اسماعيل الشريف : الاستعمار التكنولوجي
•لقد أصبحت مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدم نقاط اختناق جيوسياسية، مثل مضيق هرمز – محلل بيانات.
•في التاسع من هذا الشهر، أطلقت شركة «أنثروبيك» نموذجها الجديد «Claude Fable 5» للذكاء الاصطناعي، وقد عُدَّ هذا الإصدار قفزة هائلة في قدرات الذكاء الاصطناعي؛ إذ أصبح قادرًا على تنفيذ مهام معقدة، وكتابة...
•لكن بعد إطلاق النموذج، تمكّن فريق أبحاث الأمن السيبراني في شركة «أمازون»، وهي الشريك التقني والمنافس غير المباشر لأنثروبيك في سوق الذكاء الاصطناعي، من اكتشاف طريقة لكسر حماية نموذج «فابل»، أي تجاوز حو...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
لقد أصبحت مختبرات الذكاء الاصطناعي المتقدم نقاط اختناق جيوسياسية، مثل مضيق هرمز – محلل بيانات. في التاسع من هذا الشهر، أطلقت شركة «أنثروبيك» نموذجها الجديد «Claude Fable 5» للذكاء الاصطناعي، وقد عُدَّ هذا الإصدار قفزة هائلة في قدرات الذكاء الاصطناعي؛ إذ أصبح قادرًا على تنفيذ مهام معقدة، وكتابة أنظمة برمجية كاملة وتصحيحها، وإجراء تحليلات سيبرانية متقدمة تعجز النماذج السابقة عن مجاراتها. لكن بعد إطلاق النموذج، تمكّن فريق أبحاث الأمن السيبراني في شركة «أمازون»، وهي الشريك التقني والمنافس غير المباشر لأنثروبيك في سوق الذكاء الاصطناعي، من اكتشاف طريقة لكسر حماية نموذج «فابل»، أي تجاوز حواجز الأمان الخاصة به. فارسل الفريق نتائجه مباشرة إلى البيت الأبيض، لتصل لاحقًا رسالة واضحة وحازمة من وزير التجارة الأمريكي: أخرجوا جميع الموظفين الأجانب من هذا البرنامج خلال تسعين دقيقة. امتثلت الشركة لقرار وزير التجارة، لكنها اعترضت عليه، مؤكدة أن عملية كسر الحماية كانت محدودة النطاق. غير أن إدارة الرئيس ترامب تمسكت بموقفها، ووصفت ما قامت به الشركة بأنه تصرف متهور؛ إذ أطلقت نموذجًا أقوى مما ينبغي، يمنع ان يستخدمه احد خارج الولايات المتحدة. كان الاستعمار التقليدي يقوم على سيطرة دولة قوية على الموارد المادية لدولة أخرى، بهدف تحقيق الثروة وجعل الدولة المستعمَرة تابعة لها ومعتمدة عليها. أما اليوم، فإن استعمار الذكاء الاصطناعي يعيد إنتاج المنطق نفسه في العالم الرقمي، ولكن بأدوات أكثر نعومة وأعمق أثرًا. تبدأ المسألة باستقطاب الولايات المتحدة لأفضل العقول التقنية في العالم، فتحصد ثمار تعليمهم وخبراتهم، ثم تمضي شركات التكنولوجيا في جمع بيانات أكثر من ملياري مستخدم للإنترنت دون إذن. بعد ذلك، تبيع شركات الذكاء الاصطناعي حلولًا جاهزة للدول الأخرى، فتجعلها معتمدة على التكنولوجيا الأمريكية في خدمات أساسية مثل التعليم والصحة. وبمجرد أن يصبح الذكاء الاصطناعي ذا قيمة استراتيجية عالية، تستخدم الحكومة الأمريكية أدوات حظر التصدير وتقييد وصول الأجانب إليه، لتجد الدول المعتمدة نفسها في النهاية عالقة بتكنولوجيا قديمة، بينما تواصل الولايات المتحدة توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي. حتى أقرب حلفاء الولايات المتحدة لم يسلموا من حظر استخدام برنامج «فابل»، وقد وُصف ذلك بأنه إشارة جيوسياسية خطيرة إلى قدرة الولايات المتحدة على التحكم في التكنولوجيا التي تسمح للآخرين باستخدامها. غير أن دولة واحدة خرجت عن هذا المسار؛ فبعد أن مُنعت الصين منذ سنوات من الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، اتجهت إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، أرخص وأكثر كفاءة من كثير من النماذج الأمريكية. لكن هذا البديل لا يخلو من مخاطر؛ فالبيانات تنتقل إلى خوادم صينية، والنماذج دُرِّبت على بيانات خاضعة للرقابة، كما أنها محاطة بارتباطات جيوسياسية لا يمكن تجاهلها. كتب أحد المحللين، في سياق هذه القصة، أن الدول افترضت طويلًا أن النماذج المتقدمة من الذكاء الاصطناعي متاحة للجميع، لكن حظر النسخة الخامسة من برنامج «فابل» أثبت أنها لم تعد مجرد أدوات تقنية، بل أصبحت أدوات قوة وطنية. ومن هنا، علينا في الأردن أن نتساءل بجدية: ماذا سيحدث لنا إذا حظرت الولايات المتحدة وصولنا إلى برامج الذكاء الاصطناعي؟ هل سنتجه مضطرين إلى الذكاء الاصطناعي الصيني، أم أن الحل الحقيقي هو أن نمتلك ذكاءً اصطناعيًا وطنيًا يمنحنا سيادة تكنولوجية؟ ــ الدستور
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

