل للبنية التحتية للميناء، فضلًا عن إحراق وتدمير كافة مراكب و”حسكات” الصيد ومعدات العمل الموجودة فيه.
كما تحول ميناء غزة، الذي كان يُعد الواجهة البحرية الأجمل والأبرز في القطاع، إلى مخيم مكتظ بالنازحين يضم عشرات الآلاف من الخيام، في ظل انعدام المقومات الأساسية للحياة.
وفي أحدث الجرائم التي شهدتها منطقة الميناء، استشهد 7 فلسطينيين، أمس الثلاثاء، جراء قصف جوي إسرائيلي استهدف مقهى شعبيًا كان يؤوي نازحين لقضاء بعض الوقت.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 247 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
هذا المحتوى “إسرائيل” تجهز على ما تبقى من قطاع الصيد في غزة ظهر أولاً في سواليف.




