كشفت دراسات طبية حديثة عن ظاهرة لافتة يختبرها المرضى في ايامهم الاخيرة، حيث تسيطر عليهم احلام ورؤى تبدو واقعية جدا، وتساهم بشكل كبير في منحهم شعورا بالسكينة وتخفيف حدة الخوف من الموت.
واكد اطباء متخصصون في الرعاية التلطيفية ان هذه التجارب النفسية ليست مجرد هلاوس، بل هي آليات دفاعية طبيعية تساعد الانسان على تقبل فكرة الرحيل، وتمنح المحتضرين نوعا من العزاء النفسي العميق.
واظهرت نتائج ابحاث علمية شملت مئات الحالات، ان المرضى يميلون لرؤية اقاربهم المتوفين او حيواناتهم الاليفة التي فقدوها، في مشهد يوحي بوجود نوع من الاستعداد النفسي لعملية الانتقال من الحياة الى الموت.
رسائل الطمأنينة في احلام المحتضرين
وبينت عالمة النفس اليزا رابيتي ان هذه الرؤى تضفي معنى جديدا على حياة الاشخاص في لحظاتهم الاخيرة، مشيرة الى ان لقاء الاحبة الراحلين يمنح المريض شعورا بالامان والسلام الداخلي الذي يسبق الوفاة.
واضافت الدراسات ان البعض يرى في احلامه ابوابا مفتوحة او سلالم او اضواء ساطعة، وهي رموز يفسرها الباحثون على انها تعبير عن الرغبة في العبور الى حياة اخرى او استيعاب فكرة الرحيل بهدوء.
واوضحت التقارير ان نسبة ضئيلة جدا من المرضى قد يشعرون بالضيق من هذه الاحلام، لكن الاغلبية العظمى يصفون تلك التجارب بانها تمنحهم طمأنينة غير مسبوقة وتجعلهم اكثر استعدادا لمواجهة النهاية الحتمية.
تفسير علمي لظاهرة الاستعداد للرحيل
واشار الطبيب كريستوفر كير الى ان تكرار هذه الرؤى يزداد كلما اقترب الموت، مؤكدا ان الاشخاص الذين يظهرون في احلام المرضى ليسوا عشوائيين، بل هم غالبا من منحوا المريض شعورا بالحب والامان سابقا.
وشدد كير على ان بعض المرضى يصفون احلاما تتعلق بـ الاستعداد للرحيل، مثل حزم الامتعة او ركوب حافلة، مما يعكس حالة من التكيف النفسي مع فكرة ترك العالم الحالي والذهاب الى مكان اخر.
وختم الخبراء بان هذه التجارب تجعل الساعات الاخيرة للمرضى مليئة بالمعنى والحب، حيث يغيب الخوف تماما عن المشهد، ويتحول الاحتضار بالنسبة للكثيرين الى حالة من النوم التدريجي المليء بالسكينة والقبول التام.





