إسماعيل ديوب: النزيف الداخلي: عندما تصبح “الخبرة السورية” ضحية لاقتصاد السرعتين
• إسماعيل ديوب لم يكن التقرير الأخير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الصادر في السادس من مايو، مجرد رصدٍ لبيانات اقتصادية عابرة، بل كان أشبه بـ “صورة طبقية” كشفت حجم ال...
هذا الخبر من صحيفة رأي اليوم. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: صحيفة رأي اليوم | Source: صحيفة رأي اليوم
إسماعيل ديوب
لم يكن التقرير الأخير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الصادر في السادس من مايو، مجرد رصدٍ لبيانات اقتصادية عابرة، بل كان أشبه بـ “صورة طبقية” كشفت حجم التآكل في عصب الدولة السورية، تحت مسمى “النزيف الداخلي”، وثّق التقرير واقعاً كنّا نلمسه في الأروقة ونخشى التصريح بتبعاته: نحن لا نفقد عقولنا للهجرة فقط، بل نفقدها لصالح “جزر استثمارية” تنمو داخل حدودنا، بينما تذبل المؤسسات الأم،
الأرقام حين توجع
بينما تنشغل التصريحات الرسمية بالحديث عن سوريا كـ “منصة طاقة إقليمية” ومركز للممرات الاستراتيجية، تخبرنا لغة الأرقام أن 18% من الكوادر الفنية العليا في قطاعات النفط، الكهرباء، والاتصالات، قد غادروا مكاتبهم في الربع الأول من 2026، هؤلاء ليسوا مجرد موظفين، بل هم “المخ” الذي يدير المنظومات السيادية، والوجهة هذه المرة لم تكن “مطار دمشق الدولي”، بل شركات الاستثمار “متعددة الجنسيات” التي بدأت تشغّل مشاريع التعافي المبكر،
معادلة “العيش” المستحيلة
الحقيقة التي قد تبدو صادمة للبعض، ومنطقية لآخرين، هي أن الفجوة لم تعد تقاس بالنسب، بل بالقدرة على البقاء، كيف يمكن لخبير فني أن يرفض عرضاً بقيمة 900 دولار، وهو يتقاضى في مؤسسته الحكومية ما يعادل 45 دولاراً؟ نحن نتحدث عن هوة تصل إلى خمسة عشر ضعفاً، أي أن المهندس السوري بات يحتاج لعمل “سنة ونصف” في القطاع العام ليجني ما يتقاضاه زميله في “مشروع دولي” خلال شهر واحد،
هذه الفجوة خلقت ما أسميه “اقتصاد السرعتين”؛ سرعة المليارات التي تتدفق لبناء المنشآت والسكك الحديدية وتوربينات الغاز، وسرعة “المواطن” الذي يلهث خلف تأمين أبسط احتياجاته،
بين سيادة المؤسسة وإغراء الاستثمار
الخطر الحقيقي ليس في نمو الاستثمارات، بل في تحوّل الكادر الوطني إلى “غريب” في مؤسسته، النقاشات الدائرة اليوم في دمشق حول تقييد الاستقالات أو منع “كف اليد” هي محاولات لمعالجة النتائج لا الأسباب، فالإكراه الوظيفي لم يصنع يوماً نهضة، والحفاظ على المؤسسات السيادية يبدأ من كرامة من يديرها،
إننا اليوم أمام مفترق طرق: فإما أن نعيد صياغة سلم الرواتب والسياسات المالية لتواكب هذا التحول الاقتصادي، أو أننا سنستيقظ قريباً لنحدّق في منشآت حديثة وعملاقة، يديرها خبراء سوريون..
… [+]
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة صحيفة رأي اليوم. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by صحيفة رأي اليوم. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





