... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
177507 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8937 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

إسرائيل لا تخشى إيران وحدها… بل الشرق الأوسط الذي قد يولد من تحت النار

العالم
jo24
2026/04/14 - 12:24 502 مشاهدة

كتب -  زياد فرحان المجالي
العنوان:
إسرائيل لا تخشى إيران وحدها… بل الشرق الأوسط الذي قد يولد من تحت النار

القلق في تل أبيب لم يعد محصورًا في الضربة العسكرية أو في حجم الضرر الذي أصاب إيران، بل في اليوم التالي: فراغ إقليمي مفتوح، محور سني صاعد، وحل تفاوضي قد يوقف الحرب من دون أن ينتزع الخطر من جذوره.

في تل أبيب، لم يعد السؤال محصورًا في حجم الضربة التي تلقتها إيران، ولا في مقدار ما تضرر من مشروعها النووي، بل في ما قد تخرجه هذه الحرب من خرائط جديدة إذا انتهت بتسوية ناقصة أو بفراغ إقليمي مفتوح. هذا هو القلق الحقيقي الذي تكشفه القراءة الإسرائيلية الأخيرة: إسرائيل لا تنظر إلى المواجهة بوصفها معركة مع إيران فقط، بل كبداية محتملة لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط كله.

هذه المقاربة لا تبدأ من الملف النووي وحده، بل من المشهد الأوسع. إرسال قوات باكستانية إلى السعودية، وفق تفاهم دفاعي بين البلدين، لا يُقرأ في إسرائيل كخطوة تقنية أو دعم عسكري محدود، بل كإشارة إلى أن الرياض تبحث عن ترتيبات ردع إضافية في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب. وبالنسبة إلى تل أبيب، فإن دخول باكستان على هذا الخط ليس تفصيلًا عابرًا، لأن إسلام آباد ليست مجرد دولة داعمة، بل القوة الإسلامية النووية الوحيدة، وهذا يمنح حضورها وزنًا يتجاوز حجمه العسكري المباشر.
من هنا يتولد القلق الإسرائيلي المزدوج. فمن جهة، قد يضيف هذا التطور ضغطًا على إيران. لكن من جهة أخرى، فإنه يفتح الباب أمام تقارب سعودي أعمق مع دولة لا تخفي عداءها السياسي لإسرائيل. وهنا تبدأ المشكلة في الحساب الإسرائيلي: إضعاف إيران لا يكفي إذا كان الثمن ولادة بيئة إقليمية جديدة أقل قابلية للضبط وأكثر استقلالًا عن الرؤية الإسرائيلية.

الأمر نفسه ينسحب على تركيا. ففي التقدير الإسرائيلي، لا تتحرك أنقرة فقط ضمن حدود الملف السوري، ولا تكتفي بتثبيت مواقع نفوذها التقليدية، بل تراقب أيضًا لحظة الضعف التي أصابت المحور الإيراني وتحاول الاستثمار فيها. لهذا يظهر في بعض الكتابات الإسرائيلية حديث واضح عن مشروع تركي أوسع، عنوانه ملء الفراغ وإعادة بناء محور سني جديد يضم قوى إقليمية فاعلة مثل السعودية ومصر وباكستان.

بالنسبة إلى إسرائيل، هذا الاحتمال لا يبدو مريحًا. فهي وإن كانت ترى في تراجع إيران مكسبًا مباشرًا، فإنها لا تريد أن يؤدي ذلك إلى صعود ترتيبات إقليمية جديدة لا تملك السيطرة عليها. المسألة هنا ليست فقط في هوية الأطراف، بل في طبيعة المرحلة نفسها: شرق أوسط أكثر سيولة، وتحالفات أكثر مرونة، وطموحات إقليمية مفتوحة على إعادة توزيع النفوذ.

في الخلفية، يبقى العامل الأميركي حاضرًا بقوة. فالحشد الجوي والبحري الأميركي في المنطقة لا يُقرأ بوصفه مجرد استعداد عملياتي، بل كجزء من محاولة فرض ميزان ردع جديد حول هرمز وما بعده. لكن هذا الحضور لا يبدد القلق الإسرائيلي بالكامل. فتل أبيب تدرك أن واشنطن قد تذهب في النهاية إلى صيغة تفاوضية لا تتطابق مع سقفها السياسي، خصوصًا إذا كان الهدف الأميركي هو منع الانفجار الشامل لا إنهاء الخطر من جذوره.

هنا يظهر جوهر الموقف الإسرائيلي. فالمسألة لم تعد: كم موقعًا ضُرب؟ وكم سنة تأخر البرنامج النووي الإيراني؟ بل: هل سيبقى اليورانيوم المخصب داخل إيران أم سيخرج منها؟ لأن بقاء هذه المادة يعني، في الحساب الإسرائيلي، أن الحرب عطلت الخطر ولم تحسمه، وأن أي إنجاز عسكري سيظل ناقصًا ما دام العنصر الأخطر لم يُنتزع من المعادلة.

لهذا تبدو إسرائيل اليوم أمام معضلة مركبة. هي تريد إضعاف إيران، لكنها لا تريد تسوية تعيد إنتاج التهديد بصيغة مؤجلة. وتريد دعمًا أميركيًا كاملًا، لكنها تخشى أن تقود البراغماتية الأميركية إلى اتفاق لا يمنحها ما تعتبره النهاية الحقيقية للملف. كما تريد شرقًا أوسط أقل عدائية، لكنها لا تريد في المقابل شرقًا أوسط جديدًا تملؤه قوى صاعدة لا تدور في فلكها.
في هذا المعنى، لا تخشى إسرائيل يوم الحرب وحده، بل يوم ما بعدها. تخشى أن ينتهي القصف وتبقى المادة النووية. تخشى أن تضعف إيران ويكبر الفراغ. وتخشى أن تدخل المنطقة طورًا جديدًا لا تكون تل أبيب فيه صاحبة اليد العليا كما أرادت.
عند هذه النقطة، لا يعود السؤال الإسرائيلي: هل نجحت الحرب؟ بل: أي شرق أوسط أنتجته، ولصالح من؟

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤